ام طليقي

أم طليـقي بعـتتلي فـستان أحمـر ألبـسه فـي فـرحه… ولـما فهـمت نيتهـا الحـقيقية، كنـت هقـع مـن طـولي
كنت متجوزة كريم خمس سنين.
كنت فاكرة إننا نهاية الحكاية لبعض… لحد ما رجعت البيت بدري يوم، وفتحت باب أوضة النوم، ولقيته مع مي.
قال إنها صاحبة الجيم
الطلاق كان بمعنى الكلمة.
… … أهل دخلوا في النص… وكل حاجة انتهت فجأة.
الشخص الوحيد اللي ماقدرتش أقطعه من حياتي؟
أمه… مدام نوال…كانت غريبة ومختلفة.
كانت قريبة مني جدًا. بنتها الوحيدة، دينا، من عشر سنين في حادث.
وكانت دايمًا تقول لي: إنتِ عوض ربنا ليا.
بعد ست شهور من طلاقنا، كريم أعلن خطوبته على مي.
مدام نوال اتكسرت.
رفضت تشارك في أي تحضيرات. لا فستان، لا تجهيزات، ولا حتى اختيار القاعة.
وفجأة… الأسبوع اللي فات، جالي مندوب على باب الشقة.
علبة كبيرة ملفوفة في قماش قطيفة.
جواها…دعوة فرح كريم ومي…وفستان…مش أي فستان.
فستان أحمر قاني، طويل، ستان ناعم، بفتحة صدر واضحة، ملفت للنظر بشكل يخلي أي حد يبص مرتين.
قلبي وقع…أول فكرة جت في بالي إن مدام نوال فقدت عقلها…عايزة تلبسني أحمر في فرح ابنها؟!
ده في عرفنا معناه حرب معلنة…اتصلت بيها فورًا.
قلت لها: أنا مش ممكن ألبس ده. الناس هتفتكر إني جاية أعمل مشكلة.
صوتها كان بيرتعش: هقولك الحقيقة بعد الفرح… بس أرجوكي ثقي فيا والبسيه.
كنت مترددة جدًا…بس فضولي كان أقوى.
يوم الفرح..الفرح كان في قاعة كبيرة على النيل في المعادي.
أنوار، وزفة، وأهل العروسة لابسين دهب أكتر من اللازم.
أول ما دخلت، حسيت العيون كلها عليّ.
همسات…نظرات استغراب. حكايات توته وستوته
مي كانت لابسة أبيض ملكي…بس رغم كده… الأحمر كان باين وسط القاعة زي شعلة نار….قعدت جنب مدام نوال.
إيدي كانت بتترعش….لحظة الكلام…المايك اتفتح.
صاحب كريم طلع قال كلمتين هزار سخيفين.
ضحك الناس كان مصطنع. حكايات اسما
وبعدين… مدام نوال طلبت المايك…وهنا كانت الكارثه…
مدام نوال مسكت المايك بإيد بتترعش
والقاعة كلها سكتت
بصت ناحية كريم الأول
وبعدين ناحية مي
وبعدين بصتلي أنا
وقالت بصوت مبحوح
— قبل ما ابني يبدأ حياة جديدة لازم أقول كلمة حق
كريم اتوتر
— ماما مش وقته
هي ما بصتلوش
كملت وهي ماسكة شنطة صغيرة كانت جنبها
— الفستان الأحمر اللي لابساه ندى النهارده مش صدفة
الهمس زاد في القاعة
أنا حسيت الدم انسحب من وشي
مدام نوال فتحت الشنطة وطلعت صورة قديمة
— ده كان فستان بنتي دينا في آخر عيد ميلاد ليها قبل الحادثة
القاعة كلها سكتت
أنا بصيت للفستان اللي عليا وحسيت رجلي مش شايلاني
هي كملت
— دينا قبل ما تموت كانت مخطوبة لشاب اسمه كريم
الناس شهقت
كريم وشه اتغير
مي بصتله بصدمة
مدام نوال قالت بصوت أعلى
— أيوه
ابني كريم كان خاطب أختي دينا من الرضاعة
والبنت دي وهي راجعة من مشوار معاه
وهو طول عمره مخبي الحقيقة
أنا ماكنتش فاهمة حاجة
بصيت لكريم
كان واقف متجمد
مدام نوال رفعت ورقة قديمة
— تقرير الحادثة بيقول إن السواق اللي كان سايق العربية يومها كان كريم
مش دينا
وإنه كان شارب
وإنه سابها في العربية وهرب قبل الإسعاف ما توصل
صرخة طلعت من واحدة من قرايب مي
مي نفسها رجعت خطوة لورا
كريم حاول يخطف الورق من إيد أمه
— إنتي اتجننتي
مدام نوال زقته بعيد
— أنا اتجننت من عشر سنين يا كريم
من يوم ما دفنت بنتي وصدقت كذبتك
ومن يوم ما خوفتني وقلتلي لو اتكلمت هتقول للناس إن دينا كانت هي اللي سايقة
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس
يعني الست دي كانت شايلة جرح أكبر من جرح طلاقي
وكانت ساكتة سنين
مدام نوال بصتلي وقالت
— أنا بعتلك الفستان عشان دينا تحضر النهارده
عشان الحقيقة تظهر قدام نفس الناس اللي كريم خدعهم
كريم صرخ
— وندى مالها؟ دخلاها ليه؟
مدام نوال بصتله
— لأنها الوحيدة اللي حبيتها بجد
والوحيدة اللي حسيت إنها بنتي بعد دينا
مي كانت بتبص لكريم وهي مش قادرة تنطق
— الكلام ده صح؟
كريم حاول يضحك
— دي ست تعبانة نفسيًا
بس في اللحظة دي مدام نوال شغلت تسجيل من موبايلها
صوت كريم ظهر واضح
“الحادثة دي واندفنت يا أمي
لو فتحتي بقك هخلي الكل يقول إن دينا كانت شربانة وسايقة
إنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه”
القاعة انفجرت
ناس قامت
ناس صورت
أهل مي اتجمعوا حواليها
أبوها قرب من كريم ومسكه من ياقة البدلة
— إنت كنت داخل بيتنا وإنت قاتل؟
كريم كان بيحاول يفلت
— حادثة غصب عني
مدام نوال ردت بصوت مكسور
— الغصب إنك تغلط
لكن الهروب اختيار
والكذب عشر سنين اختيار
وخيانة مراتك اختيار
وتدمير كل بنت تقرب منك اختيار
مي خلعت الشبكة من إيدها ورمتها في وشه
— الفرح اتلغى
كريم بصلي كأنه مستني مني أدافع عنه
نفس النظرة القديمة
نظرة الراجل اللي فاكر إن دموعه كفاية تمسح ذنوبه
لكن أنا ما اتحركتش
لأول مرة ماحستش إني ضحية
حسيت إني شاهدة على نهاية كذبة طويلة
مدام نوال نزلت من على المسرح وهي بتترنح
جريت عليها وسندتها
همستلي
— سامحيني يا بنتي
استخدمتك عشان أقدر أتكلم
بصيت في عينيها
كانت مكسورة
لكن لأول مرة من سنين كان فيها راحة
قلت لها
— أنا مش زعلانة
بس كان لازم تقوليلي
بكت وقالت
— لو كنت قولتلك كنتي هتمنعيني
وأنا ماكانش عندي شجاعة
وسط القاعة
وحسيت إن الفستان الأحمر ماكانش دعوة لحرب بين طليقة وعروسة
كان شاهد دم
كان صرخة أم اتأخرت عشر سنين
وكان جنازة تانية لبنت وهي مستنية حقها
بعدها الشرطة وصلت
كريم حاول يهرب من باب جانبي
لكن اتقبض عليه قدام الكوشة
نفس الكوشة اللي كان ناوي يبدأ عليها حياة جديدة مبنية على كذبة
مي قعدت على كرسي وهي منهارة
وأمها بتقول
— الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما بنتي تضيع
أنا وقفت بعيد
مش شمتانة
ولا فرحانة
بس لأول مرة حسيت إن ربنا أخرجني من حياة كريم قبل ما أعرف كل سواده
بعد أسبوعين
مدام نوال جاتلي البيت
كانت شايلة علبة صغيرة
فتحتها
لقيت فيها بروش فضة على شكل وردة
— ده كان بتاع دينا
وعايزاكي تحتفظي بيه
قلت لها
— لا يا طنط
ده غالي عليكي
مسكت إيدي وحطته فيها
— إنتي لبستي فستانها يوم ما رجع حقها
خليه معاكي
دموعي نزلت
وهي كملت
— أنا خسرت بنت
بس ربنا بعتلي بنت تانية
مش شرط يعمل عيلة يا ندى
أحيانًا الوجع هو اللي بيعملها
ومن يومها مدام نوال ماخرجتش من حياتي
بقينا نزور دينا سوا
نحط ورد أحمر
ونقعد نحكيلها
أما كريم
فالقضية اتفتحت من جديد
والتسجيلات والتقرير القديم وشهادة أمه قلبوا كل حاجة
ناس كتير قالت إن مدام نوال ابنها في فرحه
لكن الحقيقة؟
هي ما
هو كان من زمان
هي بس شالت الغطا
وأنا؟
كل ما أشوف اللون الأحمر دلوقتي
ولا نظرات الناس
بفتكر أم وقفت قدام ابنها عشان تقول الحق
وبفتكر بنت ومحدش سمع صوتها
لحد ما فستانها اتكلم
وبفتكر اللحظة اللي فهمت فيها إن بعض الهدايا مش بتتلبس عشان تزيّننا
بعض الهدايا بتتلبس عشان تكشف الحقيقة.




