يوم خروج عمي

وصلت قدام السجن العمومي على الساعة سبعة وربع الصبح. الشمس كانت لسة بتشق طريقها بالعافية وسط شبورة خفيفة مغطية المكان. أسوار عالية، أسلاك شائكة، وحراس واقفين بأبراج المراقبة. يرعب أي حد بيبص له من برة. ركنت العربية على جنب، ونزلت. حطيت إيدي في جيبي ووقفت وسط كام عيلة كدة واقفين يستنوا أهاليهم.. ناس شكلها مهدود، وعيونها فيها دموع الخوف والرجاء.
الساعة جات تمانية بالظبط. الباب الحديدي الكبير بدأ يتحرك بصوت صرير يوجع الضرس. قلبي بدأ يدق في قفصي الصدري زي الطبلة. خرج واحد، وبعديه اثنين.. حضن ودموع وصرخات فرحة. وأنا عيني معلقة على العتبة.
وفجأة.. خرج هو.
عمي هشام.
مكانش الشاب الرياضي اللي كان بياخدني على كتفه ويرميني في الترعة. شعر رأسه بقى أبيض خالص زي القطن، ظهره منحني حبة، ولابس قميص أسود واسع عليه، في إيده شنطة قماش قديمة ومتهالكة. وشـه مكرمش، وعينيه غرقانة في الحزن والكسرة.
أول ما شفته، نسيت التعب، نسيت الثمانمية كيلو، ونسيت تهديد أبويا. جريت عليه بلهفة والشوق يوكل في قلبي، وصرخت بصوت عالي:
«عمي هشام!!»
وقف مكانه. بصلي.. عينه جت في عيني.
أنا كنت متوقع إنه يدمع، يترمي في حضني، يقولي “كبرت يا حازم”، يطبطب عليا ويقولي “أصيل يا ابن أخويا”..
بس اللي حصل كان شلتني في مكاني







