قصص وروايات

حماتي

هخرج من حياتكم من غير ما آخد جنيه واحد من محمود.
محمود اتفاجئ.
بجد؟
أيوه.
ثم بصيت لحماتي.
بس كل حاجة أخدتيها من الشركة لازم ترجع.
وشها اتغير.
وإلا؟
وإلا المستندات دي هتروح للجهات المختصة.
الصالة كلها بدأت تهمس.
حماتي لأول مرة ما لقتش كلمة تقولها.
وقفت قدامها وقلت
أنا كنت ممكن أفضحك من زمان.
لكن أنا مش شبهك.
أنا هاخد حقي بالقانون.
مش بالصوت العالي.
ولا بالإهانة.
ولا بالشماتة.
وبعدين وقعت ورقة الطلاق.
حطيت القلم جنبها.
وقلت
مبروك يا حماتي.
إنتي اللي طلبتي الطلاق…
وأنا اللي كسبت حريتي.
وبصيت لمحمود للمرة الأخيرة.
بس لسه في حاجة واحدة ما عرفتهاش.
قال بتوتر
إيه؟
ابتسمت.
أنا ما كنتش مليونيرة بس.
أنا كنت شريكة في الشركة اللي أبوك كان فاكر إنه بيسيطر عليها.
اتسعت عينه.
يعني إيه؟
يعني من النهارده…
أنا مش مراتك.
ومش مرات ابنك.
أنا صاحبة النصيب الأكبر في الشركة.
والقرار الأخير…
بقى في إيدي.
وسبتهم واقفين وسط الحفلة.
الموسيقى رجعت تشتغل.
لكن المرة دي…
ما كانش فيه حد بيحتفل بعيد جواز.
كانوا بيحتفلوا بنهاية سنة كاملة من الكذب.
أما أنا…
فخرجت من الباب وأنا بابتسم.
لأن لأول مرة في حياتي…
ما كنتش خارجة من بيت مکسورة.
كنت خارجة منه…
وأنا عارفة إن اللي حصل كان مجرد بداية خرجت من الحفلة وأنا لأول مرة حاسة إن نفسي رجعلي.
ركبت عربيتي، وقبل ما أقفل الباب سمعت صوت محمود من ورايا
ريهام استني!
وقفت.
لفيت له.
كان واقف قدامي من غير أمه، من غير غروره، ومن غير القوة اللي كان بيستمدها طول الوقت من وجودها.
قال بصوت مكسور
أنا آسف.
بصيتله شوية، وبعدين قلت
آسف على إيه؟
على كل حاجة.
ضحكت بهدوء.
متأخر أوي يا محمود.
أنا بحبك.
هزيت راسي.
الحب مش كلمة بتتقال بعد ما تخلص كل حاجة.
طب اديني فرصة.
الفرصة كانت السنة اللي فاتت.
سكت.
وإنت اخترت أمك.
بص للأرض.
وأنا خسرتك.
لأ.
قاطعته.
إنت خسړت ست كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان بيتها، لكنك ما قدرتش تحافظ عليها.
بصلي بعينين مليانة ندم.
هتسيبيني؟
ابتسمت.
أنا مش بسيبك يا محمود.
أنا بس برجع لنفسي.
وركبت عربيتي ومشيت.
بعد أسبوع…
وصلني اتصال من المحامي.
كل المستندات اتراجعت، وكل التحويلات غير القانونية اتثبتت، وحماتي اضطرت ترجع كل الأموال اللي كانت سحبتها من الشركة.
أما أسهمها…
فتم بيعها رسميًا.
والفلوس اللي حصلت عليها كانت أقل بكتير من اللي كانت متخيلة تاخده.
لكن أكتر

حاجة وجعتها…
إنها خسړت السيطرة.
على الشركة.
وعلى ابنها.
وعلى البيت.
وعليّ.
أما أنا…
فبدأت حياة جديدة.
فتحت فرع جديد لشركتي، وخصصت جزء من أرباحي لمساعدة الستات اللي اتعرضوا للظلم والإهانة بسبب الفقر أو الخۏف من الطلاق.
وبعد كام شهر، كنت قاعدة في مكتبي لما سكرتيرتي دخلت وقالت
مدام ريهام، فيه ظرف ليكي.
فتحته.
لقيت جواه صورة من دعوة فرح.
وكان مكتوب عليها
محمود…
وتحتها اسم فتاة تانية.
بصيت للصورة ثواني.
وبعدين ابتسمت.
مش غيرة.
ولا ۏجع.
ولا حتى حزن.
مجرد ابتسامة واحدة معناها إن الماضي انتهى.
قفلت الظرف وحطيته في درج المكتب.
وفي اللحظة دي رن موبايلي.
كان رقم حماتي.
رديت.
صوتها كان مختلف تمامًا.
مكسور.
ريهام…
أيوه؟
أنا غلطت في حقك.
سكت.
ممكن تسامحيني؟
بصيت من شباك مكتبي على المدينة اللي قدامي.
وقلت
أنا مسامحاكي.
سمعت نفسًا مرتجفًا.
بجد؟
أيوه.
سكت لحظة وبعدين كملت
بس المسامحة مش معناها إنك ترجعي لحياتي.
وقفلنا المكالمة.
حطيت الموبايل على المكتب.
وبصيت لنفسي في انعكاس الزجاج.
افتكرت البنت اللي من سنة كانت واقفة قدام المراية وهي خاېفة من بكرة.
وقلت لنفسي
الحمد لله إني ما كنتش عارفة وقتها إن اللي كنت فاكرة إنه نهايتي… كان بداية حياتي الحقيقية.
ومن يومها…
ما بقيتش ريهام مرات محمود.
ولا مرات ابن حماتي.
بقيت ريهام…
الست اللي اختارت نفسها.
واللي خرجت من أصعب سنة في حياتها…
من غير ما تخسر كرامتها.
النهاية

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى