قصص و روايات

ابني اتولد

بعد 10 سنين و مرات إجهاض أخيرًا بنتنا اتولدت، لكن أول ما أبوها شاف العلامة على كتفها قال لأ دي مستحيل تكون بنتي!
بعد عشر سنين من الوجع، وست مرات حمل خسرناهم، ولحظات كتير حسينا فيها إننا خلاص مش قادرين نكمل أخيرًا ربنا رزقنا ببنت، واتولدت بصحة كويسة.
لكن أول ما الممرضة حطت بنتنا في حضن جوزي كريم، ملامحه اتغيرت فجأة.
فضل باصص على علامة صغيرة جنب كتفها، ووشه اصفر، وهمس
لأ ده مستحيل.
أنا وكريم قضينا تقريبًا عمر جوازنا كله وإحنا نفسنا نبقى أب وأم.
على مدار عشر سنين، حملت ست مرات، وكل مرة الحمل كان بينتهي قبل ما نلحق نفرح.
وكل مرة كنا بنخسر فيها الجنين، كانت المحاولة اللي بعدها أصعب.
كل اختبار حمل إيجابي كان بيدينا أمل وفي نفس الوقت كان بيخلينا خايفين.
ولما حملت للمرة الأخيرة السنة اللي فاتت، كنا إحنا الاتنين متفقين في هدوء إن دي هتكون آخر محاولة لينا.
مكانش عندنا طاقة نعيش نفس الوجع من جديد.
عشان كده حاولنا ما نفرحش بدري.
ماجهزناش أوضة البيبي بشكل كامل.
اشترينا كام قطعة هدوم بس.
وكنا بنتجنب نحلم أو نخطط لحاجات بعيدة.
كان أأمن لينا إننا مانتخيلش المستقبل غير لما نتأكد إن المرة دي فعلًا هيكون لينا مستقبل.
لكن الغريب إن الحمل ده كمل بشكل طبيعي.
شهر عدى
وبعده شهر تاني.
وكل كشف كنا بنسمع فيه أخبار مطمئنة.
ولأول مرة من سنين، بدأ الأمل يرجع لقلوبنا واحدة واحدة.
لحد إمبارح الصبح، لما بدأ عندي الطلق.
كريم فضل جنبي طول الساعات دي كلها.
كان ماسك إيدي وقت الانقباضات.
ويجيبلي مية.
وكل ما يحس إني بدأت أنهار، يفضل يقول نكت بايخة عشان يهون عليا.
ومهما كنا تعبنا، عمره ما سابني لوحدي.
وبعد نص الليل بشوية، بنتنا اتولدت.
أول ما سمعت صوت عياطها، كل المشاعر اللي قضيت سنين بحاول أتحكم فيها انفجرت جوايا مرة واحدة.
صوتها كان عالي.
وقوي.
وجميل.
الممرضة أخدتها وحطتها على السرير

المخصص للفحص، عشان تعملها الفحوصات المعتادة.
وبعد كام دقيقة، بصت لنا بابتسامة وقالت
كل حاجة تمام البنت صحتها كويسة.
صحتها كويسة.
بعد كل اللي عدينا بيه، الكلمتين دول كانوا تقريبًا أكبر من إني أصدقهم.
رجعت أعيط من الفرحة.
وكريم كمان دموعه نزلت.
الممرضة لفت بنتنا في بطانية ناعمة، وقربت منها لكريم.
كان جزء صغير من كتفها ظاهر من البطانية.
كريم مد إيده وهو بيرتعش.
ولأول مرة في حياته، شال بنته بين إيديه.
كنت بتفرج عليه من سرير المستشفى، ومستنية أشوفه ينهار من الفرحة.
وفعلًا، للحظة قصيرة، ابتسم وهو مش مصدق نفسه.
لكن فجأة حاجة اتغيرت.
ابتسامته اختفت.
وجسمه كله اتجمد مكانه.
كريم؟
ما ردش.
عينه كانت متعلقة بكتف بنتنا.
بصيت على المكان اللي هو باصص عليه.
كانت فيه علامة صغيرة ومميزة على جلدها.
علامة ماقلقتش الأطباء خالص.
لكن كريم كان باصص لها كأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة.
لون وشه اختفى.
ونَفَسه بقى متقطع.
قلت له
كريم مالك؟
بصلي.
وبعدين رجع بص للبنت.
وقال بصوت واطي جدًا
لأ ده مينفعش يكون صح.
العلامة اللي شافها كريم على كتف بنتنا الصغيرة كانت حاجة هو بنفسه ماكانش متخيل إنه ممكن يشوفها تاني في حياته.
والأغرب من كده
إنه كان عارف بالظبط معناها إيه وووو
حكايات زيزي
فضل كريم واقف مكانه، والبنت بين إيديه، وكأنه نسي تمامًا إن أنا موجودة.
قربت منه وأنا بحاول أفهم.
قلت له بصوت متوتر
كريم إيه اللي حصل؟ إنت تعرف العلامة دي؟
رفع عينه ليا، لكن بدل ما يجاوبني، شد البطانية على كتف بنتنا بسرعة.
مش هنا.
الكلمة دي خلت قلبي ينقبض.
يعني إيه مش هنا؟ دي بنتنا وإنت من أول ما شوفتها اتغيرت!
بص حوالينا، وكأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال
لازم نتكلم لوحدنا.
حاولت أقوم من السرير، لكن جسمي كان لسه ضعيف جدًا بعد الولادة.
الممرضة لاحظت توترنا، وقالت وهي بتبتسم
لو عايزين ترتاحوا شوية، ممكن ناخد
البيبي للحضانة لحد ما تخلصوا كلامكم.
كريم رفض فورًا.
لأ.
بصت له باستغراب.
فقال بسرعة
خليها معانا.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه بالشكل ده.
وبعد ما خرجت الممرضة، قرب كريم مني.
فتح موبايله، ودخل على صورة قديمة جدًا.
صورة لرجل واقف قدام بيت قديم، وفي إيده طفلة صغيرة.
ناولني الموبايل.
تعرفي الراجل ده؟
بصيت للصورة.
ماكنتش أعرفه.
هززت راسي.
مين ده؟
كريم ابتلع ريقه وقال
أبويا.
اتصدمت.
أنا عمري ما شفت والد كريم.
كان دايمًا بيقول إن والده مات من سنين، وإنه مش بيحب يتكلم عن الفترة دي.
قلت
إيه علاقة أبوك بعلامة بنتنا؟
سكت شوية.
وبعدين قال
العلامة دي كانت موجودة عند حد في عيلتي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
عند مين؟
قبل ما يجاوب، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير مرة تانية.
الرقم كان غير مسجل.
تردد ثواني، وبعدين رد.
ألو؟
ماسمعتش الطرف التاني، لكني شفت ملامح كريم وهي بتتحول من الخوف للصدمة.
وبعد لحظات، قال
إنت متأكد؟
سكت.
وبعدين قام واقف.
مستحيل تكون لسه عايش.
اتسعت عيناي.
مين اللي لسه عايش؟
وقبل ما أسأله، قفل المكالمة.
قلت له
كريم مين كان بيكلمك؟
ما ردش.
دخل إيده في جيبه وطلع مفتاح قديم.
حطه على الترابيزة جنب سريري.
وقال
في حاجة كان أبويا مخبيها عني من أكتر من عشرين سنة.
بصيت للمفتاح.
وحاجة إيه؟
قال
لو اللي اتصل بيا النهارده بيقول الحقيقة فالمفتاح ده هيوصلنا للحقيقة كلها.
وقبل ما ألمس المفتاح، سمعنا صوت خبط قوي على باب الغرفة.
كريم اتجمد.
وبص للباب.
الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات بالظبط.
كريم قرب مني بسرعة، وأخذ بنتنا من على السرير.
وهمس
ماتتكلميش.
ثم نظر إلى الباب وقال بصوت مرتجف
مين؟
جاءه صوت من الخارج
أنا جاي آخد الحاجة اللي كان المفروض تتدفن من زمان.
كريم بص لي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن العلامة اللي على كتف بنتنا الصغيرة ما كانتش مجرد علامة
كانت مفتاح لحكاية قديمة، حد مستعد
يعمل أي حاجة عشان تفضل مدفونة اتسمرت عيني على المفتاح.
نفس الرمز اللي على كتف بنتنا.
نفس الخطوط ونفس الشكل.
قلت لكريم
إنت كنت عارف إن العلامة دي موجودة؟
هز راسه بسرعة
لا. أقسم لك ما كنت أعرف.
طب ليه المفتاح عليه نفس العلامة؟
ما ردش.
فضل يقلب المفتاح بين صوابعه، وكأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة جدًا.
وفجأة قال
أنا شفت الرمز ده وأنا صغير.
قربت منه.
فين؟
قال
في بيت أبويا.
سألته
وكان بيعمل إيه هناك؟
بص للأرض.
كل ما كنت أسأله عنه، كان بيمنعني من دخول أوضة معينة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وفي ليلة، سمعت صوت خناق جوه الأوضة.
قلبي اتقبض.
خناق بين مين ومين؟
كريم هز رأسه.
مش عارف كنت طفل.
وبعدين؟
قال
بعدها بأيام، أبويا اختفى.
اتصدمت.
إنت قلت لي إن أبوك مات!
رد بسرعة
ده اللي اتقال لي.
الجملة دي خلتني أحس إن كل حاجة حوالينا مبنية على أسرار.
وفي اللحظة دي، بنتنا بدأت تعيط.
كريم قرب منها فورًا، وبدأ يهديها.
لكن لما البطانية اتحركت، ظهر كتفها مرة تانية.
العلامة كانت واضحة.
وفجأة
بنتنا سكتت.
وبصت ناحية الباب.
أنا وكريم بصينا في نفس الاتجاه.
مفيش حد.
لكن بعد ثواني، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل باب الغرفة.
كريم اتقدم بسرعة ووقف قدامي.
المفتاح لف مرة
وبعدين مرة تانية.
الباب بدأ يفتح ببطء.
لكن قبل ما يظهر الشخص اللي وراه، اتسمع صوت رجولي هادئ
كريم متخليش خوفك يخليك تكرر نفس الغلطة اللي أبوك عملها.
كريم شحب.
وقال
إنت
الباب اتفتح.
ورجل مسن وقف قدامنا.
أول ما كريم شافه، رجع خطوة للخلف.
أنا بصيت للرجل، وبعدين لكريم.
وسألته
إنت تعرفه؟
كريم ما ردش.
الرجل هو اللي قال
أنا أعرف كريم من قبل ما هو نفسه يعرف الحقيقة.
وبعدين بص لبنتنا.
عينيه وقعت على العلامة.
وسكت للحظات.
ثم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
كنت فاكر إن العلامة دي اختفت للأبد.
كريم قرب منه وقال
قول لي الحقيقة.
الرجل رد
الحقيقة
مش عندي وحدي.
وأشار للمفتاح الموجود على الترابيزة.
الصندوق هو اللي فيه الإجابة.
ثم أضاف
لكن لازم تعرف حاجة قبل ما تفتحه.
كريم سأله
إيه؟
الرجل بص لي أنا.
ثم بص لبنتنا.
وقال
اللي مكتوب جوه الصندوق ممكن يغيّر كل حاجة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى