دخلت الدكتورة اللي هتولد مراته

.
اميرة فضلت بعدها اسبوع مش بتنام، محمود مش بيرد عليها، ولما راحتله تحت البيت لقيته قاعد على القهوة وشكله دبلان، قالها بصي يا اميرة انا بحبك وعايز اتجوزك دلوقتي، مش قادر استنى اكتر من كده، كل صحابي اتجوزوا وانا لسه باخد مصروف من ابويا، انا عايزك جنبي. وهي قالتله وانا عايزة ابقى حاجة يا محمود، انا لو اتجوزت دلوقتي هضيع، اهلي صرفوا عليا دم قلبهم، انا مش هينفع ابقى زوجة دلوقتي، انا عايزة ابقى دكتورة.
دخلت ، ومحمود برا بيعيط زي العيل الصغير وبيصلي وبيقول يا رب، جوا اميرة كانت بتترعش بس اول ما مسكت ايديها ثبتت، شمس استاذتها زمان علمتها ان الدكتور مالوش قلب جوا ، ليه ايد بس.
فضلت ساعة ونص ، عرقها نازل على وشها، والممرضات حواليها بيقولوا الله ينور يا دكتورة، لحد ما مرة واحدة سمعوا صوت صريخ عيل صغير ملا الاوضة، اميرة طلعت البيبي ولد زي القمر، ونضفته وادته للممرضة، وبعدين كملت خياطة راشا وهي بتعيط من جواها.
لما خلصت خرجت برا وهي مش قادرة تقف على رجليها، لقيت محمود قاعد على الارض وراسه بين ايديه، اول ما شافها قام مفزوع، قالها هي كويسة، ابني كويس. اميرة شالت الماسك وقالتله بصوت تعبان، مراتك كويسة وابنك زي الفل، حمد الله على سلامتهم.
محمود دموعه نزلت وقعد يقولها شكرا يا دكتورة، شكرا يا اميرة، انا مش عارف اقولك ايه، انتي انقذتيهم. اميرة بصتله وقالتله انت سميته ايه. قالها لسه، بس راشا كانت عايزة تسميه راشد على اسم ابوها. اميرة ضحكت ضحكة موجوعة وقالتله اسم جميل، راشد اسم جميل.
محمود فضل واقف يبصلها، نفسه يقولها وحشتيني، انتي لسه زي ما انتي، لسه عنيكي بتلمع لما بتتوتري، بس الكلام وقف في زوره. هي كمان نفسها تقوله انا اسفة، انا اللي سبته واتوجعت اكتر منك، انا كل يوم بدور عليك في وشوش العيانين، بس برضه سكتت.
دخلت تطمن على راشا، لقيتها فايقة وبتعيط وفرحانة، مسكت ايد اميرة وقالتها ربنا يخليكي يا دكتورة، انتي اديتيني روحي من تاني، انا عمري ما هنسى جميلك ده. اميرة طبطبت عليها وقالتها تقومي بالسلامة انتي وراشد الصغير، وقالت في سرها الست دي طيبة وتستاهل كل خير، ومحمود يستاهل يبقى اب.
تاني يوم الصبح، محمود كان ماشي من المستشفى وشايل مراته وابنه، عدى على اميرة، خبط ودخل، قالها انا ماشي، كنت عايز اشكرك تاني، ولولا انك انتي اللي وقفتي جنبها امبارح كان زماني . اميرة قالتله ده شغلي يا محمود، وده واجبي. سكت شوية وقالها انتي عاملة ايه، مبسوطة. هي بصتله وعينيها مليانة دموع وقالتله انا بقيت دكتورة مشهورة يا محمود زي ما كنت بحلم، بس انا اللي سبته هو اللي كان هيخليني مبسوطة بجد، انا ضيعت عمري وانا فاكرة اني بكسبه.
محمود قلبه وجعه، قالها انا عمري ما كرهتك يا اميرة، انا كنت زعلان منك بس، بس كنت بدعيلك كل يوم تبقي احسن دكتورة في الدنيا، وقد كان. وانتي لسه قدامك العمر، هتلاقي حد يحبك ويشيلك في عينيه.
اميرة مسحت دموعها وقالتله روح لمراتك وابنك يا محمود، ربنا يخليهم ليك، وخلي بالك من راشد. محمود ابتسم وقالها حاضر، وخرج وهو كل شوية يبص وراه، وهي فضلت واقفة في الشباك شايفاه وهو ماشي وشايل ابنه وماسك ايد مراته تحت المطر، ماشي بعيد عنها للمرة التانية، بس المرة دي هي اللي كانت بتتفرج عليه وهو بيكمل حياته، وهي واقفة لوحدها في اوضة كبيرة ساقعة، لابسة بالطو ابيض وحواليها شهادات كتير متعلقة على الحيطة، بس قلبها فاضي.
روحت بيتها، سهير فتحتلها وقالتها مالك يا بنتي معيطة ليه، قالت لها شفت محمود النهاردة يا ماما، شفته بعد اتناشر سنة، كان جايب مراته تولد عندي، انا اللي ولدتها بايدي. سهير اتصدمت وخدتها في حضنها، واميرة قعدت تعيط في حضنها زي العيلة الصغيرة وتقول انا اللي سبته يا ماما، انا اللي سبته بايدي، وكنت فاكرة اني كده بكسب مستقبلي، اتاري انا خسرت كل حاجة.
سهير قالت لها يا بنتي كل واحد بياخد نصيبه، انتي اختارتي طريق وربنا كتبلك تبقي سبب في ان ناس كتير تفرح، محمود بقى له حياته وانتي بقى ليكي حياتك، واللي فات مات. اميرة قالت لها بس قلبي لسه هناك يا ماما، قلبي لسه عند محمود اللي كان بيستناني تحت البلكونة.
عدت الايام، اميرة رجعت شغلها، بقت اقوى، بس بقت احن، بقت تحس بكل ست بتدخل تولد عندها، بقت تشوف في كل عيل بيتولد حتة من اللي كان نفسها فيه. وبقت كل ما تفتكر الليلة دي، ليلة ما محمود رجع لها مريض عندها في المستشفى ومعاه مراته، تبتسم وتقول لنفسها انا صحيح اللي سبته، بس ربنا اداني فرصة ارد له جزء صغير من اللي عمله معايا زمان، لما وقفت جنبه وسندته، المرة دي انا اللي سندته ووقفت جنبه في اصعب لحظة في حياته.
تمت








