اسلام ابن عزيزة

اخىطف رضيعًا من مستشفى في الإسكندرية… وبعد 43 عامًا من الضياع و57 تحليل DNA… اكتشف أن عائلته الحقيقية تعيش في ليبيا إسلام الضائع لم يكن يعلم أن حياته كلها بدأت بخطأ….. في لحظةٍ ما داخل مستشفى الشاطبي بالإسكندرية، اختفى طفل رضيع من س، دون ص، دون شهود، ودون أن يترك خلفه أي دليل يقود إليه. كان الأمر أشبه بتبخّر إنسان من الوجود، وكأن الحياة قررت أن تعيد كتابة قصته من البداية، لكن باسمٍ آخر، وداخل عائلة ليست عائلته.
ذلك الطفل كبر… وعُرف باسم “إسلام”.
عاش سنواته الأولى بشكل طبيعي ظاهريًا، حتى علم الحقيقة.
لم تكن المرأة التي ربّته أمه الحقيقية، بل كانت السيدة التي عُرفت إعلاميًا باسم “عزيزة بنت ..”، وهي امرأة اشتهرت بفضية .. الأطفال، بعد أن دفعتها معاناتها من العقم إلى ارتكاب ج لم تتوقف عند طفل واحد، بل امتدت لسنوات، خلّفت خلفها ضح عاشوا بهويات ليست لهم.
بالنسبة لإسلام، لم تكن الحقيقة سهلة.
أن تكتشف فجأة أن اسمك ليس اسمك وأن حياتك التي عشتها لم تكن لك… هو أمر كفيل بأن ي… لكن الأصعب من ذلك… هو أن تبدأ البحث.
بدأ رحلته الطويلة، طرق أبوابًا لا تُحصى، وسأل أسئلة لم يجد لها إجابة، وأجرى تحليلًا تلو الآخر، على أمل أن يقوده خيطٌ صغير إلى عائلته الحقيقية.
مرة واثنتان وعشر مرات
حتى وصل العدد إلى سبعة وخمسين تحليل حمض .
سبعة وخمسون محاولة… كل واحدة منها كانت تحمل أملًا جديدًا، ثم تنتهي بخيبة صامتة تعيده إلى نقطة البداية.
لكن هذه المرة… كانت مختلفة.
بعد أكثر من أربعة عقود من الضياع، جاءت النتيجة التي غيّرت كل شيء.
تطابق.
لم تكن مجرد كلمة بل كانت استعادة حياة كاملة.
أظهرت النتائج تطابق عينة إسلام مع عائلة ليبية، تمتلك جذورًا في الإسكندرية، نفس المكان الذي اختفى منه رضيع منذ سنوات طويلة. وكأن الدائرة التي فُتحت يومًا في مستشفى الشاطبي… أُغلقت أخيرًا بعد 43 عامًا.
وقف إسلام أمام عائلته الحقيقية للمرة الأولى.
وجوه لم يرها من قبل… لكنها تشبهه.
أصوات غريبة… لكنها مألوفة بطريقة لا تُفسَّر.
دموع اختلط فيها الفرح بالألم، لحظة لا يمكن اختصارها في كلمات، لأنها لم تكن مجرد لقاء، بل كانت استعادة عمرٍ كامل كان مفقودًا.
لكن الحقيقة، رغم جمالها، كانت قا
فإسلام لم يستعد فقط عائلته… بل واجه أيضًا كل ما خسره.
طفولة لم يعشها معهم… ذكريات لم تُخلق… سنوات كان يجب أن تكون لهم سويًا، لكنها ضاعت في طريق لم يختره.
ومع ذلك… انتهت رحلته بما كان يبحث عنه طوال حياته.
الهوية.
الانتماء.
والحقيقة التي تأخرت كثيرًا لكنها وصلت في النهاية.
قصة إسلام ليست مجرد حكاية اختط، بل تذكير صادم بأن بعض الناس قد يعيشون أعمارهم بالكامل داخل حياة ليست لهم، وأن شعور الغربة الذي لا نجد له تفسيرًا… قد يكون في الحقيقة نداءً من ماضٍ لم نعرفه بعد.
ويبقى السؤال…
كم من إنسان يعيش اليوم…
وهو لا يعلم أن حياته بدأت بكذبة؟








