قصص وروايات

حماتي

حماتى قدمت لى ورقة طلاقي هدية في حفلة عيد جوازي ، كانت مستنية إني أعيط وأبوس إيدها .. بس المفاجأة إني ابتسمت وقلت لها شكراً والناس كلها سكتت وأنصدمت اللى هى مكنتش تعرفه إنى مليونيرة في السر وعملت حاجه محدش ممكن يتوقعه عشان أكون مليونيرة .. ومكنتش تعرف أنى محضره ليها فى ليلة مفجأة اكبر من مفجأتها وصدمة هتكون أكبر صدمة فى حياتها وأخدت حقى بطريقة محدش يتخيلها
……….

أنا اسمي ريهام ومن سنة بالظبط ، عملت اللي الكل افتكره أكبر غلطة في حياتي أتجوزت محمود
وفى ليلة عيد جوزنا عملنا حفله صغيرة وكا لازم أفهم إن فيه مصېبة أول ما دخلت حماتى وكانت لابسة أبيض مش أوف وايت ولا سكري ، أبيض ناصع ، كأنها هي العروسة في فرح ابنها
كانت ماشية وسط الناس كأنها ملكة، بتوزع ابتسامات وتدي أوامر للشغالين عشان الكل يعرف إن الحفلة دي صنع إيديها
محمود كان واقف جنبها زي الكلب المطيع ، بيأيد كل كلمة بتقولها. ده جوزي، عنده 32 سنة ولسه مش عارف يقول لأ لأمه
الحفلة كانت في عزها لما حماتي ضحكت بصوت عالي … قلبي سقط في رجلي.. أنا عارفة الابتسامة دي، واللمعة اللي في عينيها دي شفتها قبل كدة في كل مرة كانت بتذلني فيها طول السنة اللي فاتت
أعلنت بصوت كله حنية مزيفة يا جماعة، أنا عندي هدية خاصة جداً لمرات ابني العزيزة في المناسبة العظيمة دي
الكل سكت وقربت مني ومعاها علبة فضي شيك مربوطة بشريطة بيضا
قالت بصوت مسموع للكل افتحيها يا حبيبتي، دي حاجة غالية أوي.
إيدي كانت ثابتة وأنا باخد العلبة، كنت حاسة بوزنها وحاسة إن فيه حاجة غلط.. بس فتحتها. شديت الشريطة ورفعت الغطا
جوة، وسط حرير أبيض، كان فيه ورق طلاق، متوثق ومؤرخ ومستني إمضتي
وبدأ الهمس ينتشر زي الڼار في الهشيم
ابتسامة حماتي وسعت وبقت شريرة ومنتصرة
قالت بصوت عالي أنتي حرة دلوقتي ، حرة ترجعي للمكان اللي جيتي منه.
دي كانت الخبطة القاضية بتاعتها
بس مكنتش تعرف انا محضره ايه وهنتقم منها ازاى كمان شويه
ابتسمت وأنا بقلب ورقة الطلاق بين إيدي، وبصيت لحماتي في عينيها من غير ما أرمش حتى.
وبهدوء شديد قلت
شكراً يا حماتي.
الصالة كلها سكتت.
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية حسيت إنها اختفت فجأة.
حماتي بصتلي باستغراب، واضح إنها كانت مستنية دموع وصړاخ وتوسل.
قالت وهي بتحاول تحافظ على ابتسامتها
العفو يا حبيبتي… مش محتاجة تشكريني، أنا بس حبيت أريحك من ابني.
بصيت لمحمود.
كان واقف ساكت، عينه في الأرض.
قلت
محمود… هو أنت موافق؟
رفع عينه ناحيتي، واتردد ثواني قبل ما يقول
أيوه يا ريهام… ماما شايفة إن ده الأحسن.
ضحكت ضحكة صغيرة.
تمام.
حماتي قربت مني وقالت بنبرة مليانة شماتة
طيب وقعي بقى يا حبيبتي، عشان نخلص.
مسكت القلم.
الناس كلها كانت بتبصلي.
واحدة من قرايب محمود كانت بتهمس للتانية
شكلها هتعيط.
لكن بدل ما أمضي…
حطيت القلم على الترابيزة.
وقلت
أنا مش همضي دلوقتي.
الابتسامة اختفت من على وش حماتي.
نعم؟
قولت مش همضي.
محمود اتوتر
ريهام، بلاش تعملي مشاكل.
بصيتله وقلت
مشاكل؟ دي ورقة طلاق حضرتها أمك وحطتها في علبة هدية في عيد جوازنا… أنا اللي بعمل مشاكل؟
حماتي رفعت صوتها
إنتي جاية تتبجحي كمان؟!
هزيت راسي بهدوء.
لأ… أنا بس مستغربة إنكم مستعجلين أوي.
سكت لحظة وبعدين ابتسمت.
بس عندي هدية أنا كمان.
كل اللي في القاعة بصوا لبعض.
حماتي عقدت حواجبها
هدية إيه؟
قلت
هتعرفي حالاً.
طلعت موبايلي من شنطتي، وفتحت رسالة كنت مستنياها من شهور.
وبعت رسالة واحدة.
بعد ثواني…
باب القاعة

اتفتح.
ودخل راجل في بدلة رسمية، ومعاه اتنين من الموظفين.
محمود بصله باستغراب
مين دول؟

مقالات ذات صلة
1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى