مراتي كل يوم تقولي ابعت لأمك تيجي تساعدني

قلت وأنا بهز راسي ربنا يخليكم ليها… أنا فعلاً ارتحت لما جيتوا.
غادة كانت واقفة فاتحة بقها، مرة تبصلي، ومرة تبص لأمها، ومرة لأختها.
وفجأة صرخت إيه اللي بيحصل هنا؟!
أمها استغربت وقالت في إيه يا بنتي؟
قالت بعصبية إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
أختها ردت ببساطة بننضف .
مين اللي قالكم تيجوا؟
أنا حطيت كباية الشاي على الترابيزة وقولت بمنتهى الهدوء أنا.
أنا حطيت كباية الشاي على الترابيزة وقولت بمنتهى الهدوء أنا.
لفتلي بسرعة وقالت إنت؟
ابتسمت وقولت أيوه… أنا اتصلت بمامتك الصبح.
أمها قالت محمود كلمني وقال إنك تعبانة بقالك يومين ومش قادرة تعملي حاجة، وقاللي لو بتحبي بنتك تعالي ساعديها. قلتله طبعاً يا ابني… دي بنتي.
بصيت لغادة وأنا ساكت.
لون وشها بدأ يتغير.
أختها كملت الكلام من غير ما تاخد بالها وأنا كنت ناوية أذاكر، بس أول ما ماما قالتلي أختك محتاجاكي، سيبت كل حاجة وجيت.
غادة بدأت تتوتر وقالت طب… طب خلاص… كنتوا قولتولي.
ضحكت وقلت ليه؟ مش دي نفس الظروف اللي كنتي بتقوليها؟ مامتك تعبانة… وأختك ثانوية عامة… صح؟
ما ردتش.
كملت وأنا لسه محافظ على هدوئي الغريب إن أول ما أنا طلبت منهم، كلهم جم في أقل من ساعة.
سكتت كلها.
حتى أمها بدأت تحس إن في حاجة مش طبيعية.
قالتلي هو في حاجة يا ابني؟
بصيتلها باحترام شديد وقولت مفيش يا طنط… بس كنت عايز أتأكد من حاجة.
قالت باستغراب إيه هي؟
قلت كنت كل مرة أقول لغادة تكلمكم تيجوا تساعدوها، كانت تقولي مستحيل… ماما تعبانة… وأختي مشغولة… ومحدش هيقدر ييجي.
أمها قطبت جبينها.
لفت ناحية غادة وقالتلها إنتي كنتي بتقولي كده؟
غادة حاولت تضحك أصل… أصل مكنتش بحب أتعبكم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقلت غريبة… بس كنتي بتحبي تتعبي أمي.
أول ما الجملة خرجت، الصمت نزل على المكان.
أمها بصتلي باستغراب وقالت يعني إيه؟
خدت نفس طويل، وقررت إنها أول مرة أتكلم.
قلت كل مرة غادة كانت تقولي انزل نادي أمك تساعدني.
وأول ما أمي تطلع… تقولها قدامي والله يا حماتي أنا كنت هعمل كل حاجة، بس ابنك هو اللي أصر إنك تيجي تخدمينا.
أمها بصت لبنتها .
وأختها بطلت شغل وبقت سامعة.
أنا كملت وأمي كانت تشتغل بالساعات، وهي قاعدة.
ولما أقولها ليه عملتي كده؟ تقولي أصل مكسوفة.
لحد ما لقيت أمي بتغسل السجاد بإيديها وهي عندها غضروف وخشونة.
أمها حطت إيدها على بقها.
وقالت الكلام ده حصل؟
غادة كانت منهارة.
أول مرة أشوفها مش لاقية كلمة ترد بيها، ولا حتى تعرف تدافع عن نفسها. كانت واقفة تبص في الأرض، وأمها واقفة قدامها بعين مليانة خيبة أكتر من الغضب.
قالتلها بصوت مكسور أنا عمري ما ربيتك على كده يا غادة… إحنا اتربينا إن الكبير يتشال فوق الراس، مش يتشغل لحد ما جسمه يوجعه.
غادة حاولت تمسك إيد أمها وهي بتقول والله يا ماما أنا مكنتش أقصد أوصلكم الصورة دي.
أمها سحبت إيديها بهدوء وقالت أنا مش زعلانة علشان جيت أنضف شقتك… أنا زعلانة إنك استكترتي التعب على أمك، ورضيتي بيه على أم جوزك.
الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة.
أما أختها فقالت وهي بتبصلها باستغراب أنا كل مرة أكلمك أقولك أجيلك، تقولي لأ يا حبيبتي خليكي في مذاكرتك، وأنا كنت أصدقك. لو كنت أعرف إن حماتك هي اللي بتطلع كل شوية، كنت سيبت الدنيا كلها وجيت.
غادة فضلت تعيط، لكن محدش قدر يخفف عنها، لأنها كانت عارفة إنهم معاهم حق.
أنا وقتها
قمت من مكاني وروحت ناحية أمها وقلت يا طنط… أنا مقصدتش أحرج حد، والله. لكن كان لازم الحقيقة تبان. أنا بقالى شهور بشوف أمي بتطلع وهي فرحانة إنها هتساعد بنت زي بنتها، وتنزل آخر اليوم بالعافية قادرة تمشي. وكل مرة أقول يمكن غادة هتحس، يمكن ضميرها يصحى… لكن للأسف الوضع كان بيزيد.
أمها هزت راسها وقالت الحق عليك إنك سكت من الأول.
ابتسمت بحزن وقلت يمكن… كنت فاكر السكوت هيصلح الأمور.
ردت بسرعة السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر يا ابني.
الكلام دخل قلبي، لأني فعلاً اكتشفت إنها عندها حق.
غادة وقتها قربت مني وقالت بصوت واطي محمود… أنا آسفة.
بصيتلها وقلت الاعتذار مش ليا.
سكتت.
قلت اللي تعب مش أنا.
نزلت دموعها أكتر، وبصت لأمها، فقالتلها روحي دلوقتي.
قالت أروح فين؟
ردت أمها بحزم انزلي اعتذري لحماتك قبل ما تغمض عينها وهي شايلة منك حاجة في قلبها.
في اللحظة دي غادة جريت على باب ، وأنا نزلت وراها.
نزلنا عند أمي.







