منوعات

استخبيت

«أمي؟ أمي مالها؟»

قلت:

«كانت هنا من شوية.. قاعدة فوقي.. فوق السرير، وأنا تحته.»

تجمد في مكانه.

قال:

«إنتِ بتقولي إيه؟»

قمت ووقفت قدامه بفستان الفرح المترب.

فتحت التسجيل.

وشغلت أول جملة.

خرج صوت أمه من الهاتف:

«هي لسه ما شكتش في حاجة؟»

ثم جاء صوته:

«لأ.. هي فاكرة بجد إن الشقة كانت هدية جواز مني.»

مد يده نحو الهاتف.

رجعت خطوة للخلف.

ثم شغلت الجملة الثانية:

«هتمضي على أي حاجة لو قلتلها ده عشان مستقبلنا.»

ثم الجملة الثالثة:

«بالمستندات الكفاية.. أقدر أخليها تبان كأني أنا اللي دفعت تمن الشقة.. الإيصالات باسمي.»

جلس جوزي على السرير.

وضع وجهه بين يديه.

وقال:

«ده.. ده هزار. كنا بنهزر.»

قلت:

«بتهزروا على إيه؟»

ثم أضفت:

«على فلوس جدتي؟ على الـ4.7 مليون اللي حولتهملك عشان تتفاوض؟ على إن أبويا ساكن في شقة قديمة؟»

قال بسرعة:

«والله أمي هي اللي.. هي اللي كانت خايفة عليا.»

ثم قال:

«الشركة عليها التزامات.. كنت عايز أسددها، وبعدين أرجعلك كل حاجة.»

قلت:

«ترجعلي؟ ترجعلي منين؟ إنت كنت هتستخدم شقتي كضمان عشان تسدد التزامات شركتك اللي أنا ما أعرفش عنها حاجة؟»

قال:

«كنت هقولك.»

قلت:

«إمتى؟ بعد ما أمضي؟ بعد ما تقولي إن الستات لما تبقى متلخبطة بيبقى سهل التأثير عليها؟»

سكت.

قلت:

«قوم.»

قال:

«على فين؟»

قلت:

«قوم اطلع بره الأوضة دي.. وبره الفندق ده.. وبره حياتي.»

قال:

«ده فرحنا.. دي ليلة فرحنا.»

قلت:

«لأ.. دي ليلة كشف حساب.»

حاول الاقتراب.

قلت:

«لو قربت، هنادي العاملين في الفندق، والناس اللي تحت اللي كنت بتسلم عليهم هتعرف كل حاجة.»

خرج وهو ينظر خلفه، وكأنه لم يستوعب أن الأمر انتهى بهذه السرعة.

أغلقت الباب.

وجلست على الأرض وبكيت.

لم يكن بكاء امرأة انتهت فرحتها.

كان بكاء امرأة اكتشفت في الوقت المناسب أن بيتها ومالها كانا معرضين لخطة لم تكن تعرف عنها شيئًا.

اتصلت بأبي مرة أخرى.

قلت:

«سجلت.»

قال:

«ابعتيه.»

أرسلت التسجيل.

بعد عشر دقائق، اتصل بي وقال:

«المحامية سمعته. بكرة الصبح هنرتب كل الإجراءات اللازمة.»

ثم أضاف:

«والإيصالات اللي باسمه؟ هنخليه يوقع إقرارًا بأنه استلم الفلوس منك على سبيل الأمانة.»

قلت:

«ولو ما وافقش؟»

قال:

«سنتصرف قانونيًا بناءً على المستندات والتسجيل.»

ثم قال:

«وأمه؟»

أجبته:

«قالت إن الشقة القديمة دليل على إننا ما نقدرش نتصرف.»

ضحك أبي وقال:

«الشقة القديمة دي قيمتها أكبر مما تتخيل.»

لم أنم تلك الليلة.

فضلت قاعدة بفستان الفرح لحد الصبح، أتفرج على التسجيل الذي كنت أنوي تصويره كمزحة.

كنت مختبئة تحت السرير لألتقط لحظة مضحكة.

لكن بدل ما أسجل ضحكة جوزي، سجلت حديثًا كشف لي حقيقة مهمة عن خططهم.

في الصباح، نزلت إلى اللوبي.

لقيت أهله كلهم مستنيين الفطار.

حماتي أول ما شافتني جاءت وحضنتني وقالت:

«ألف مبروك يا عروسة.. مالك؟ شكلك ما نمتيش؟»

بصيت لها وقلت:

«لا.. نمت كويس.. تحت السرير.»

تغير وجهها.

قالت:

«سمعتي إيه؟»

قلت:

«سمعت إن أبويا ساكن في شقة قديمة وما معهوش إمكانيات.»

ثم أضفت:

«وسمعت إن الستات لما تبقى متلخبطة بيبقى سهل التأثير عليها.»

توقفت لحظة.

«فقلت آجي أوضحلك.. أبويا ساكن في شقة قديمة عشان دي شقة أمه، مش عشان ما يقدرش يتصرف. وبالنسبة للستات المتلخبطة.. فأنا فوقت. فوقت أوي.»

نزل جوزي وشافني واقفة مع أمه.

قال:

«نتكلم؟»

قلت:

«لا.. المحامية هي اللي هتتكلم.»

وصلت المحامية إلى الفندق الساعة 10.

كانت امرأة أنيقة، ترتدي بدلة سوداء، وتحمل حقيبة جلدية.

دخلت اللوبي، جلست، وفتحت جهازها.

ثم قالت لجوزي:

«عندنا ورقتين. ورقة تثبت أنك استلمت 4.7 مليون على سبيل الأمانة لإنهاء إجراءات الشقة باسم زوجتك.»

ثم أضافت:

«أو نبدأ الإجراءات القانونية المناسبة، ومعنا التسجيل الذي تبلغ مدته 16 دقيقة و41 ثانية.»

نظر جوزي إلى أمه.

وأمه نظرت إلى الأرض.

ثم وقّع.

كانت يده ترتجف قليلًا.

أخذت المحامية الأوراق، ثم نظرت إليّ وقالت:

«الشقة بتاعتك، وفلوسك بتاعتك. ولو عايزة تنهي الزواج، هنرتب الإجراءات القانونية اللازمة.»

قلت:

«لا.»

ثم أضفت:

«مش هتخذ قرارًا وأنا تحت ضغط. هسيبه ينهي اليوم بهدوء، وبعدها هقرر الخطوة المناسبة.»

صعدت إلى غرفتي.

خلعت فستان الفرح المترب.

وضعته في الحقيبة.

لم أرمِه.

سأحتفظ به، لأنه سيذكرني دائمًا بأنني في يوم من الأيام اختبأت تحت السرير لأصنع مفاجأة بسيطة.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت أنني سمعت الحقيقة في الوقت المناسب.

لبست بنطلونًا وتيشيرت، ونزلت، وأخذت حقيبتي.

ومشيت من الباب الخلفي للفندق.

كان هو نفس الباب الذي خرجت منه حماتي وهي تقول:

«ما تبقاش حنين أوي الليلة.»

ركبت سيارة، وذهبت إلى شقة جدتي القديمة، التي كان جوزي يظن أنها مجرد شقة عادية.

فتحت الباب.

كانت رائحة البخور القديمة لا تزال موجودة.

جلست على الكنبة القديمة، والبيت هادئ.

جاء أبي بعد ساعة، وأحضر كوبين من الشاي، وجلس بجانبي.

قال:

«الشقة؟»

قلت:

«باسمي.»

قال:

«والفلوس؟»

قلت:

«رجعت.»

قال:

«والواد؟»

قلت:

«وقّع.. ومشي.»

ثم نظر إليّ وقال:

«وإنتِ؟»

قلت:

«أنا؟ كنت فاكرة إني اتجوزت راجل عايز يجيبلي شقة هدية.»

ثم ابتسمت بحزن.

«طلع الموضوع مختلف تمامًا.»

قلت:

«كنت فاكرة إني هعمل فيديو مضحك لعيد جوازنا الأول. طلع الفيديو اللي صورته ممكن يساعدني في الإجراءات القانونية.»

ضحك أبي وقال:

«جدتك كانت دايمًا تقول: اللي يستخبى تحت السرير، ممكن يشوف اللي فوق السرير على حقيقته.»

قلت:

«طب والفستان؟»

قال:

«خليه.. عشان لما بنتك تتجوز، تقوليلها: أحيانًا المفاجآت الصغيرة تكشف لنا أشياء كبيرة.»

بعد شهر، رتبت أموري المالية بشكل مستقل، واحتفظت بمدخراتي في حساب باسمي.

واشتريت شقة أصغر، باسمي أيضًا.

لكن المرة دي، كانت كل المستندات واضحة، والمفتاح معايا، وقرارات حياتي بيدي.

ولم يعد هناك أحد يقف خلفي ويتساءل:

«هي لسه مش عارفة حاجة؟»

لأنني أصبحت أعرف كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى