خسر ميكانيكي عمله

شكرا لك يا عذراء ألمودينا شكرا كان يهمس
وصلوا إلى مستشفى جامعة لا باز في وقت قياسي أوقف رودريغو الشاحنة عند مدخل الطوارئ قفز منها حمل الطفلة واندفع عبر الأبواب الزجاجية
طبيب! أحتاج طبيبا فورا! دوى صوته في قاعة الانتظار المزدحمة
اندلع الاضطراب ركضت ممرضتان وحامل نقالة نحوه وانتزعن الطفلة من ذراعيه ووضعنها على المتحرك
ماذا حدث سألت طبيبة وهي تضع قناع الأكسجين قميص الطفلة لتثبيت الأقطاب
وجدتها في الشارع في فيافيردي أعتقد أنها أصيبت حر أغمي عليها لا تستجيب ونبضها ضعيف جدا قال رودريغو وهو يلهث ويداه الملطختان بالشحم تلطخان أرض المستشفى البيضاء
إلى الإنعاش فورا! أمرت الطبيبة حالة طوارئ قصوى!
اختفت النقالة خلف الأبواب المتأرجحة
بقي رودريغو واقفا وحده في الممر
عليه الصمت فجأة أصبح صوت
أنفاسه عاليا في أذنيه نظر إلى يديه المتسختين إلى بدلته الزرقاء الملطخة بالزيت والعرق كان الناس في قاعة الانتظار ينظرون إليه بعضهم باشمئزاز وبعضهم بفضول
شعر بالصغر شعر بالقذارة وقبل كل شيء شعر
كان قد خسر عمله انتهت حياته كما كان يعرفها
جلس على كرسي بلاستيكي وغطى وجهه بيديه باكيا بصمت
مرت ساعتان أطول ساعتين في حياته
لم يخرج أحد ليخبره بشيء لم يكن يعرف إن كانت الطفلة حية أم لا اسم لها لا قصة فقط مستقبله وبدأ الشك
هل فعل الصواب ماذا سيقول لإلينا
وفجأة عم اضطراب عند المدخل
دخل زوجان مسرعين وقد ارتسم الذعر على وجهيهما كان الرجل طويلا يرتدي بدلة فاخرة لا بد أن ثمنها يفوق راتب رودريغو السنوي كان يصرخ مطالبا برؤية ابنته أما المرأة فكانت أنيقة منهارة تبكي بلا توقف
أنا دييغو سالاثار! صاح الرجل عند مكتب الاستقبال اتصلوا بي وقالوا إن ابنتي صوفيا هنا!
اسم دييغو سالاثار دق في ذهن رودريغو كان قد رآه في الأخبار وفي مجلات الاقتصاد التي يتركها الزبائن أحيانا في الورشة أحد أقوى رجال الأعمال في إسبانيا صاحب إمبراطورية في مجال اللوجستيات وصناعة
السيارات
خرجت ممرضة وتحدثت إليهما بصوت منخفض وضعت الأم يديها على فمها وأومأت ثم أشارت الممرضة نحو رودريغو الجالس في الزاوية
استدار دييغو سالاثار ونظر إلى رودريغو تفحصه من رأسه حتى قدميه البدلة المتسخة الحذاء البالي الشعر المبعثر لكن لم يكن في نظرته احتقار بل حدة ثقيلة
تقدم نحوه بخطوات سريعة
نهض رودريغو مرتبكا محاولا عبثا مسح يديه في بنطاله
هل أنت الرجل الذي أحضر ابنتي سأل سالاثار بصوت قوي لكنه مرتجف قليلا
نعم سيدي اسمي رودريغو وجدتها في المنطقة الصناعية
الطبيبة قالت لي إنك وصلت في اللحظة الأخيرة قاطعه سالاثار ابنتي تعاني من تشوه قلبي لم يكن مشخصا الحر سببت لها توقفا لو انتظرت سيارة الإسعاف انكسر صوته لو تأخرت خمس دقائق أخرى لكانت ابنتي الآن
اقتربت الأم ومن دون أن تهتم بالشحم أو العرق
شكرا بكت على كتفه شكرا لأنك أنقذت حياتي كلها
كان رودريغو مذهولا بالكاد استطاع أن يربت على ظهرها
فعلت ما كان سيفعله أي إنسان همس
أخرج سالاثار محفظة جلدية من جيبه الداخلي وأخرج شيكا
قل لي كم تريد قال وهو يقدم شيكا على بياض لا يهمني الرقم مليون يورو أيا كان لقد أنقذت
أغلى ما أملك
نظر رودريغو إلى الشيك مليون يورو حل لكل مشاكله القرض دراسة الأطفال كل شيء
لكنه هز رأسه
لا سيدي قال وهو يدفع يد الرجل بلطف لم أفعل ذلك من أجل المال لا أستطيع أن أقبل ثمن حياة طفلة
تجمد سالاثار في عالمه لكل شيء ثمن
لكن يجب أن أفعل شيئا قال بعد لحظة أنت ميكانيكي أليس كذلك هل تعمل قرب المكان الذي وجدتها فيه
مر ظل حزن على وجه رودريغو
كنت أعمل صحح بهدوء مديري لم يعجبه أن أغادر منتصف الدوام لإنقاذ ابنته فصلني قبل أن أغادر الورشة
تغير وجه سالاثار كليا







