مفاتيح

يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل بعد ما نوال قفلت المكالمة.
التسجيل كان قدامها.
كل كلمة اتقالت محفوظة.
ننقل الشقة باسم مروان.
إحنا كلنا هننقل عندكم.
أوضة النوم الكبيرة أنا وعمو حسين هناخدها.
أبوكي وأمك يأجروا صغيرة.
يارا سمعت آخر جملة مرة تانية.
وبعدين قفلت التسجيل.
الغريب إنها ماكنتش غضبانة.
الغضب كان خلص.
دلوقتي بقت بتفكر.
فتحت اللابتوب، ودورت على رقم المحامي اللي كان بيتعامل مع أبوها من سنين.
الأستاذ شريف منصور.
اتصلت بيه.
ألو يا أستاذ شريف، أنا يارا فؤاد.
أهلًا يا يارا، خير؟
قالت بهدوء
محتاجة أقابلك بكرة الصبح… ومعايا شوية تسجيلات ورسائل عايزة أعرف أقدر أستخدمها قانونيًا إزاي.
صوت شريف اتغير.
في مشكلة؟
يارا بصت حوالين .
كان في مشروع جواز.
سكتت لحظة.
بس خلاص… مش هيكون في جواز.
تاني يوم الساعة عشرة الصبح، كانت يارا قاعدة قدام شريف في مكتبه.
حطت الموبايل قدامه.
ورته صورة المفاتيح.
رسايل جروب العيلة.
كلام مروان عن إضافة اسمه في ملكية
.
وبعدين شغلت تسجيل نوال.
شريف كان بيسمع في صمت.
لكن كل شوية حاجبه يترفع أكتر.
لحد ما التسجيل خلص.
بصلها وقال
الناس دي قسمت وهي لسه باسمك وإنتِ لسه حتى ما اتجوزتيش ابنهم؟
يارا ابتسمت بسخرية.
نومي راحت لحماتي، الضيوف لأخته، وأنا طلع
غرور.
مفيش هزار.
قالت
ممكن خمس دقايق؟
يارا ردت
لو جاية علشان مروان، وفري وقتك.
دنيا هزت راسها.
مش جاية علشانه.
سكتت.
وبعدين طلعت حاجة من شنطتها.
مفتاح.
المفتاح القديم بتاع .
مدته ليارا.
جيت أرجعهولك.
يارا بصت للمفتاح.
مالوش لازمة.
دنيا نزلت إيدها.
عارفة.
وبعدها قالت بصوت مكسور
أنا كنت غبية.
يارا ما ردتش.
دنيا كملت
ماما كانت بتفهمني إن ده طبيعي… وإن مرات أخويا تبقى بيتنا.
وإنتِ صدقتي.
أيوه.
دموعها لمعت.
لما التحقيق بدأ، عرفت حاجات أنا نفسي ماكنتش أعرفها.
يارا ضيقت عينيها.
زي إيه؟
دنيا قالت
مروان كان مخطط بعد التمويل يبيع نصيبه في المشروع وياخد الفلوس ويسافر.
يارا اتفاجئت لأول مرة.
ويسيبكم؟
دنيا ضحكت بمرارة.
كلنا.
وسكتت لحظة.
حتى ماما وبابا.
يارا فهمت المفارقة.
العيلة اللي كانت متحدة علشان تستولي على بيتها…
كان كل واحد فيها مستعد يبيع التاني أول ما الفلوس تدخل إيده.
دنيا حطت المفتاح على سور صغير جنبهم.
وقالت
أنا آسفة.
ومشيت.
يارا بصت للمفتاح.
ما أخدتوش.
سابته مكانه.
لأنه فعلًا…
ما بقاش له أي قيمة.
بعد ست شهور…
الشقة اتغيرت تمامًا.
يارا شالت ورق الحيطة الرمادي اللي دنيا كانت عايزة تغيره للوردي.
لكنها ماعملتوش وردي.
اختارت اللون اللي هي بتحبه.
غيرت الأثاث.
عملت أوضة المكتب أكبر.
أما النوم الرئيسية…
فضلت نومها.
أبوها وأمها كانوا بييجوا كل جمعة يتغدوا معاها.
وفي يوم، وهي بتحط الأكل على السفرة، أبوها بص حواليه وقال
البيت بقى أحلى.
يارا ابتسمت.
علشان بقى بيتي فعلًا.
أمها قالت
ما هو كان بيتك من الأول.
يارا هزت راسها.
على الورق آه.
وبعدين قالت
بس أنا اللي كنت ناسية.
أما مروان…
فآخر مرة حاول يتواصل معاها كانت من رقم جديد.
بعت رسالة طويلة.
اعتذار.
ندم.
ذكريات.
صور قديمة.
وفي آخر الرسالة كتب
أنا خسرت كل حاجة يا يارا.
يارا قرأت الجملة.
فضلت باصة لها شوية.
وبعدين كتبت رد واحد
لأ يا مروان.
توقفت لحظة.
ثم أكملت
إنت ما خسرتش حاجتك.
إنت بس فشلت تاخد حاجة عمرها ما كانت بتاعتك.
بعتت الرسالة.
وعملت بلوك.
بعدها قامت ناحية الشباك.
نفس المكان اللي وقفت فيه يوم شافت صورة الخمس مفاتيح لأول مرة.
القاهرة تحتها مليانة أنوار زي يومها.
لكن يارا نفسها ما بقتش نفس البنت.
زمان كانت فاكرة إن الحفاظ على الحب معناه إنها تتنازل.
تعدّي.
تسكت.
وتدي فرصة ورا فرصة.
دلوقتي فهمت الفرق.
الحب ممكن يخليك تشارك حياتك مع حد.
لكن ماينفعش يخليك تتنازل عن حقك في حياتك.
وفجأة جرس الباب رن.
يارا بصت تلقائيًا للموبايل.
فتحت الكاميرا.
أبوها وأمها واقفين بره، وأمها ماسكة صينية أكل كبيرة.
يارا ضحكت.
قامت وفتحت الباب.
أمها قالت
إيه يا بنتي؟ هنفضل واقفين بره كتير؟
يارا وسعت الباب.
البيت بيتكم.
أبوها ضحك
متأكدة؟ ولا محتاجين مفاتيح؟
يارا بصتله ثانيتين.
وبعدين في الضحك.
لأ يا بابا.
خدت الصينية من أمها.
الناس اللي ليهم مكان حقيقي في البيت…
مش محتاجين مفتاحه.
دخلوا.
وقفلت يارا الباب وراهم.
وعلى الكومودينو جنب المدخل…
كان موجود مفتاح واحد احتياطي.
مفتاح جديد تمامًا.
حطته يارا في إيد أمها.
أمها بصتلها باستغراب.
إيه ده؟
يارا ابتسمت.
ده مفتاح بيت بنتك.
خليه معاكي.
أمها .
ويارا لأول مرة من شهور…
حست إن رجعت مكان أمان.
أما الخمس مفاتيح القديمة اللي مروان وزعها بكل غرور على أهله…
فما بقاش واحد منهم يفتح أي باب.
لا باب .
ولا باب حياتها.
ولا حتى الباب اللي كانوا فاكرين إنه هيوصلهم لفلوسها.
لأن مروان وعيلته اكتشفوا متأخر جدًا…
إن أسوأ غلطة عملوها ماكانتش إنهم طمعوا في شقة يارا.
كانت إنهم افتكروا سكوتها ضعف.
تمت.








