من يوم ما اتولدت

تابع لأبويا حواليا.
دخلنا الأوضة، وقفلت الباب.
جوزي بصلي وقال
بصي أنا مش فارق معايا شكلك. الجوازة دي مفيدة لينا إحنا الاتنين. عيشي براحتك، وأنا هعيش بطريقتي، وماتدخليش في حياتي.
وبعدها خرج للبلكونة وسابني لوحدي.
وقفت قدام المراية.
قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
إيدي كانت بتترعش.
لكن لأول مرة، حسيت إني خلاص لازم أعرف الحقيقة.
مديت إيدي للشاش
وبدأت أفكه.
طبقة
وبعدها التانية
وبعدها التالتة
عدى حوالي عشر دقايق وأنا بفك طبقة ورا طبقة.
لحد ما
آخر قطعة قماش وقعت على الأرض.
رفعت راسي ببطء.
وبصيت في المراية.
وفجأة
رجلي ماقدرتش تشيلني.
وقعت من الصدمة.
لكن مش عشان شوفت تشوّه!
لأ
أنا شوفت قدامي بنت جميلة جدًا.
بشرة ناعمة وصافية.
عيون معبرة.
ملامح رقيقة ومتناسقة.
وشكل جميل بشكل يخطف العين.
فضلت باصة لنفسي في المراية فترة طويلة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
همست لنفسي
مستحيل
طول عمري كانوا بيقولولي إن وشي بشع.
وإن الناس هتخاف لما تشوفني.
وإن حتى عمليات التجميل مش هتقدر تصلح شكلي.
لكن كل ده
طلع كدب.
وفجأة جوزي دخل الأوضة.
أول ما شافني من غير الشاش
اتجمد مكانه.
فضل ساكت كام ثانية، وبعدين قال بهدوء
يبقى ده السبب اللي خلا أبوكي يمنعني أشوف وشك قبل الفرح
بصيتله باستغراب
إنت ماكنتش تعرف؟
هز راسه.
لأ.
أمال إيه اللي حصل؟
قال
قبل الفرح، أبوكي خلاني أمضي على ورقة غريبة جدًا.
سألته
ورقة إيه؟
قال
كان مكتوب فيها إني ممنوع أشوف وش زوجتي المستقبلية قبل ليلة الفرح. وقاللي إن ده تقليد عائلي عندكم.
كنت مش فاهمة أي حاجة.
بعد كام يوم، ماقدرتش أتحمل أكتر.
رجعت لقصر أبويا.
دخلت مكتبه
بس المرة دي من غير الشاش.
أبويا أول ما شافني، مااتصدمش.
بالعكس
بصلي بهدوء وقال
أخيرًا شلتيه.
اتجمدت مكاني.
ليه؟
ما ردش.
صرخت
ليه كدبت عليا طول عمري؟
مشي ناحية الشباك، وفضل باصص لبرا فترة طويلة.
وبعدها قال
عشان إنتِ كنتِ جميلة زيادة عن اللزوم.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
إيه؟
قال
يوم ما اتولدتي، حتى الدكاترة قالوا إنهم عمرهم ما شافوا طفلة بالجمال ده.
طيب عملت كده ليه؟
قال
أنا شفت نظرات الرجالة لأمك. وشفت إزاي الجمال ممكن يجيب إعجاب لكن كمان ممكن يجيب غيرة وهوس وخطر.
وبعدين قال
وقتها قررت إن محدش هيشوف وشك.
صرخت فيه
إنت حرمتني من طفولتي!
سكت.
حبستني جوه البيت!
سكت أكتر.
منعتني حتى أبص في المراية!
فضل ساكت.
وكنت بتقولي إني بشعة!
ولأول مرة من سنين طويلة
أبويا نزل راسه.
وقال بصوت ضعيف
أنا كنت عايز أحميكي.
ضحكت بمرارة
تحميني؟! ده إنت حتى حرمتني من إني أعرف أنا مين!
قال
لو كنت قلتلك الحقيقة، كنتِ هتحبي تظهري نفسك للعالم كله وأنا ماكنتش أقدر أسمح بده.
سألته وأنا مش فاهمة
بس ليه؟ ليه تعمل فيا كل ده؟
رفع عيني وبصلي وقال
لأنني كنت مقتنع إن رجل واحد بس هو اللي من حقه يشوف وش بنتي
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
جوزها الشرعي وبعد الجواز بس.
فضلت واقفة قدامه في صمت.
وبصيت للرجل اللي طول عمري كنت فاكرة إنه أكتر شخص بيحبني وبيخاف عليا.
لكن في اللحظة دي
ماعرفتش هل أنا قدام أب كان بيحميني فعلًا
ولا قدام شخص سرق مني أجمل سنين عمري بحجة إنه بيحميني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








