أخبار

ابن اخويا

الصمت وقع.
حتى النفس في البيت وقف.
ياسين رجع خطوة لورا.
أنا وقفت مكاني مش قادر أتحرك.
الظل رفع إيده ناحية المطبخ.
وفجأة
كل الأدراج اتفتحت مرة واحدة.
وسمعت صوت ورق بيتقلب پعنف.
زي حد بيدوّر على حاجة كان مخبيها.
وبعدين قال
فيه ورق في البيت ده لو اتقري هتفهم كل حاجة.
بصلي مباشرة رغم إن مفيش ملامح واضحة.
وإنت الوحيد اللي المفروض تقراه يا شريف.
وفي اللحظة دي
نور الشقة كله بدأ يترعش تاني.
لكن قبل ما ينقطع
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل من برا.
وبهدوء شديد
المفتاح اتدار تاني في القفل.
كأن في حد تاني دخل وقرر يقفل علينا إحنا والسر جوه صوت المفتاح وهو بيلف في القفل كان أهدى من اللازم أهدى لدرجة تخوف.
كأن اللي برّه مش بيستعجل كأنه متأكد إننا خلاص جوّه.
كليك.
الباب اتقفل.
الصمت اللي بعده كان تقيل بشكل غير طبيعي، كأن البيت نفسه اتقفلت عليه النفس.
ياسين بصلي من ورا الباب المفتوح نص فتحة
هو مش لوحده بييجي ومعاه ناس أوقات.
سألته بسرعة
ناس مين؟
هز راسه
مش ناس بس بيقولوا إنهم من البيت القديم.
الظل في الصالة ما اتحركش.
بس أول مرة أحس إن وجوده بقى أوضح مش شكل، إحساس.
زي ضغط على الهواء.
وفجأة
كل الأدراج اللي كانت مفتوحة في المطبخ اتقفلت مرة واحدة بنفس الصوت.
دَخ.
كأن حد أنهى بحثه.
وبعدين
الظل قال بهدوء
لقيناها.
قلبي وقع.
لقينا إيه؟
ما ردش.
بدل الرد، لف ناحية الأوضة اللي فيها ياسين.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت تكسير خفيف من جوه الأوضة.
زي ورق بيتقطع.
ياسين صړخ
ما تسيبوش يدخل!
أنا جريت ناحية الباب.
مسكته من برا.
لكن الباب كان بيتسحب من جوا.
مش بيفتح بيتسحب.
كأن حد جوا بيحاول يجره ناحية ناحية تانية.
وفجأة
في خرم صغير في الباب ظهر ضوء.
مش نور عادي.
نور أصفر قديم زي لمبة في مكان تاني مش في شقتنا.
وسمعت صوت طفل تاني.
مش صوت ياسين.
صوت مختلف تمامًا.
سيبه يطلع هو كده كده مش مكاني.
اتجمدت.
بصيت للظل في الصالة.
لقيته واقف ساكت لأول مرة كأنه متفاجئ.
وقال بصوت أخف
لا ده المفروض يكون جوّه مش هنا.
في اللحظة دي
البيت كله اهتز اهتزازة خفيفة.
مش زلزال.
زي باب ضخم اتفتح في مكان بعيد.
والباب اللي قدامي بدأ يلمع من جوه أكتر.
وياسين

صوته اتغير فجأة من ورا الباب
بقى هادي جدًا غريب كأنه مش هو
شريف متفتحش
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا لو خرجت هو هيرجع مكانه الحقيقي.
وساعتها بس
فهمت إن الموضوع ماكانش عن طفل محتاج أكل
كان عن طفل واحد اتقسم بين بيتين وبيحاول كل طرف يرجّعه لنفسه الهواء في الشقة بقى تقيل كأنه مش بيتنفس، كأنه بيتسحب من الحيطان نفسها.
صوت ياسين من ورا الباب الرفيع كان أهدى من الطبيعي وده كان أخطر من الصړيخ.
متفتحش
الكلمة كانت مش أمر كانت تحذير من مكان بعيد، مش من طفل واقف ورا باب.
الظل في الصالة اتحرك لأول مرة بخطوة سريعة.
مش نحية الباب نحية المطبخ.
بصيت وراه.
الدرج اللي قال لقيناها كان مفتوح تاني لوحده.
وجواه الكراسة الصغيرة اللي شفتها قبل كده.
بس المرة دي كانت متحركة.
صفحاتها بتتقلب بسرعة، كأن حد بيقلبها بإيد مش مرئية.
وبعدين وقفت عند صفحة واحدة.
وفي نفس اللحظة
صوت ياسين اتغير تاني.
بقى واضح بس مش طفولي.
شريف اقفل الدرج.
اتجمدت.
من ورا الباب سمعت صوتين متداخلين كأن في اتنين بيتكلموا بنفس الفم
اقفله ما تقفلوش
بصيت ناحية الظل.
قال بصوت أخفض
لو الصفحة دي اتقرت الاتنين هيتفصلوا فعلاً.
هيتفصلوا إزاي؟
ما ردش.
بس لأول مرة رفع إيده ناحية الكراسة كأنه بېخاف يلمسها.
وفجأة
صفحة الكراسة اتفتحت لوحدها على صورة.
مش رسم عادي.
كانت نفس الأوضة اللي ياسين فيها بس في الصورة كان فيه طفل واحد بس نايم.
والباب مقفول عليه من بره بسلسلة ضخمة.
وتحت الرسم مكتوب بخط صغير
اللي خرج الأول ما بيرجعش.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت معدن بيتجر على الأرض.
تِك تِك تِك
من ورا باب ياسين.
كأن السلسلة اللي في الصورة بدأت تظهر في الواقع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى