عام

رسالة واتس اب

نعم… هناك أطفال. وسكتت لحظة. قبل أن تضيف ولهذا السبب تحديدًا لن أخفي الحقيقة. ساد الصمت على الطرف الآخر. فأكملت لأن الأطفال لا يتعلمون من الكلام الذي نقوله لهم، بل من الأشياء التي يروننا نقبل بها ونصمت عنها. ثم تنهدت ببطء.
وقالت طوال سنوات كنت أظن أن التضـ,ـحية تعني الصمت، وأن حماية الأسرة تعني إخفاء الأخطاء، وأن الأم الصالحة هي التي تتحمل كل شيء مهما كان الثمن. وتابعت بصوت ثابت لكنني اكتشفت متأخرة أن الأم حين تقبل الظلـ,ـم بصمت لا تؤذي

 

نفسها فقط، بل تعلّم أبناءها أن الظلم أمر يمكن التعايش معه.
لم يجب أبي.
ولم يحاول مقاطعتها.
فقالت
كنت أخاف أن أخسر بيتًا أو زوجًا أو صورةً رسمها الناس عن عائلتنا، لكنني كدت أخسر شيئًا أهم من ذلك كله… كدت أخسر احترام بناتي لأنفسهن.
ثم ساد الصمت لثوانٍ أخرى.
قبل أن تضيف بنبرة أكثر هدوءًا
ومع كل ما حدث… فأنت ما زلت والدهن.
شعرت أنا وأختي بالدهشة.
أما أمي فأكملت
لن أمنعك من رؤيتهن، ولن أزرع الكراهية في قلوبهن تجاهك، لأن أخطاءك مسؤوليتك أنت، وليست مسؤولية بناتك. ومهما فعلت، فأنا لا أريد أن يدفع الأطفال ثمن أخطاء الكبار.
ارتفع صوت أنفاسه عبر الهاتف.
وكأنه لم يكن يتوقع سماع ذلك.
فقالت
لكن هناك فرقًا بين أن تكون أبًا وبين أن تكون قدوة. الأبوة يمنحها الله للرجل حين يُرزق بأبنائه، أما الاحترام فعليه أن يكسبه بأفعاله.
ثم نظرت إلينا.
وقالت

مقالات ذات صلة

وأنا لا أريد لبناتي أن يتعلمن الانتقام، بل أريدهن أن يتعلمن العدل.
ارتجف صوته وهو يهمس
أمينة…
لكنها قاطعته للمرة الأخيرة.
وقالت
الحقيقة ليست انتقامًا يا أبا البنات، والعدالة ليست ظلمًا لأحد.
ثم أغلقت المكالمة بهدوء.
ونظرت إلينا.
وقالت

تذكرن هذا دائمًا… الأم القوية ليست التي تخفي الأخطاء حتى تنـ,ـهار، بل التي تواجهها في الوقت المناسب وتحمي أبناءها من أن يكرروا الألم نفسه.
ثم فتحت ذراعيها.
فاندفعت أنا وأختي نحوها.
وفي تلك اللحظة أدركت أن أقوى شيء فعلته أمي طوال حياتها لم يكن صبرها…
بل قرارها أخيرًا أن تتوقف عن الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى