منوعات

ابن جاري كان بينط علي سطوحنا

ابن جاري كان بيطلع فوق السطح ويبص على بنتي من المنور، ولما قلت لأمه، قلبت الموضوع عليّ وشككت في أخلاق بنتي.

استنيت أول ما جوزي رجع من السفر، وقلت إن أبو بنتي هو اللي هينصفها.

لكن لما حكيت له اللي حصل، قال أغرب حاجة ممكن يقولها أي أب!

واللي عمله مع البنت بعد كده، كان درس عمره ما هيتنسي.

أنا متجوزة في بلدنا في الأرياف، بس جوزي دايمًا بيسافر شغل، ومبيجيش غير 8 أيام كل 40 يوم.

كنت دايمًا حريصة ومتوترة في غيابه، خصوصًا إن عندي بنت بقت شابة وعندها حوالي 17 سنة.

بنتي دي كانت كل دنيتي، وأنا طول عمري عيني عليها.

أصلنا عايشين في بيت بابه على الشارع، وجنبنا بيت جيرانا، عندهم ولد حوالي 20 سنة، معروف عنه إنه بيعمل مشاكل ومش بيحترم حدود الناس.

كنت دايمًا أوصي البنت وأقول لها:

“يا بنتي متقفيش في الشارع، ومتروحيش السوق لوحدك، وخلي بالك من الشبابيك.”

كل ده عشان أحافظ عليها وأبعد عنها أي مضايقة.

وفي ليلة من الليالي، بعد نص الليل تقريبًا، البلد كلها كانت ساكتة ومفيش صوت.

كنت خلاص رايحة في النوم بعد تعب النهار كله، وفجأة سمعت صوت حركة قوية جدًا جاية من فوق السطح!

اتنفضت من سريري وقلبي اتخطف.

وقفت لحظة أسمع، وقلت في بالي:

“يمكن قطة نطت فوق ولا حاجة.”

لكن تاني يوم، الصوت اتكرر بشكل أوضح.

جبت كشاف الإيد الكبير وطلعت على السلم بالراحة، وخطواتي في الضلمة.

أول ما خلصت درجات السلم وطلعت السطح، شوفت منظر شل حركتي وخلاني أتسمر في مكاني.

الولد ده كان واقف على سطح بيتنا، وواطي بجسمه وبيبص من فتحة المنور اللي في السقف!

المنور ده إحنا عاملينه فتحة صغيرة عشان تدخل هوا ونور لأوضة بنتي اللي تحت، لأن الجو حر والأوضة أحيانًا بتكون مكتومة.

الولد كان بيبص بطريقة غير محترمة، والمنور كان كاشف جزء من أوضة البنت وهي نايمة ومش حاسة بحاجة.

من غير ما أفكر، صرخت فيه:

“بتعمل إيه هنا؟!”

هو اتخض ونط بسرعة ورجع على سطح بيتهم واختفى في الضلمة.

أنا رجلي مكنتش شايلاني من الغضب.

نزلت جري، سحبت طرحتى من على الكنبة ولفيتها على راسي، وخرجت في نص الليل وخبطت على باب جيراننا بكل قوتي.

طلعت لي أمه.

زعقت فيها بانفعال وحكيت لها اللي ابنها عمله.

لكن بدل ما تتأكد من كلامي أو تسأل ابنها، زعقت في وشي وقالت:

“جرا إيه يا ولية؟ جاية تتهمينا في نص الليل؟ ابني متربي ومبيعملش كده!”

رديت عليها وأنا في قمة الغضب:

“أنا شوفته بعيني! كان على السطح وبيبص على بنتي!”

ردت ببرود:

“ابني نايم في أوضته، ومبيعملش الكلام ده. أكيد شوفتي حد تاني في الضلمة. روحي شوفي بنتك كانت قالت لمين يطلع لها.”

الكلام نزل عليّ زي الصدمة.

هي شككت في أخلاق بنتي قدامي!

زعقت وقلت لها:

“إنتِ بتقولي إيه؟ محدش يقدر يطلع على بيتنا ولا يوصل للسطح غير ابنك! البيوت لازقة في بعض، وهو نط من السطح بتاعكم!”

قالت بغضب:

“ابني متحركش من أوضته! ولو خايفين أوي على بنتكم، اقفلوا المنور ده وريّحوا دماغكم!”

أنا الدنيا لفت بيا.

كنت هرد عليها بعصبية أكبر، لكن سكت بالعافية.

وقلت لها:

“أنا فاتحاه عشان يدخل للبنت هوا ونور، مش عشان أي حد يبص عليها. أنا غلطانة إني جيت أكلمك.”

وبعدها مشيت وأنا من كتر الغضب مش عارفة أعمل إيه.

هي فضلت تنادي ورايا:

“قولي لجوزك! قولي له!”

رجعت بيتي، وعيني ما جالهاش نوم للصبح.

تاني يوم الصبح، طلعت السطح وجبت قماش تقيل وخشب، وغطيت سقف المنور وقفلت الفتحة تمامًا.

لما البنت صحيت، استغربت وقالت:

“فيه إيه يا أمي؟ الأوضة ضلمت أوي والجو بقى مكتوم، ليه قفلتي المنور؟”

بصيت لها وقلت:

“معلش يا بنتي، شغلي النور دلوقتي، ولما أبوكي يرجع من السفر هخليه يجيب لك مبرد يهوي الأوضة.”

فضلت مستنية رجوع جوزي بالعافية.

الأيام كانت بتعدي عليّ كأنها سنين.

عدى أسبوع كامل وأنا باكل في نفسي ومستنية اللحظة اللي يرجع فيها عشان أحكيله كل حاجة.

كنت متوقعة إنه يرجع لي حق بنتي، ويوقف الولد عند حده، ويرد اعتبارنا بعد الكلام اللي اتقال عليها.

ولما رجع بالسلامة ونزل شنطته، قعدت معاه وحكيت له كل حرف حصل من البداية للنهاية.

حكيت له عن الولد اللي طلع السطح وبص على بنتنا، وحكيت له عن كلام أمه وتشكيكها في أخلاق بنتنا.

كنت متوقعة إنه أول ما يسمع الكلام ده هيتعصب جدًا ويتصرف بعصبية.

لكن جوزي سكت خالص.

سكت شوية وبص في الأرض، وبعدها وقف.

وقال أغرب حاجة ممكن يقولها أب في الدنيا كلها:

“إنتِ غلطانة.”

اتجمدت مكاني، وحسيت إني سمعت غلط.

قلت له:

“أنا؟! أنا غلطانة في إيه؟ ده أنا شوفته بعيني فوق السطح وهو بيبص على بنتك!”

قال لي:

“مش غلطانة إنك خفتي على بنتك، ولا غلطانة إنك زعلتي من اللي حصل. إنتِ غلطتي في حاجة واحدة.”

قرب مني وقال:

“إنك قفلتي المنور.”

بصيت له باستغراب:

“يعني إيه؟”

قال:

“ليه بنتنا هي اللي تدفع تمن تصرف واحد تاني؟ ليه هي اللي تقعد في أوضة مكتومة ومظلمة عشان حد تجاوز حدوده؟ وليه هي اللي تحس إنها لازم تختفي وتستخبى؟”

الكلام ده خلاني أسكت.

كمل وهو بيبص ناحية أوضة بنتنا:

“بنتنا معملتش حاجة غلط. هي مش اللي لازم تتعاقب ولا تتخنق ولا تحس إنها مذنبة. اللي غلط هو اللي لازم يتحمل نتيجة تصرفه.”

حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.

لكن برضه كنت مستغربة من هدوئه.

قلت:

“يعني هتسيب الولد؟”

قال:

“لأ.”

وبعدها قام من مكانه ونادى بنتنا.

البنت خرجت من أوضتها وهي متوترة، خصوصًا إنها كانت حاسة إن في حاجة حصلت ومش عارفة تفاصيلها.

قال لها أبوها:

“تعالي يا بنتي اقعدي.”

قعدت جنبه، وهو مسك إيدها وقال:

“ماما قالت لي اللي حصل.”

وشها اتغير وبصت لي بخوف:

“هو… هو كان بيبص عليا؟”

أنا قربت منها وحضنتها، لكن أبوها سبقني وقال:

“بصي لي يا بنتي.”

رفعت عينيها له.

قال:

“إنتِ مصدقة نفسك؟ إنتِ عملتي حاجة غلط؟”

هزت راسها بسرعة:

“لأ.”

قال:

“حد يقدر يقول إنك عملتي حاجة غلط؟”

قالت ودموعها في عينيها:

“أنا معرفش.”

أبوها شد على إيدها وقال:

“يبقى متسمحيش لحد يخليكي تشكي في نفسك. اللي حاول يبص عليكي من غير إذنك هو اللي غلطان، مش إنتِ.”

أنا وقتها معرفتش أقول حاجة.

وبعدين جوزي قال الجملة اللي عمرها ما هتطلع من دماغي:

“أنا مش هروح أعمل مشكلة معاه. أنا هخليه هو وأمه يعرفوا الحقيقة.”

بصيت له باستغراب:

“هتعمل إيه؟”

قال:

“اللي اتقال قدامك كان كلام من غير دليل، وإحنا هنجيب الدليل.”

تاني يوم الصبح، جوزي طلع السطح وشاف المكان بنفسه.

بص على سطح الجيران، وشاف إن المسافة بين البيتين فعلًا بسيطة جدًا، وإن الولد يقدر ينتقل بسهولة من سطحهم لسطحنا.

قال لي:

“كان ممكن يعملها تاني، خصوصًا بعد ما افتكر إنك قفلتي المنور.”

قلت له:

“طب نعمل إيه؟”

قال:

“هنركب حماية للمنور من جوه، ونخلي فتحة الهوا موجودة، بس من غير ما حد يقدر يقرب منها.”

وبالفعل جاب نجار وحداد، وعملوا غطاء معدني متين للمنور، يدخل الهوا والنور، لكن يمنع أي حد من الوصول للفتحة.

لكن جوزي كان عامل حساب لحاجة تانية.

قال لي:

“ومتقوليش لحد اللي أنا هعمله.”

استغربت:

“ليه؟”

ابتسم وقال:

“عشان اللي بيكون مطمن لكلامه، أحيانًا بيغلط أكتر.”

مر يوم، واتنين، وتلاتة.

والولد فضل يظهر فوق السطح كأن مفيش حاجة حصلت.

وفي اليوم الرابع، جوزي كان قاعد في البيت من بدري، بعيد عن السطح، وأنا كنت في المطبخ، وبنتي في أوضتها.

فجأة سمعت صوت حركة فوق.

قلبي وقع في رجلي.

جوزي بص لي وحط صباعه على بقه وقال:

“متتحركيش.”

طلع السلم بهدوء.

وبعد ثواني سمعنا صوته:

“انزل يا ابني.”

وبعدها حصل صوت جري وحركة قوية فوق السطح.

أنا جريت ورا جوزي.

ولما طلعت، لقيته واقف ماسك الولد من دراعه، والولد وشه أصفر من الإحراج والخوف.

لكن المفاجأة إن جوزي مكنش لوحده.

كان فيه راجلين من أهل البلد واقفين على السطح.

اتضح إن جوزي كان كلم عمه الكبير واتنين من كبار العيلة، وقال لهم كل حاجة، وطلب منهم ييجوا يشوفوا بنفسهم بدل ما الموضوع يتحول لمشكلة بين البيتين.

الولد فضل يقول:

“أنا كنت طالع أشوف حاجة بس!”

جوزي رد:

“تشوف إيه من فوق منور أوضة بنتي؟”

الولد سكت.

عمه قال له:

“اتكلم!”

فضل ساكت.

جوزي قال:

“أنا مش عايز أعمل لك أذى، ولا هستخدم إيدي عليك. أنا عايزك تقول الحقيقة قدام الناس اللي هنا.”

الولد بص في الأرض، وبعد شوية قال بصوت واطي:

“أنا… كنت ببص.”

أول ما قالها، حسيت إن الدنيا سكتت.

مش عشان اتفاجأت، أنا كنت عارفة.

لكن عشان الكلمة دي أثبتت إن بنتي كانت بريئة من أول لحظة.

جوزي قال:

“وبتطلع ليه؟”

الولد سكت.

عمه قال:

“رد!”

قال:

“كنت عايز أشوفها.”

جوزي رد عليه:

“وده مش حقك.”

وبعدين أخده ونزلوا كلهم على بيتهم.

أمه أول ما شافت الناس متجمعة، خرجت بسرعة وهي بتقول:

“في إيه؟ ابني عمل إيه؟”

جوزي وقف قدامها وقال:

“فاكرة لما قولتي لي إن بنتي يمكن تكون هي اللي سمحت له يطلع؟”

وشها اتغير.

كمل:

“ابنك بنفسه قال إنه كان بيطلع يبص عليها.”

هي حاولت تنكر:

“مستحيل! ابني قال الكلام ده؟”

الولد نفسه كان واقف وراها، ساكت ومكسوف.

جوزي قال:

“أنا جاي آخد حق بنتي بالكلمة، مش بإيدي. لأن بنتي لو غلطانة كنت أول واحد هحاسبها، لكن لما تكون بريئة، مش هسمح لحد يشكك في أخلاقها.”

أم الولد بدأت تبكي وقالت:

“أنا اتسرعت.”

أنا بصيت لها وافتكرت كلامها وهي واقفة على الباب.

لكن جوزي بص لي وقال:

“سيبيها.”

استغربت:

“أسيبها؟”

قال:

“أيوه. إحنا خدنا حقنا لما الحقيقة ظهرت. مش محتاجين نهين حد.”

وبعدين لف على بنتنا وقال:

“إنتِ من النهارده مش هتستخبي من حد، ومش هتخافي من حد. لو حد ضايقك أو قرب منك بطريقة مش مريحة، تيجي تقولي لي فورًا. وأنا هتصرف.”

بنتنا كانت بتبكي وقالت:

“بس أنا كنت خايفة يا بابا… خايفة تزعق لي أو تقول إني السبب.”

جوزي حضنها وقال:

“إنتِ بنتي. أنا ممكن أزعق لك لو غلطتي، لكن عمري ما أظلمك بسبب تصرف حد تاني.”

الكلمة دي أثرت فيّ جدًا.

افتكرت قد إيه كنت طول الأسبوع خايفة، وقد إيه بنتي كانت بتبص لي وتسألني ليه قفلت المنور وأنا مش قادرة أقول لها الحقيقة.

في اليوم ده، جوزي طلع معايا السطح.

فكينا الخشب والقماش اللي كنت قافلة بيهم المنور، وركبنا الغطاء الجديد اللي يدخل الهوا والنور ويمنع أي حد يقرب.

دخلت بنتي أوضتها، وفتحت الشباك، وفضلت واقفة في النور.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى