قصص وروايات

ابني عنده ٧سنين

ابني عنده 7 سنين، وابتدى ينام تحت سرير أخته الصغيرة المولودة جديد — ولما سمعت هو كان بيهمس لها بإيه الساعة 2 الفجر، وشي اصفر من الرعب. ابني ياسين، عنده سبع سنين، وكان نفسه من سنين يبقى عنده أخ أو أخت صغيرة. وعشان كده، لما أخته الصغيرة ليان اتولدت، كان فرحان بشكل مش طبيعي. ليان كانت مولودة بمتلازمة داون، وبينما أنا وجوزي كنا محتاجين وقت عشان نستوعب كل اللي الدكاترة قالوهولنا، ياسين ماكانش فارق معاه أي تشخيص أو كلام طبي.

 

أول ما شالها بين إيديه لأول مرة، بص لها وقال: — هي كاملة زي ما هي. كان بيساعدني نختارلها هدومها، ويغنيلها كل ما تعيط، وكان بيفضل يوري كل اللي ييجوا عندنا صورها بفخر ويقول: — دي أختي الصغيرة. لكن بعد أسبوعين من رجوعنا البيت من المستشفى مع ليان، حاجة اتغيرت. ياسين بطل ينام في أوضته. أول مرة لقيته متكور تحت سرير ليان، وحاطط المخدة والبطانية بتوعه جنبه، كنت هضحك. قلتله: — يا حبيبي، ما إنت عندك سريرك. رد عليا بهدوء: — عارف.

.. بس أنا عايز أنام هنا. افتكرت إنه بس بيتصرف كأخ كبير بيحاول يحمي أخته. لكن الموضوع اتكرر. وبعدين اتكرر تاني. مهما كنت باخده وأرجعه أوضته، كنت ألاقيه تاني يوم الصبح نايم تحت سرير ليان. حماتي كانت قاعدة معانا في البيت من وقت ما ليان اتولدت، وكانت شايفة إن ياسين بيغير من أخته. قالتلي: — بطلي تدلعيه وتسمحي له بالهبل ده.

لازم يفهم إن البيبي مش هو محور الدنيا كلها. لكن كان جوايا إحساس إن في حاجة غلط. كل مرة حماتي كانت تعرض إنها تمسك ليان عشان آخد دش أو أنام شوية، كنت ألاقي ياسين بيظهر فورًا في أوضة البيبي. وفي مرة، حماتي مدت إيديها عشان تاخد ليان، لكن ياسين وقف بينهم بسرعة. زعل: — ياسين!

لكنه رفض يقول أي حاجة. وبعدين، يوم الخميس اللي فات، الساعة 2 الفجر، صحيت على صوت همس جاي من جهاز مراقبة البيبي. قمت من السرير ومشيت بهدوء ناحية أوضة ليان. كان ياسين نايم تحت السرير، ماسك في واحدة من قوائم السرير بإيده. وهو بيهمس لأخته قال: — متخافيش يا ليان… أنا معاكي. اتجمدت مكاني عند باب الأوضة. وكمل وهو بيبصلها: — المرة دي مش هنام… مش هسيب تيتة تعمل كده تاني. قلتله: — ياسين؟ اتخض وقام مفزوع. جريت عليه وركعت جنبه. وقلتله: — حبيبي، تيتة بتعمل إيه؟ عينيه اتمَلَت دموع. وقال بصوت مكسور: — أنا وعدتها إني ماقولش حاجة. حسيت قلبي وقع. سألته: — تقولّي إيه؟

رفع عينه ناحية أخته اللي كانت نايمة، وقال: — اللي تيتة بتعمله في ليان لما إنتِ وبابا مش بتبصوا. إيديا بدأت تترعش. قلتله: — إنت شوفت إيه؟ ياسين غطى وشه بإيديه، وابتدى يحكيلي كل حاجه وهو بيعيط. وأنا وإيديا بتترعش، مسكت الموبايل واتصلت بالشرطة… وأنا وإيديا بتترعش، مسكت الموبايل واتصلت بالشرطة. ما كنتش قادرة أتكلم من شدة الخوف. كنت ببص على ليان وهي نايمة، وبعدين أبص على ياسين اللي كان بيعيط قدامي، ومش قادرة أصدق إن ممكن يحصل لها حاجة وأنا موجودة في نفس البيت.

بعد حوالي عشر دقايق، جوزي كريم صحى على صوتي. دخل الأوضة بسرعة وقال: — في إيه؟ ليه بتعيطي؟ بصيتله وقلت بصوت متقطع: — كريم… خُد ليان وابعد بيها عن هنا. بصلي باستغراب. — ليه؟ حصل إيه؟ قبل ما أقدر أرد، ياسين بدأ يتكلم. — بابا… تيتة بتأذي ليان. كريم اتجمد مكانه. — بتقول إيه يا ياسين؟ ابني بص في الأرض وقال: — كل مرة ماما تخرج من الأوضة، تيتة بتعمل حاجات في ليان.

قرب منه كريم وقعد على ركبته قدامه. — حاجات إيه؟ ياسين بدأ يعيط تاني. — كانت بتقرصها جامد… وبتضغط على دراعها… ومرة خلتها تكتم نفسها بالمخدة. صرخت من غير ما أحس: — إيه؟! كريم وشه اتغير. — إنت متأكد يا ياسين؟ هز راسه. — أيوه. وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: — مرة أنا شفتها وهي بتقول لها: “لو أمك عرفت، مش هتصدقي هي هتعمل فيكي إيه.” كريم وقف فجأة. — أمي قالت كده؟ ياسين هز راسه.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى