اختي يوم فرحي

الشرطة كمان جابت تسجيلات كاميرات الطريق اللي أثبتت إن عربية رامي كانت بتطارد عربية كارما بسرعة جنونية قبل ما تقع في المية.
المفاجأة الأكبر كانت بعد أسبوع من حبس رامي على ذمة القضية.. تليفوني رن من رقم مجهول، فتحت والخط كان بيقطع، وجالي صوت ضعيف جداً وبتنهج نور.. أنا عايشة..
كان صوت كارما! الصيادين في المنطقة دي طلعوها من المية في آخر لحظة وكانت غايبوبة وفي مستشفى عام ومحدش عارف هويتها، وأول ما فاقت كلمتني.
رامي لبس قضية شروع في قتل كارما، وقتل عمد مع سبق الإصرار والترصد لما النيابة أعادت تكييف القضية، وخد إعدام.. وكارما رجعتلي، وعرفت إن مش كل اللي بنحبهم أمان، وإن الأخت هي السند الوحيد اللي ميتعوضش.
بعد ما كارما كلمتني، مكنتش مصدقة وداني، الدموع نزلت من عيني زي المطر بس المرة دي كانت دموع فرحة. جريت أنا وبابا وماما على المستشفى اللي قالتلي عليها، وأول ما دخلت الأو,ضة وشوفتها تعبانة وفيها كدمات بس عايشة، رميت نفسي في حضنها وقعدت أعيط وأقولها سامحيني يا كارما.. أنا الأسفة. . كنت عمية ومصدقتكيش.
كارما طبطبت
عليا بإيدها المرتعشة وقالتلي المهم إنك بخير يا نور، وأنا واثقة إن حقي وحقك مش هيضيع.
شهادة كارما في النيابة كانت المسمار الأخير في نعش رامي. حكت كل التفاصيل، إزاي استدرجها وهددها بحياتي، وإزاي خبط عربيتها من ورا لحد ما فقدت السيطرة ووقعت في المية. مع وجود الفيديو اللي سجلته، وتفريغ كاميرات المراقبة، وشهادة كارما الحية بعد ما ربنا نجاها من الموت بمعجزة، القاضي مأخدش وقت طويل.. ورامي اتنقل من قفص الاتهام لحبل المشنقة بعد ما حكمت عليه المحكمة .
مرت الشهور، وكارما خفت ورجعت لصحبتها وبيتها، وأنا بدأت أفوق من الصدمة وأستوعب الدرس القاسي اللي اتعلمته. اتعلمت إن مش كل الوجوش اللي بتضحك في وشنا بتبقى بتشيل لينا الخير، وإن الحب الأعمى ممكن يودي في داهية.
دلوقتي، كل ما ببص لكارما، بحمد ربنا ألف مرة إنه رجعهالي، وعرفت وعذرت كل قسوتها وجفاها معايا زمان، لأنها كانت شايفة اللي أنا مكنتش شيفاه.. الأخت هي السند الحقيقي والوحيد في الدنيا دي اللي مستحيل يعوضه أي حد تاني.
بعد كام شهر من الحكم، جالي إشعار من المحكمة بإن الحكم اتنفذ خلاص، ورامي اتعدم. في اليوم ده، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. نزلنا أنا وكارما روحنا على البحر، وقفنا قدام المية اللي كانت هتاخدها مني، وبصينا لبعض وابتسمنا.. كأننا بنرمي كل الوجع والخوف في المية دي ونبدأ من جديد.
كارما قررت تفتح صفحة جديدة في حياتها، ورجعت لشغلها بهمة أقوى، وبقت قريبة مني بشكل عمري ما كنت أتخيله. بقينا نعمل كل حاجة سوا، بنخرج، بنتكلم، وبنشكي لبعض همومنا. أنا كمان بدأت أركز في طموحي وشغلي، وقفلت باب العلاقات ده تماماً لحد ما أتعافى بجد، وأقدر أختار صح بعقلي قبل قلبي.
الحكاية دي غيرتني تماماً.. مابقتش البنت الساذجة اللي بتصدق أي كلمتين حلوين. وبقيت كل ما أشوف بنت بتجري ورا مشاعرها وهي مغمية عينيها، بفتكر الرسالة والنوتة، وبقول في بالي يا ريت كل الناس عندها كارما في حياتها عشان تفوقها قبل فوات الأوان.








