منوعات

استخبيت

في ليلة فرحي، اختبأت تحت السرير لأصنع مفاجأة لزوجي، وأسجل رد فعله عندما يدخل الغرفة ولا يجدني. كنت أنوي أن أريه الفيديو في أول ذكرى زواج لنا.

لكن قبل أن يدخل زوجي الغرفة، ظهرت حماتي، وفتحت هاتفها على مكبر الصوت واتصلت به، ثم سألت:

«هي لسه مش عارفة حاجة؟»

وبعد دقائق قليلة، اكتشفت السبب الحقيقي الذي جعل زوجي يتزوجني.

الموضوع بدأ كفكرة بسيطة جدًا.

كنت أريد أن أختبئ تحت السرير وأسجل رد فعل زوجي عندما يدخل غرفة الفرح ولا يجدني. وبعدين أريه الفيديو في أول عيد زواج لنا.

لكن الفكرة التي بدت لي وقتها مجرد مزحة، ربما أنقذت بيتي، ومالي، وسنوات من عمري.

كان عمري 31 سنة، ولسه متزوجة من جوزي بعد سنتين من الارتباط.

الفرح انتهى بعد منتصف الليل بقليل، في فندق أنيق بمنطقة راقية في العاصمة. جوزي فضل تحت يسلم على بعض شركاء العمل، وأنا طلعت فوق الأول.

كنت لا أزال لابسة فستان الفرح، وشكلي كان مبسوط جدًا. فتحت كاميرا موبايلي، ونزلت على الأرض، وحشرت نفسي بين الخشب بتاع السرير والسجادة.

الطرحة شبكت في ركن، واضطريت أحط إيدي على بقي عشان ما أضحكش.

وبعدين الباب اتفتح.

لكن الخطوات ما كانتش خطوات جوزي.

كانت خطوات امرأة ترتدي حذاءً بلون نبيتي.

وقفت بجانب السرير.

عرفتها على طول.

كانت حماتي.

جلست على المرتبة فوقي بالضبط.

الابتسامة اختفت من على وشي.

حماتي طلعت موبايلها، واتصلت بحد، وفتحت مكبر الصوت.

قالت:

«إنت فين؟»

جاء صوت جوزي من الموبايل:

«في أسانسير الخدمة.. مراتي تلاقيها لسه مع صحابها.»

ضحكت حماتي ضحكة منخفضة.

ثم قالت:

«هي لسه ما شكتش في حاجة؟»

شعرت بتوتر شديد.

ساد صمت قصير، وبعدها قال جوزي الجديد:

«هي فاكرة بجد إن الشقة كانت هدية جواز مني؟»

توقفت أنفاسي.

من ثلاثة أشهر، كنا قد اشترينا شقة بمبلغ 6.4 مليون.

العقد كله كان باسمي.

جوزي هو اللي أصر على كده، وقال لي:

«عايزك تحسي بالأمان.»

لكن الشيء الذي لم تكن حماتي تعرفه، أن 4.7 مليون من المبلغ كانوا من حساب جدتي، رحمها الله، وكانت قد تركتهم لي.

كنت قد حولت المبلغ مؤقتًا لجوزي، لأنه قال إنه يستطيع التفاوض بشكل أفضل مع البائع، بينما دفعت باقي المبلغ من مدخراتي.

جوزي كان هو الذي أنهى بعض الدفعات الأخيرة.

خفضت حماتي صوتها وقالت:

«نيجي بقى للحتة الصعبة.. بالضبط هتخليها تمضي إمتى؟»

بعد شهر العسل.

سألته:

«تمضي على إيه؟»

قال:

«عقد مشاركة.. وبعدها نقدم على تمويل ونستخدم الشقة كضمان. تفتكر هتوافق؟»

ضحك جوزي وقال:

«هتمضي على أي حاجة لو قلتلها ده عشان مستقبلنا.»

غمضت عيني.

واصلت حماتي:

«وهتعمل إيه بالفلوس؟»

قال:

«أسدد التزامات الشركة.. وبعدها نشوف.»

ثم سألت:

«ولو الجواز ما كملش؟»

جاءت ضحكة أخرى هذه المرة منهما معًا.

قال جوزي:

«يبقى أفضل.. بالمستندات الكفاية، أقدر أخليها تبان كأني أنا اللي دفعت تمن الشقة.. الإيصالات باسمي.»

تجمدت في مكاني.

ثم قالت حماتي:

«أهلها مش هيقدروا يعملوا حاجة. أبوها لسه ساكن في الشقة القديمة اللي في المنطقة الشعبية، صح؟»

قال:

«أيوه.»

فأضافت:

«يبقى مش معاهم إمكانيات يدخلوا في إجراءات طويلة.»

عضضت على شفايفي حتى لا يصدر مني صوت.

الشقة القديمة كانت شقة جدتي.

أبي تركها كما هي تقريبًا منذ رحيل جدتي.

لكن الشيء الذي لم يكن جوزي يعرفه، أن أبي شريك مؤسس في شركة هندسة صناعية تتعامل مع مصانع طائرات.

ومع ذلك، كان يعيش ببساطة شديدة. يستخدم سيارته منذ سنوات طويلة، ويشتري ملابسه في العروض، لكنه إذا احتاج إلى مساعدة قانونية، كان يستطيع الاستعانة بأفضل المتخصصين.

واصلت حماتي كلامها:

«لازم تبدأ تعودها من دلوقتي.. إزاي؟»

سكت جوزي قليلًا.

ثم قال:

«خليها تتعود تستأذني.»

ساد صمت طويل.

ثم قال:

«دي مش هتبقى صعبة.»

امتلأت عيناي بالدموع، لكنني لم أبكِ.

هاتفـي كان لا يزال يسجل.

قامت حماتي قبل أن تغادر وقالت:

«أشوفك بكرة.. وما تبقاش حنين أوي الليلة.»

ثم أُغلق الباب.

ظللت تحت السرير لدقيقتين تقريبًا.

بعدها زحفت وخرجت.

كان فستان فرحي قد أصبح متربًا، وطرحيتي تمزقت من طرفها.

لم أعد أشعر بأنني نفس المرأة التي دخلت الغرفة وهي تضحك.

نظرت إلى هاتفي.

التسجيل لا يزال موجودًا.

16 دقيقة و41 ثانية.

اتصلت بأبي فورًا.

رد من ثاني رنة:

«في إيه؟»

قلت:

«بصيت على دبلة جوازي.. عايزاك تكلم المحامية بتاعتنا بكرة.»

ساد صمت قصير.

قال:

«المحامية اللي ماسكة شغل أملاك العيلة؟»

قلت:

«أيوه.»

سأل:

«جوزك عمل حاجة؟»

نظرت إلى الباب.

قلت:

«لسه.. بس ناوي.»

جلست على الأرض بفستان الفرح المترب، والطرحة المقطوعة، والهاتف في يدي.

كان معي تسجيل مدته 16 دقيقة و41 ثانية.

تسجيل ربما يكشف حقيقة كانت ستغير حياتي.

لم أتحرك.

ولم أصرخ.

كنت أسمع دقات قلبي فقط.

بعد قليل، خبط الباب.

ثم اتفتح.

دخل جوزي، لابس بدلة الفرح، وماسك وردة، وبيضحك.

قال:

«لقيتك؟ كنتي فين؟ قلبت عليكي تحت.»

كنت قبلها بثوانٍ تحت السرير.

لكن الآن كنت قاعدة على الأرض وساندة ظهري على السرير.

بص لي وقال:

«إيه اللي حصل لفستانك؟»

قلت:

«وقعت.»

قال:

«وقعتِ إزاي؟»

قلت:

«اتكعبلت.»

قرب مني وحاول يساعدني.

قلت:

«استنى.»

قال:

«في إيه؟»

قلت:

«الشقة.. الشقة اللي اشتريناها.. الإيصالات باسمك إنت ليه؟»

وشه اتغير لثانية واحدة.

ثم رجع يبتسم.

قال:

«إيه السؤال الغريب ده في ليلة فرحنا؟ كنت بخلص ورق.. الراجل كان عايز حد يكتب الإيصالات باسمه وخلاص. ما تقلقيش.. الشقة باسمك إنتِ.»

قلت:

«والمحامي اللي قلت هنمضي معاه بعد شهر العسل؟»

قال:

«محامي إيه؟»

سكت.

سكتة طويلة.

ثم قال:

«محامي إيه؟ إنتِ تعبانة؟»

قلت:

«لا.. إنت اللي تعبان.»

ثم أضفت:

«إنت وأمك.»

تغير وجهه.

قال:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى