مراتي سابتني اول ما عرفت ان ابننا داون

قلبي بدأ يدق بسرعة.
كملت وهي بتبص للجواب:
— أنا وعدتها إني ما أديكش الجواب ده… غير لما ليو يتم 18 سنة.
وبصتلي في عيني مباشرة وقالت:
— لأنها كانت عارفة إنك لو قريت الكلام ده قبل النهارده… ممكن تكرهها أكتر بدل ما تفهم هي عملت كده ليه.
2
مراتي سابتني
كده كان فيه سطر
الشخص ده هتلاقيه في آخر صفحة.
قلبت الصفحة.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة.
كلنا اتخضينا.
خبطة تانية.
وبعدين صوت راجل من بره
أحمد؟ افتح الباب.
بصيت لطنط نوال.
وشها اتغير.
قالت
مستحيل
قلت
مين؟
قالت وهي بتهمس
جوليا.
ليو وقف فجأة.
الكرسي وقع وراه.
ماما؟
اتجهت للباب وأنا مش قادر أستوعب.
فتحت.
كانت واقفة قدامي.
كبرت طبعًا.
وشها اتغير.
لكن عينيها
عرفتهم في ثانية.
جوليا.
مراتي اللي اختفت من حياتنا 18 سنة.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
لكنها ما بصتش لي.
بصت من فوق كتفي.
ولما شافت ليو
حطت إيدها على بوقها.
وقالت بصوت مكسور
يا حبيبي
ليو ما اتحركش.
فضل واقف مكانه.
وبعد ثواني قال
إنتِ ماما؟
جوليا هزت راسها.
أيوه.
ليو ضحك ضحكة غريبة، فيها فرحة ووجع في نفس الوقت.
طب ليه؟
السؤال البسيط ده كسرها.
دخلت الشقة.
وقفت قدامنا وقالت
لأن لو كنت فضلت كانوا هيأذوكم.
صرخت فيها
مين؟!
سكتت.
قلت
18 سنة وأنا فاكر إنك سيبتِ ابنك عشان عنده متلازمة داون!
قالت
وأنا كنت مستعدة أسيبك تكرهني العمر كله ولا إنك تخسر ابنك.
مش فاهم!
طلعت من شنطتها ملف كبير.
حطته على الترابيزة.
وقالت
اقرأ.
فتحت الملف.
تحاليل.
تقارير.
صور.
أسماء أطباء.
وتاريخ اليوم اللي اتولد فيه ليو.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
كان مكتوب فيها
الطفل رقم 47 تم تصحيح بياناته.
بصيت لجوليا.
يعني إيه؟
قالت
ليو ما كانش الطفل اللي الدكتور قال لنا إنه عنده المشكلة دي أصلًا.
سكتنا كلنا.
جوليا كملت
اتعملت غلطة في تسجيل النتائج.
يعني ليو ما عندوش داون؟
هزت راسها.
لأ ليو فعلًا عنده متلازمة داون.
ليو بص لها.
وأنا اتلخبطت أكتر.
قالت
ودي مش المشكلة.
فتحت صفحة تانية.
المشكلة إنهم استخدموا تشخيص ليو عشان يغطوا على جريمة تانية.
حسيت إن دماغي وقفت.
جوليا قالت
الطفل اللي اتبدلت ملفاته كان ابن واحدة غنية جدًا. اتولد بمشكلة قلب خطيرة. وفي نفس الليلة، حصلت مشكلة في المستشفى، والطفل احتاج عملية عاجلة.
وإيه علاقة ليو؟
قالت
كان فيه موظف عايز يثبت إن الطفل مات بسبب حالته الصحية، مش بسبب تأخير العملية.
سكتت لحظة.
لكن الحقيقة إن العملية اتأخرت ساعات بسبب إهمال.
طنط نوال قالت
يا ساتر
جوليا بصت لها.
وأنا سمعتهم.
ثم بصتلي.
ولما حاولت أبلغ، حد هددني.
مين؟
قالت
مدير المستشفى وقتها.
قلت بغضب
طب وإنتِ هربتي ليه؟!
دموعها نزلت.
ما هربتش.
سكتت.
أنا اتخبّيت.
سكتنا.
قالت
في اليوم اللي رفعت فيه قضية الطلاق، كان فيه ناس بيراقبوني.
إنتِ اللي طلبتي الطلاق؟
أيوه.
وتنازلتي عن حقوقك في ليو؟
أيوه.
صرخت
ليه؟!
قالت
لأنهم كانوا عايزين ياخدوا ليو مني.
سكتُّ.
قالت
كانوا عايزين يقولوا إن أم عندها طفل من ذوي الإعاقة ومش قادرة ترعاه، وإن الأب كمان مش قادر،
وإن الطفل محتاج وصاية.
بصيت لليو.
وأنا؟
قالت
إنت كنت الموظف الحكومي الوحيد اللي كان ممكن يقدر يكشف الموضوع بعدين.
ضحكت بمرارة.
وأنا أصلًا ما كنتش أعرف حاجة!
قالت
عشان كده بالظبط.
ثم أخرجت صورة قديمة.
كانت صورتي وأنا شايل ليو قدام المستشفى.
وعليها تاريخ.
قالت
كانوا بيراقبوك.
مين؟
قالت
نفس الشخص اللي كان مسؤول عن الملف.
بصيت للصورة.
وفي الخلفية كان فيه راجل واقف بعيد.
جسمي كله اتجمد.
عرفته.
كان الدكتور اللي شخّص ليو.
الدكتور نفسه اللي كنت فاكره ملاك لأنه وقف جنبي في أصعب يوم في حياتي.
قلت
هو لسه عايش؟
جوليا هزت راسها.
أيوه.
وفين؟
قالت
دلوقتي هو صاحب أكبر مركز أطفال في المحافظة.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة
ليو مد إيده وأخذ الصورة.
فضل يبص فيها.
وبعدين قال
ماما
جوليا بصت له.
نعم؟
قال
ليه استنيتي لحد ما أتم 18 سنة؟
جوليا قربت منه.
لأن قبل سن ال، كنت خايفة أي حد يستخدمك ضدي.
وبعد ال؟
ابتسمت وسط دموعها.
بعد ال بقيت تقدر تختار بنفسك إذا كنت عايز تعرفني ولا لأ.
ليو سأل
وإنتِ كنتِ بتشوفيني؟
جوليا سكتت.
ثم قالت
كل سنة.
أنا اتصدمت.
إيه؟!
قالت
كنت بشوفك من بعيد.
طلعت من شنطتها علبة صغيرة.
فتحتها.
جواها صور.
ليو وهو في أول يوم مدرسة.
ليو في حفلة المدرسة.
ليو وهو ماسك ميدالية.
ليو وهو بيجري.
ليو وهو بيضحك.
ليو في عيد ميلاده العاشر.
ليو وهو كبير.
صور من
18 سنة.
أنا مسكت الصور بإيد مرتعشة.
كنتِ بتجيبي الصور دي منين؟
قالت
طنط نوال.
بصيت لطنط نوال.
وشها احمر من العياط.
قالت
أنا كنت ببعت لها صور من بعيد بس ما كنتش بقول لك.
بصيت لها مذهولًا.
وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟!
قالت
كنت عارفة إنها عايشة لكن ما كنتش أعرف كل اللي حصل.
جوليا قالت
هي الوحيدة اللي وعدتني إنها هتخلي ليو يعرف إني ما كرهتوش.
ليو كان ساكت.
ثم فجأة قال
أنا عايز أعرف حاجة واحدة.
جوليا قربت منه.
اسأل.
إنتِ كنتِ بتحبيني؟
انفجرت في العياط.
أكتر من أي حاجة في حياتي.
ليو بص لها ثواني.
ثم قال
طب ليه ما حضنتينيش مرة؟
الجملة كانت أقسى من أي اتهام.
جوليا انهارت.
قربت منه.




