منوعات

بعد ايام من ولادتي تؤامي

وقف قدام باب  صوت خطوات عسكرية منتظمة
والكل سكت.
الجزء الثاني
أول ما كريم دخل الأوضة، كانت عينه على مريم لكن ولا مرة بص لبنته.
أما داليا، مراته الجديدة، فكانت أول حاجة عملتها إنها رفعت إيديها قدام وش مريم، وخاتم الألماس بيلمع تحت نور الأوضة.
ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
قولنا نيجي بنفسنا علشان تعرفي الحقيقة بدل ما تسمعيها من الناس.
مريم كانت لسه تعبانة، المحلول راكب في إيديها، وبنتها نايمة على صدرها.
ما صرختش

ما انهارتش
ولا حتى ردت بسرعة.
كانت بتبص لكريم كأنه شخص عمرها ما عرفته.
كريم عقد دراعيه وقال ببرود
أنا جيت أقفل الموضوع باحترام. خلاص كل واحد يشوف حياته. وأنا وداليا بقينا متجوزين.
مريم رفعت عينيها فيه.
متجوزين؟
الكلمة نزلت في  كأنها قنبلة.
يعني وهو سايب مراته الحامل في بيتها
كان بيحتفل بجوازه من واحدة تانية.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.

يعني كنت مجهز كل حاجة حتى قبل ما بنتك تيجي الدنيا.
كريم اتضايق من هدوئها.
كان مستنيها تصرخ
تعيط
تترجاه.
لكن الهدوء خوّفه أكتر.
قال وهو بيقرب
أنا مش جاي أعمل مشاكل بس لازم تعرفي إن كل حاجة انتهت.
مريم ردت بهدوء
هي انتهت فعلًا من اللحظة اللي قفلت فيها باب البيت في وشي وأنا بولد.
قبل ما حد يتكلم
باب الأوضة اتفتح.
دخل لواء كبير، وراه اتنين ضباط، وسيدة في بدلة رسمية شايلة ملفات.
كل الموجودين وقفوا تلقائي.

مقالات ذات صلة

اللواء مشي بخطوات ثابتة لحد
مريم.
وقف باستقامة
وأدى لها التحية العسكرية.
صباح الخير يا سيادة المقدم مريم عز الدين ألف مبروك على سلامتك، ومليون مبروك على وصول الآنسة ليان.
كريم حس إن رجليه مبقتش شايلاه.
بص للواء
وبعدين بص لمريم.
م مقدم؟
داليا نزلت إيديها ببطء.
الخاتم اللي كانت بتتباهى بيه من ثواني بقى فجأة بلا قيمة.
مريم ردت التحية وهي قاعدة.
اللواء ابتسم وقال
سامحينا إننا اتأخرنا، لكن كان لازم أكون أول واحد يبلّغك إن قرار تعيينك في منصب قيادة الإدارة الجديدة اتصدق عليه النهارده.
الصمت بقى

.
كريم كان فاتح بقه، لكنه مش قادر ينطق.
السيدة اللي لابسة البدلة فتحت الملف اللي في إيديها.
وقالت
وفي خبر تاني يا فندم النهارده رسميًا انتهت كل إجراءات ميراث المرحوم الحاج عبدالرحمن عز الدين.
حطت الملف قدام مريم.
كل الأصول والعقارات والاستثمارات بقت تحت تصرف حضرتك بالكامل.
كريم بلع ريقه.
ميراث؟
السيدة كملت
القيمة التقديرية الحالية تتجاوز عشرين مليون دولار.
داليا شهقت.
أما كريم
فحس كأن الدنيا بتلف بيه.
قرب خطوة من السرير وقال بسرعة
إيه الكلام ده يا مريم؟! ليه مخبّية عليا كل ده؟

مريم بصت له بنفس الهدوء.
لأن القانون كان مانعني أتكلم.
وسكتت لحظة.
وبعدين لأنك من زمان بطلت تهتم أنا مين وبقيت مهتم أعرف هدفع كام.
وش كريم احمر.
أنا عمري ما بصيت لفلوسك.
اللواء لف ناحيته لأول مرة.
وقال بنبرة هادئة لكنها حاسمة
فعلاً؟
أشار للمحامية.
فتحت ملف تاني.
قدامنا بلاغ موثق إن السيدة مريم وصلت المستشفى وحدها وهي في حالة ولادة، بعد رفض الزوج نقلها رغم وجود تقرير طبي يلزمه بذلك.
في نفس اللحظة
الممرضة اللي كانت متابعة الأجهزة رفعت راسها وقالت
أنا اللي
استقبلتها.

وبصت لكريم مباشرة.
وصلت هدومها كلها مبلولة من المطر وضغطها كان ممكن يهدد حياتها وحياة الطفلة.
داليا بصت لكريم بصدمة.
إنت قلتلي إنها هي اللي سابت

البيت!
كريم ارتبك.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
كان بينا مشاكل.
داليا رجعت خطوة لورا.
وقلتلي كمان إنها معندهاش حد وإنها معتمدة عليك في كل حاجة.
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.
واضح إنه كان بيكدب علينا إحنا الاتنين.
المحامية طلعت ظرف جديد.
وده كشف حساب مشترك.

قلبت أول صفحة.
خلال آخر تمانية شهور حضرتك يا أستاذ كريم صرفت مبالغ كبيرة من حساب الزوجة.
صفحة تانية.
فنادق.
صفحة تالتة.
سفر.
صفحة رابعة.
شبكة وجهاز لزوجتك الجديدة.
كريم اتوتر.
أنا كنت هرجع الفلوس.
المحامية قفلت الملف.
لكن ما رجعتهاش.
اللواء قال بمنتهى الهدوء
في الجيش بنعتبر إن أصعب حاجة مش إن الإنسان يغلط أصعب حاجة إنه يخون الأمانة.
الكلمة وقعت على كريم كأنها صفعة.
في اللحظة دي

داليا خلعت خاتم الجواز من صباعها.
حطته في إيد كريم.
وقالت بصوت مكسور
أنا كنت فاكرة إنك ضحية.
بصت لمريم.
طلعتي إنتِ الضحية.
لفت وخرجت من غير ما تبص وراها.
كريم فضل واقف، ماسك الخاتم، وكل حاجة حواليه بتنهار.
بيته
جوازه

وصورته اللي كان راسمها لنفسه.
لكن كانت لسه أكبر

صدمة مستنياه
لأن المحامية كانت لسه فاتحة آخر ملف
الجزء الثالث
المحامية بصّت لمريم تستأذنها بعينيها.
مريم هزت رأسها بهدوء.
اتفضلي.
فتحت المحامية آخر ملف، وقالت وهي بتقلب الصفحات
أثناء مراجعة الحسابات الخاصة بالسيدة مريم عز الدين، اكتشفنا إن في محاولات تمت خلال الشهور اللي فاتت للحصول على توكيلات بنكية، وكمان تقديم طلبات قروض بضمان ممتلكات مشتركة بتوقيعات يشتبه إنها مزورة.
كريم انتفض.
الكلام ده كذب.
المحامية حطت قدامه نسخة من المستندات.
دي توقيعات حضرتك.
أنا أنا كنت بخلص إجراءات بس.
إجراءات إيه؟
سكت.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، ما لقىش إجابة.
المحامية كملت

التحقيقات أثبتت كمان إنك حاولت تنقل ملكية عربية كانت متسددة بالكامل من حساب زوجتك، وكنت مقدم طلب لإعادة تمويل الفيلا على إنها ملك مشترك بالكامل.
مريم كانت ساكتة.
لكن جواها كانت بتفتكر كل مرة كريم كان يطلب منها تمضي على ورق ويقول لها
إجراءات روتينية.
كل مرة كانت تثق فيه
من غير ما تقرأ.
الحمد لله إنها في آخر مرة رفضت التوقيع بسبب تعب الحمل.
المحامية قالت
ولو
كانت مضت كانت خسرت جزء كبير من حقوقها.
اللواء بص لكريم وقال
يعني حضرتك ما اكتفيتش إنك سيبت مراتك وهي بتولد
كنت كمان بتحاول تستولى على ممتلكاتها؟
كريم رفع صوته لأول مرة.
أنا جوزها ومن حقي.
مريم رفعت عينيها ناحيته.
الحق عمره ما كان سرقة.
سكتت ثانية.

في اللحظة دي دخل مدير المستشفى بنفسه.
وقف باحترام قدام مريم.
الحمد لله على السلامة يا فندم.
وبعدين بص لكريم.
للأسف لازم تطلب منك تغادر المستشفى حالًا.
كريم .
دي مراتي!
ردت المحامية بهدوء
لا
من النهارده فيه  طلاق رسمية، وقرار مؤقت بمنع أي احتكاك إلا بالإجراءات القانونية.
وبنتي؟
بص ناحية ليان لأول مرة.
كانت نايمة في حضن أمها.
ملامحها هادية
ولا تعرف إن أبوها كان أول واحد اختار يسيبها.
قال بصوت واطي
عايز أشيلها.
مريم  بنتها أكتر.
وقالت بمنتهى الهدوء
أول مرة طلبت أشيلها فيها كانت وهي لسه في بطني.
وساعتها رفضت.
الكلمات كسرت آخر حاجة جواه.
نزل بعينيه للأرض.
لأول مرة
حس إنه خسر فعلًا.
مش فلوس
ولا بيت
ولا عربية.

خسر أول لحظة في
حياة بنته.
ودي لحظة عمرها ما هترجع.
خرج كريم من الأوضة وهو حاسس إن الممر أطول من أي طريق مشي فيه.
الموبايل رن.
كان واحد من أصحابه.
رد بسرعة.
ها طمني، خلصت الموضوع؟
كريم قال بصوت مهزوز
كل حاجة ضاعت.
إزاي؟
طلعت مريم مش الست اللي كنت فاكرها.
قفل المكالمة.
وهو خارج من باب المستشفى، لقى الصحافة واقفة عند المدخل بتغطي زيارة قيادات عسكرية للمستشفى.
أحد المصورين طلب منه يبعد شوية عن المدخل.
وفي نفس اللحظة
خرج اللواء ومعاه الضباط.
وبعدهم خرجت مريم على كرسي متحرك، شايلة ليان بين إيديها.
كل العسكريين وقفوا يؤدوا لها التحية.
عدسات الكاميرات اتجهت كلها ناحيتها.
أما كريم
فكان واقف بعيد.
يتفرج.
لأول مرة يشوف مراته السابقة كما يراها الجميع
قائدة ناجحة
وأم قوية
وست قدرت تقوم من أصعب ليلة في حياتها، وهي لسه شايلة بنتها بين إيديها.
في اللحظة دي فهم الحقيقة.

هو ما خسرش لما عرف إنها غنية.
ولا لما عرف رتبتها.
هو  يوم ما وقف يتعامل مع الإنسانة اللي حبته، على إنها مجرد عبء.
وفي مكان ما داخل المستشفى
كانت مريم بتبوس جبين
ليان، وتهمس لها
متخافيش يا بنتي
طول ما أنا عايشة
عمرك ما هتحسي إنك لوحدك.
وكانت دي أول مرة، من شهور طويلة
تحس إن المستقبل بدأ من جديد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى