حوض السمك

رماها جوزها في حوض مليان سمك بيرانا عشان كان فاكر إنها خانته لكن اللي حصل بعدها خلّى الكل يتجمد مكانه!
بأمر من جوزها، رجاله رموها في حوض ضخم مليان أسماك البيرانا، وكان مقتنع إنها هتتعاقب على خيانتها لكن أول ما الست وقعت في الميه، حصلت حاجة غريبة جدًا، حاجة حتى جوزها القاسي نفسه مكانش متوقعها!
كان ناس كتير في المدينة بيعتبروا دون أليخاندرو من أقسى الرجال اللي ممكن حد يعرفهم.
كان راجل غني جدًا، بيمتلك كذا شركة كبيرة، ومتعود إن كل حاجة تحصل بالطريقة اللي هو عايزها.
مكانش بيعرف يسامح بسهولة، خصوصًا لو حس إن حد خدعه أو خانه.
في عالم التجارة، أليخاندرو كان قادر يدمّر مستقبل شخص، أو يوقع منافس ليه في أزمة مالية، أو حتى يتخلى عن صديق قديم لمجرد إنه شك إنه خانه.
لكن كان فيه شيء واحد أليخاندرو بيكرهه أكتر من أي حاجة
الخيانة.
وخاصة لو الخيانة جت من أقرب شخص ليه.
مراته صوفيا.
كان أليخاندرو متجوز صوفيا بقاله سبع سنين.
وطوال
السنين دي، كان بيعتبرها تقريبًا الشخص الوحيد اللي يثق فيه من غير تردد.
كان شايف إنها مختلفة عن كل الناس حواليه.
لكن في مساء من الأيام، كان قاعد مع صديقه مايكل، وفجأة مايكل قال له
أنا مكنتش عايز أتدخل بينك وبين مراتك بس من كام يوم شفت صوفيا مع راجل.
أليخاندرو سكت.
وببطء حط الكوباية اللي في إيده على الترابيزة.
وبص لصاحبه وقال
فين؟
مايكل رد
جنب فندق.
سأله أليخاندرو
وبعدين؟
كانوا واقفين بيتكلموا، وبعدها ركبوا عربية مع بعض.
مايكل مكانش عارف أكتر من كده.
هو أصلًا مشافش بينهم أي بوس أو حضن، ومكانش متأكد حتى إنه فهم الموقف صح.
لكن بالنسبة لأليخاندرو
ده كان كفاية.
رجع البيت في نفس الليلة، وأول ما شاف صوفيا طلب منها تفسير.
صوفيا اتفاجئت من طريقته.
في إيه يا أليخاندرو؟
قال لها بحدة
مين الراجل اللي كنتِ معاه؟
اتوترت.
راجل إيه؟
متلعبيش معايا أنا عرفت إنك كنتِ مع راجل جنب الفندق.
صوفيا فهمت فورًا هو بيتكلم عن مين.
وقالت بهدوء
أنا مخونتكش.
بصلها بغضب.
أمال مين الراجل ده؟
سكتت صوفيا.
وكان سكوتها هو أسوأ رد ممكن يسمعه أليخاندرو.
قال بعصبية
ليه ساكتة؟!
ردت بصوت هادي
مش هقدر أشرح لك دلوقتي بس صدقني، مفيش أي حاجة بيني وبينه.
أي شخص طبيعي كان ممكن يعتبر كلامها سبب كافي إنه يقعد معاها ويتكلم ويفهم الحقيقة.
لكن أليخاندرو مكانش مستعد يسمع.
كان مقتنع إنها بتخبي عليه حاجة.
ومن اليوم ده، بدأ يتعامل معاها ببرود شديد.
عدت أيام وهو بالكاد بيتكلم معاها.
وأمر رجاله يدوروا على الراجل اللي شافه مايكل.
مين هو؟
بيشتغل إيه؟
إيه علاقته بصوفيا؟
لكن الغريب إنهم مقدروش يلاقوا أي دليل.
مفيش صور.
مفيش رسائل.
مفيش أي دليل واضح على وجود علاقة بين صوفيا والرجل الغريب.
والأغرب إن الراجل نفسه اختفى تمامًا.
لكن بدل ما أليخاندرو يهدى
شكه زاد أكتر.
وفي قاعة ضخمة داخل قصره، كان موجود حوض أسماك عملاق، أليخاندرو كان عامله مخصوص عشان مجموعته من الأسماك.
ومن ضمن الأسماك الموجودة في الحوض كانت فيه
مجموعة من أسماك البيرانا ذات البطن الحمراء.
وكان الموظف المسؤول عن الحوض دايمًا بيحذر من التعامل معاها باستهانة، وبيأكد إنها لازم تتعامل معاها بحذر.
وفي ليلة من الليالي
أليخاندرو دخل القاعة.
وبص ناحية الحوض.
وبعدين نادى على اتنين من الحراس.
صوفيا أول ما شافت الحراس بيتجهوا ناحيتها، بدأت تحس إن فيه حاجة خطيرة جدًا بتحصل.
الحارسين مسكوها من ذراعيها.
صرخت
أليخاندرو! إنت بتعمل إيه؟!
لكنه ماردش.
اكتفى إنه أشار بإيده ناحية الحوض.
صوفيا بصت ناحية الحوض
وأول ما شافت الميه والأسماك بتتحرك جواه، وشها شحب تمامًا.
إنت اتجننت؟! أنا معملتش لك أي حاجة!
لكن ملامح أليخاندرو فضلت جامدة.
وقال ببرود
كان قدامك فرصة تقولي الحقيقة.
صوفيا بدأت تبكي.
والله ما خنتك!
لكن أليخاندرو ماردش.
الحراس رفعوها.
وأول ما بصت تحتها وشافت الميه والأسماك بتتحرك، بدأت تحاول تفلت منهم بكل قوتها.
دموعها نزلت وهي بتصرخ
أليخاندرو، أرجوك! أنا مخونتكش!
فضل واقف مكانه
كام ثانية.
وبعدين
لف ضهره.
وكانت دي الإشارة للحراس.
وفي لحظة، وقعت صوفيا في الميه وهي
كل الموجودين اتراجعوا غصب عنهم.
صوفيا بدأت تحاول توصل لحافة الحوض بأقصى سرعة.
كانت مرعوبة.
والأسماك بدأت تتحرك حواليها.
ثانية عدت
وبعدها ثانية
والجميع كان مستني يشوف إيه اللي هيحصل.
لكن فجأة
حصل شيء محدش كان متوقعه.
واحد من الحراس عقد حواجبه وهو بيبص للحوض.
الأسماك كانت بتتحرك بسرعة حوالين صوفيا
لكن ولا سمكة واحدة حاولت تهاجمها.
أليخاندرو قرب من الحوض وهو مش فاهم.
وقال
إيه اللي بيحصل؟!
وفي اللحظة دي، ظهر صوت من آخر القاعة
لأنهم مش هيهاجموها.
كل الموجودين لفوا ناحية مصدر الصوت.
كان فيه راجل عجوز واقف عند باب القاعة.
كان هو المسؤول عن رعاية الحوض من سنين طويلة.
دخل بسرعة ناحية الحوض، وبدأ يساعد الحراس على إخراج صوفيا من الميه.
وبعد
ما خرجت وهي مبلولة وبتترعش من الخوف، بص الراجل العجوز لأليخاندرو وقال
إنت كنت فاكر إن الأسماك دي وحوش بتهاجم أي حد يقع في الميه؟
أليخاندرو ماردش.
فكمل العجوز
إنت صدقت الحكايات المخيفة بدل ما تعرف الحقيقة.
لكن المفاجأة الحقيقية
لسه ماجتش.
في اللحظة دي، أبواب القاعة اتفتحت مرة تانية.
ودخل راجل.
أول ما أليخاندرو شافه
اتجمد مكانه.
كان هو نفس الرجل اللي صديقه مايكل شافه مع صوفيا.
الراجل قرب من الترابيزة، وحط ملف كبير عليها.
صوفيا كانت واقفة وهي مبلولة وبتترعش، وحطت إيديها على وشها.
أليخاندرو بص للرجل وقال
إنت مين؟
الراجل رد بهدوء
اسمي دانيال.
وهنا أليخاندرو عرفه.
كان دكتور خاص سبق وعالج والدته من سنين.
فتح دانيال الملف.
وأخرج منه مجموعة من الأوراق والتقارير الطبية.
وبص
لأليخاندرو وقال
مفيش أي علاقة بيني وبين صوفيا.
القاعة كلها سكتت.
وبدأ يكشف الحقيقة.
قبل أسابيع، الأطباء اكتشفوا إن أليخاندرو عنده مشكلة خطيرة في القلب.
وصوفيا عرفت بالصدفة.
لكن بدل ما تواجه جوزها وتخوفه، قررت تتحرك من وراه في هدوء.
كانت بتقابل دانيال عشان ترتب له فحوصات إضافية في دولة تانية، وتحاول تلاقي له أفضل علاج ممكن.
ومخبتش عنه لأنها كانت عايزة تجهز كل حاجة الأول.
وكانت خايفة جدًا إنها لو قالت له الحقيقة فجأة، يخاف أو ينهار.
أما مقابلتهم جنب الفندق، فكان ليها سبب بسيط جدًا.
كان فيه مؤتمر طبي بيتعمل في الفندق، ودانيال كان موجود هناك.
يعني المشهد اللي شافه مايكل
واللي أليخاندرو بنى عليه كل شكوكه
مكانش فيه أي خيانة من الأساس.
كل اللي حصل كان محاولة من صوفيا
إنها تنقذ جوزها.
القاعة سكتت تمامًا.
أليخاندرو بص للتقارير.
وبعدين بص لصوفيا.
كانت واقفة قدامه وهي مبلولة، مرعوبة، ووشها مليان دموع.
قبل دقائق قليلة، كان مقتنع إنه بيعاقب امرأة خانته.
دلوقتي
اكتشف إنه كان على وشك تدمير الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحاول تنقذ حياته.
صوفيا قربت من الترابيزة.
وبصت لجوزها للحظات.
وبعدين خلعت خاتم جوازها.
وحطته جنب التقارير الطبية.
وقالت له بهدوء
إنت طول عمرك بتقول إنك مستحيل تسامح الخيانة.
سكتت لحظة.
وبصت له في عينيه وقالت
دلوقتي أنا كمان مش هسامح.
وبعدها لفت ظهرها
ومشيت بعيد عنه.
وسابته واقف مكانه وسط القاعة، لأول مرة عاجز عن الكلام.
كان فاكر إنه بيعاقب خيانة
لكن في الحقيقة، كان هو اللي خان ثقة الإنسانة اللي قضت أسابيع وهي بتحاول تنقذ
حياته.
وأحيانًا، أسوأ ظلم ممكن تعمله في حد إنك تحكم عليه قبل ما تعرف الحقيقة




