قصص و روايات

قطتي وبنتي

الأكل.
الألعاب.
والبطانية اللي كان بينام عليها.
لكن قبل ما يخرجوا القط
قرروا يعملوا حاجة أخيرة.
اتصلوا بطبيب الأطفال اللي بيتابع بنتهم.
قالوله اللي حصل.
والدكتور قال لهم إنه هييجي يشوفها بنفسه.
بعد حوالي ساعة
وصل الطبيب.
دخل على البنت.
قعد جنبها.
بدأ يفحصها.
قاس نسبة الأكسجين في دمها.
سمع صدرها.
راقب طريقة تنفسها.
وبعدين سألهم
قولولي بصراحة هي حصل لها قبل كده إنها تتنفس بالشكل ده وهي نايمة؟
الأب والأم بصوا لبعض.
الأب قال
بصراحة آه.
الدكتور رفع عينه.
من إمتى؟
قال
أوقات كنا بنسمع نفسها تقيل بالليل، بس افتكرنا إنها بردانة أو عندها دور برد.
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء
مفيش دور برد.
الأم اتوترت.
يعني إيه يا دكتور؟
الدكتور قال
أنا عايزكم تاخدوها المستشفى النهارده عشان نعمل لها فحوصات أكتر.
الأب سأله
هو الموضوع خطير؟
الدكتور رد
ممكن يكون محتاج متابعة ومش عايزنا نستنى.

الحقيقة اللي محدش توقعها
بعد ساعات من الفحوصات، رجع الدكتور وقعد مع الأب والأم.
وشه كان هادي.
لكن كلامه كان كفيل إنه يغير نظرتهم لكل اللي حصل.
قال
بنتكم عندها فترات قصيرة جدًا أثناء النوم، نفسها فيها بيبقى أبطأ أو بيتوقف لثواني.
الأم وشها شحب.
يعني بنتي كانت بتختنق؟
الدكتور قال
مش بالشكل اللي تتخيليه. الحالة محتاجة متابعة وعلاج، لكن كويس جدًا إننا اكتشفناها بدري.
الأب سأل
بس إيه علاقة القط بالموضوع؟
الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة.
وقال جملة خلت الاتنين يسكتوا
أنا أعتقد إن القط هو السبب إنكم اكتشفتوا المشكلة أصلًا.
الأم بصت له باستغراب.
إزاي؟! ده إحنا كنا هنطرده!
الدكتور قال
لأن الحيوانات عندها قدرة كبيرة على ملاحظة تغيرات بسيطة في سلوك الإنسان وتنفسه. ممكن يكون القط لاحظ إن نفسها بيتغير أثناء النوم.
الأب قال
يعني لما كان بيحط إيده على وشها
الدكتور كمل
ممكن جدًا يكون كان بيحاول يحفزها تتحرك أو تصحى أو تاخد نفس أعمق.
الأم حطت إيدها على بوقها.
ماعرفتش تقول حاجة.
من كام ساعة بس
كانت شايفة القط خطر على بنتها.
ودلوقتي
الدكتور بيقول لها إن القط ممكن يكون كان بيحاول يحميها.

إحنا ظلمناه
رجعوا البيت.
الأم دخلت الصالة.
صندوق القط كان لسه جنب الباب.
بصت له شوية.
وبعدين فتحته.
بارسيك خرج ببطء.
وقف لحظة.
وبعدين مشي ناحية أوضة البنت.
الأم جريت وراه.
لكنها ماوقفتوش.
دخل القط.
طلع على السرير.
وقرب من البنت.
وبعدين نام جنبها.
الأم كانت واقفة على الباب.
فضلت تتفرج عليه.
القط رفع راسه.
بص لها.
وبعدين حط جسمه جنب الطفلة.
الأم قربت منه.
نزلت على ركبتها.
ومدت إيدها على راسه.
وقالت بصوت مكسور
سامحنا إحنا كنا فاكرين إنك بتأذيها.
ثم بدأت تمسح على فروه.
وإنت يمكن كنت بتحاول تساعدها طول الوقت.
ومن اليوم ده
بارسيك ماخرجش من أوضة الطفلة.
لكن الأب والأم، طبعًا، مااعتمدوش على القط وحده.
ركبوا كاميرا في الأوضة.
وحطوا جهاز لمراقبة تنفس الطفلة.
وكانوا بيتابعوا حالتها كل ليلة.

التسجيل اللي كشف السر
عدت كام أسبوع.
وفي يوم، الأب كان بيراجع تسجيلات الكاميرا.
في البداية كان بيتفرج بشكل عادي.
لحد ما لاحظ حاجة.
رجع التسجيل.
وبعدين شغله تاني.
ثم رجعه أكتر.
وهنا بدأ قلبه يدق بسرعة.
كل مرة كان تنفس البنت يقل بشكل ملحوظ أثناء النوم
كان بارسيك بيصحى.
الغريب إنه كان بيصحى قبل صوت إنذار جهاز مراقبة التنفس بثواني.
كان يقوم من مكانه.
يقرب من البنت.
يبص على وشها.
وبعدين
يمد كفه ويلمس خدها برفق.
بعدها بثواني
جهاز المراقبة يبدأ يصدر الإنذار.
الأب فضل ساكت قدام الشاشة.
رجع التسجيل مرة تانية.
ثم مرة تالتة.
نفس التوقيت.
نفس التصرف.
كل مرة تقريبًا
القط كان بيلاحظ التغير قبل الجهاز بثواني.
نادَى مراته.
تعالي شوفي.
الأم دخلت.
وقفت جنبه.
بصت للشاشة.
ولما شافت اللي يحصل
دموعها نزلت من غير ما تحس.
قالت
يعني طول الوقت ده
الأب رد بصوت منخفض
أيوه.
بصوا للقط اللي كان نايم جنب بنتهم في نفس اللحظة.
والأم قالت
إحنا كنا هنطرده وهو كان بيحرسها.
ومن يومها، بقى بارسيك مش مجرد قط في البيت.
بقى جزء من العيلة.
والأهم
إن مشكلة البنت اتعرفت بدري، وبقت تحت متابعة الأطباء.
أما العادة الغريبة اللي كانت بتخوفهم كل ليلة
فبقت بالنسبة لهم حاجة مختلفة تمامًا.
لأنهم لما كانوا يشوفوا بارسيك يحط كفه على خد بنتهم
ماكانوش بيشوفوا قط بيحاول يمنعها من التنفس.
كانوا بيشوفوا حيوان صغير
يمكن يكون فهم إن فيه حاجة غلط قبل ما البشر نفسهم ياخدوا بالهم.
وأحيانًا
الحاجة اللي بتخوفنا في البداية، بتطلع هي نفسها السبب في إننا نكتشف الحقيقة.
لأن لو الأم ماصحيتش في الليلة دي ولو ماخدتش بالها من تنفس بنتها ولو ماكانش بارسيك موجود جنبها ممكن المشكلة كانت تفضل مستخبية فترة أطول.
ومن ساعتها، كل ما كانت الأم تدخل أوضة بنتها بالليل وتشوف القط نايم جنبها
كانت تبتسم وتقول
خليك جنبها يا بارسيك إحنا بقينا واثقين فيك.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى