قصص وروايات

جوزي سلمني ورقة الطلاق

سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
المحامي بص في ساعته.
عبدالعزيز ابتسم لأول مرة من ليلة امبارح.
وقال
لأن صاحب العربية دي هو السبب إننا لازم نخلص كل حاجة قبل الساعة عشرة.
مريم قامت من مكانها.
مين؟
عبدالعزيز ما ردش.
الباب الخارجي اتفتح.
خطوات دخلت الصالة.
وبعد ثواني
دخل مدحت.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كانت مي واقفة جنبه.
ولأول مرة من 27 سنة، شفت جوزي داخل بيت أبوه
وهو مش عارف إن كل حاجة كان فاكر إنها انتهت امبارح
لسه أصلًا ما بدأتش مدحت وقف عند باب المطبخ، وأول ما عينه وقعت عليّا، ملامحه اتغيرت.
واضح إنه ماكانش متوقع يشوفني هنا.
بص لأبوه، وبعدين للمحامي، وبعدين للملف الأسود اللي قدامي.
وقال بعصبية
إيه اللي بيحصل هنا؟
عبدالعزيز ما ردش.
مي دخلت وراه، وكانت لسه محافظة على نفس الثقة اللي شفتها في عينيها ليلة الفرح.
بصتلي وقالت ببرود
رانيا، ياريت مانعملش مشاكل. اللي حصل امبارح قرار مدحت، وإحنا كلنا لازم نحترم قراره.
بصيت لها.
مكنتش قادرة أصدق إنها بتتكلم معايا كأنها صاحبة البيت.
لكن قبل ما أرد، عبدالعزيز ضرب بإيده على الترابيزة.
وقال
إنتِ بالذات متتكلميش.
مي اتفاجئت.
مدحت قرب منه.
بابا، إنت بتعمل إيه؟
عبدالعزيز رفع عينه له.
وقال بهدوء مخيف
أنا بحاول أنقذك من أكبر غلطة عملتها في حياتك.
مدحت ضحك بسخرية.
تنقذني؟ من إيه؟ أنا أخيرًا قررت أعيش حياتي.
عبدالعزيز بصلي.
وبعدين قال
حياتك؟
وسكت لحظة.
إنت فاكر إنك هتبدأ حياة جديدة بكل اللي أخدته من رانيا؟
مدحت اتجمد.
إنت بتتكلم عن إيه؟
المحامي فتح الملف.
وقال
عن الملكية.
مدحت قرب بسرعة.
أي ملكية؟
المحامي حط قدامه نسخة من العقد.
البيت.
وبعدين ورقة تانية.
الشركة.
وبعدين كشف حساب قديم.
والحساب الاستثماري.
مدحت بص للأوراق، ووشه بدأ يتغير.
دي كلها باسمي.
المحامي رد
الاسم الموجود في بعض المستندات مش معناه إن الملكية النهائية ليك.
مدحت بص لأبوه.
إنت عملت إيه؟
عبدالعزيز قال
أنا ماعملتش حاجة.
وبصلي.
أنا بس حافظت على حق مراتك.
مدحت ضرب بإيده على الترابيزة.
مراتي؟! دي خلاص هتبقى طليقتي!
عبدالعزيز رد فورًا
وده بالضبط اللي خلاني أطلب منها تيجي هنا.
سكت الجميع.
ثم أخرج المحامي ورقة جديدة.
وقال
لأن طلب الطلاق اللي قدمته امبارح مش هو الورقة الوحيدة اللي اتوقعت.
مدحت بلع ريقه.
يعني إيه؟
المحامي بص له مباشرة.
يعني في اتفاق قانوني قديم، اتعمل قبل زواجك من رانيا، وممضي بإيدك.
مدحت هز رأسه بعنف.
مستحيل.
المحامي قلب الورقة ناحيته.
اقرأ.
مدحت قرب.
وبدأ يقرأ.
كل ثانية كانت ملامحه بتتغير.
لحد ما وصل لآخر الصفحة.
وهنا
وشه ابيض.
تمامًا.
مريم بصتله وقالت
بابا إنت لقيت إيه؟
مدحت ما ردش.
رفع عينه لأبوه.
وقال بصوت منخفض
إنت كنت عارف؟
عبدالعزيز رد
من أول يوم.
وعملت الاتفاق ده من غير ما أعرف؟
كنت عارف إنك هتعمل كده.
مدحت صرخ
كنت عارف إيه؟!
عبدالعزيز بص له بحزن.
وقال
كنت عارف إنك في يوم من الأيام هتنسى إن رانيا هي اللي وقفت جنبك لما ماكانش عندك حاجة.
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للورقة.
ولأول مرة عرفت الحقيقة كاملة.
الأموال اللي ورثتها عن أبويا
ما كانتش راحت.
كانت اتستخدمت لبناء الشركة.
والبيت اللي مدحت عاش فيه 27 سنة
ماكانش ملكه بالكامل.
والأهم من ده كله
إن مدحت كان موقع بنفسه على شرط واضح
لو أنهى الزواج من رانيا بسبب علاقة مع امرأة أخرى، أو حاول نقل الممتلكات بعيدًا عنها، تنتقل السيطرة القانونية على الأصول المشتركة بالكامل إلى رانيا.
مي شهقت.
ده مش قانوني!
المحامي بص لها.
للأسف بالنسبة لك هو قانوني.
مدحت قرب مني.
لأول مرة من ليلة امبارح، ملامحه ماكانتش باردة.
كان مرعوب.
وقال
رانيا اسمعيني.
بصيتله.
قال
أنا غلطت.
ضحكت بحزن.
غلطت؟
قرب خطوة.
أنا كنت مضغوط.
قلت
27 سنة يا مدحت.
سكت.
27 سنة وأنا كنت فاكرة إننا بنبني بيتنا.
دموعي نزلت.
إنت كنت بتبني لنفسك مخرج.
مدحت مد إيده ناحيتي.
لكن مريم وقفت بينا.
وقالت
ماتلمسهاش.
مدحت بص لبنته.
مريم
ردت
إنت كسرت أمي في ليلة فرحي.
سكت.
وأنا مش هسمحلك تكسرها تاني.
مي بدأت تبكي.
لكن عبدالعزيز بص لها وقال
وإنتِ كمان عندك مشكلة أكبر.
مي مسحت دموعها.
أنا؟
عبدالعزيز أخرج ورقة صغيرة من الملف.
وقال
أيوه.
مدحت بص لأبوه بخوف.
إيه الورقة دي؟
عبدالعزيز رد
إيصال تحويل.
مي اتجمدت.
تحويل إيه؟
المحامي قال
تحويلات مالية تمت من حساب الشركة لحساب باسمك على مدار 11 شهر.
بصيت لمي.
ثم لمدحت.
وفهمت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد خيانة.
مدحت كان بيجهز حياته الجديدة
بفلوسي.
لكن عبدالعزيز لسه ماقالش أخطر حاجة.
لأنه حط آخر ورقة قدامه
وقال
وده يا ابني السبب الحقيقي اللي خلاني أتصل برانيا الساعة 7 الصبح.
مدحت قرأ الورقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى