جوزي كان عنده بنات

خالد صرخ في وشي بصوت هز جدران الشقة، صوت طالع من قعر قلبه المكسور: “انطقييييي! أنتِ اللي جبتي العلبه وحطيتيها في جيب صفاء؟! أنتِ اللي رميتي بلاكِ عليا وعلى وحياتها عشان غيرتك الصفرا?!”
انهرت من الخوف، وبكيت بهستيريا: “سيب إيدي يا خالد! أنا عملت كده عشان بحبك! عشان كنت شايفها هي كل حاجة وأنا ولا حاجة! عشان كنت عايزاك ليا أنا وعيالي بس!”
خالد ساب إيدي فجأة، ورجع خطوتين لورا وهو يبص لي بقرف واشمئزاز عمري ما شفته في عيون إنسان. مسك دماغه بإيديه الاثنين وقعد على الكرسي وهو بيصرخ وبيبكي زي الأطفال:
“يا زايغ العقل.. أنا ظلمت أصون ست في الدنيا؟ أنا طردت اللي شالتني وشالت بناتي وحمت بيتي عشان واحدة مجرمة زيك؟! أنا بعت الجوهرة عشان حتة زجاج ؟!”
في نفس الليلة، خالد نزل زي المجنون. راح لبيت أهل صفاء، قعد تحت رجلين أبوها وبكى قدام عيلتها كلها، اعترف بذنبه وقالهم إن مراته التانية هي اللي بلت عليها وتآمرت ضدها.
صفاء كانت واقفة تبص له بدموع، وبمنتهى الكبرياء والعزة قالت له: “أنا سامحتك يا خالد على ظلمك ليا لأنك كنت مخدوع.. بس أنا مش هرجع لك تاني. اللي بيتكسر ما بيتصلحش، والبيت اللي دخلته الشكوك والافتراءات ما ينفعش أعيش فيه.”
حاول معاها ليل نهار، دخل كبار العيلة وساسها بكل الطرق، بس صفاء كانت حاطة شرط واحد: بناتها يرجعوا في حضنها وهو يدفع نفقتهم، وهو ملوش أي مكان في حياتها تاني غير إنه أب للبنات.
أما أنا؟
خالد رجع البيت الفجر، كان وشه ناشف وخالي من أي مشاعر. مسكني من شعري ورماني برة الشقة بشنطة هدومي من غير ولادي.
وقال لي كلمة واحدة قدام حماتي اللي كانت واقفة تبص لي بقرّف بعد ما عرفت الحقيقة:
“أنتِ طالق بالتلاتة يا زهرة.. ولادي هيعيشوا تحت إيدي وتحت رعاية صفاء لو قبلت تربيهم، وأنتِ مش هتشوفيهم غير بأمر محكمة وفي مكان عام، عشان أم مجرمة زيك ما تستاهلش تتربى على إيدها رجالة.”
خرجت من البيت وأنا مكسورة، ضيعت كل حاجة بإيدي. الغيرة والحقد طيروا مني جوزي، وعيالي، وكرامتي. صفاء خرجت مرفوعة الراس وحقها رجع لها أمام ربنا والناس، وأنا قعدت في بيت أهلي لا لي زوج ولا عيال، أكل في نفسي وحسرتي.. وعرفت إن الظلم فعلاً ظلمات، وأن تدبير الشر ما بيلفش غير ويرجع لرقبة صاحبه.




