خرجت من جراحة في العمود الفقري

خرجتُ من جراحة في العمود الفقري قبل يوم واحد… فطلب مني زوجي أن أنزع الضمادات وأعدّ العشاء لاستقبال ضيوفه!
«انزعي هذه الضمادات وقومي لإعداد العشاء! لقد وصلت أختي وعائلتها للتو!»
ارتطم صوته بجدران النوم كأنه صفعة.
لم يمضِ سوى ستٍ وعشرين ساعة على خروجي من المستشفى بعد عملية دقيقة في العمود الفقري. كان الطبيب قد شدد أمام زوجي “طارق” على أمرٍ واحد: راحة تامة لمدة أسبوعين، ممنوع الانحناء أو حمل أي شيء أو الوقوف طويلًا.
هزّ رأسه يومها وكأنه فهم كل كلمة…
لكن ما إن وصلنا إلى المنزل حتى نسي كل شيء.
وقفتُ أحاول كتم الألم وأنا أهمس:
«طارق… أنا لا أستطيع حتى الجلوس بشكل مستقيم.»
نظر إليّ ببرود وقال:
«كفاكِ مبالغة، إنها مجرد غرز بسيطة!»
لم أصدق ما سمعته.
قلت بصعوبة:
«إنها في العمود الفقري…»
فقاطعني بانزعاج:
«أختي قطعت ثلاث ساعات بالسيارة مع أطفالها، ولن أقدم لهم وجبات مجمدة بسببك!»
حينها فقط سمعت أصوات الضحكات القادمة من الطابق السفلي، الأطفال في أرجاء المنزل.
لقد دعا أخته “أميرة” وزوجها وأطفالها إلى منزلنا… دون أن يخبرني أصلًا.
اقترب مني بعصبية، ثم سحب الغطاء عن جسدي بعنف.
اجتاح ظهري ألم حارق حتى كدت أصرخ، وتمسكت بكل ما بقي لدي من قوة.
همست وأنا أكاد أبكي:
«أرجوك… توقف.»
لكنه ألقى رداء الحمام فوق وقال باستهزاء:
«أنتِ دائمًا تحولين كل شيء إلى دراما.»
خمس سنوات وأنا أجد له الأعذار…
كنت أقنع نفسي أنه مرهق من العمل، وأن ضغوط الحياة جعلته عصبيًا.
لكن الرجل الذي يجبر زوجته الخارجة لتوها من في ظهرها على الوقوف لإعداد الطعام… ليس مرهقًا، بل عديم الرحمة.
وفي تلك اللحظة…
رنّ جرس الباب.
تمتم “طارق” بضيق وهو يغادر الغرفة:
«ومن جاء الآن أيضًا؟»
وبعد ثوانٍ، سمعت صوتًا أعرفه جيدًا:
«مريم… يا حبيبتي؟»
تسارع نبض قلبي…
إنها أمي.
كانت قد أخبرتني أنها قد تمر بعد انتهاء عملها لتطمئن عليّ. وما إن دخلت الغرفة حتى توقفت في مكانها.
نظرت إليّ…
ثم إلى الغطاء الملقى على الأرض…
ثم إلى يد “طارق” التي كانت لا تزال تمسك برداء الحمام.
وسألت بصوت هادئ أخافني أكثر من أي صراخ:
«ما الذي يحدث هنا؟»








