تبنيت طفلة

مسكت وشها بين إيديا.
— بصيلي.
بصتلي.
قلت:
— يوم ما دخلتي بيتنا، أنا ماكنتش أعرف إن الرسالة دي موجودة أصلًا.
— عارفة.
— وإحنا اخترناكي بإرادتنا.
انهارت في حضني.
فضلنا إحنا التلاتة قاعدين على الأرض قدام أوضتها فترة طويلة.
لكن بعد ما هدينا، سألتها:
— إنتِ قلتي إنك بقالك سنة بتدوري. وصلتي للرسالة دي بس؟
سكتت.
عرفت من سكوتها إن فيه حاجة تانية.
قلت:
— في إيه تاني؟
بصت لأبوها.
هو كمان ملامحه اتغيرت.
قلت:
— إنت عارف؟
قال:
— هي قالتلي النهارده.
بدأ الخوف يرجعلي.
بنتي قامت ودخلت أوضتها.
رجعت ومعاها ملف.
حطته قدامي.
قالت:
— لما لقيت الرسالة، بدأت أدور على تفاصيل الحادثة.
— وليه؟
— لأني كنت عايزة أعرف ليه الرسالة فضلت في الصندوق وماحدش اداها لك.
فتحت الملف.
كان فيه نسخ من أوراق قديمة.
قالت:
— وفي حاجة مش مفهومة.
— إيه؟
— بعد الحادثة، لما الجهات المسؤولة حاولت توصل لأي حد من عيلتي، بياناتك كانت موجودة ضمن حاجاتي.
قلت:
— طبيعي بسبب الصورة.
هزت راسها.
— لأ يا ماما.
قلبت ورقتين.
وبعدين حطت قدامي مستند.
أشارت لسطر بالقلم.
قريته.
اسمي كان مكتوب فيه.
لكن جنبه وصف خلاني أتجمد:
“شخص يُرجى التواصل معه في حالة الطوارئ.”
قلت:
— إزاي؟ أنا أصلًا ماكنتش أعرفها!
قالت:
— دي مش أغرب حاجة.
قلبت الصفحة.
— فيه ملاحظة بتقول إنهم حاولوا يتصلوا بالرقم المكتوب جنب اسمك.
بصيت للرقم.
كان رقمي القديم فعلًا.
— طب ماحدش كلمني.
قالت:
— لأن التقرير بيقول إن ست ردت عليهم وقالت إن الرقم مش بتاعك… وإنها ماتعرفش حد بالاسم ده.
ضحكت بتوتر.
— يمكن الرقم كان اتغير؟
هزت راسها.
— التاريخ ده كان قبل ما تغيري رقمك بسنتين.
سكتُّ.
جوزي قال:
— وعلشان كده هي فضلت تدور.
سألتها:
— عرفتي مين رد؟
قالت:
— لأ.
ثم أضافت:
— بس لقيت حاجة تانية.
طلعت صورة مستند أخير.
— بعد المكالمة بيومين، حد جه بنفسه وقال إنه قريب منك.
اتسعت عيني.
— قريب مني أنا؟
— أيوه.
— مين؟
حطت صباعها على الاسم.
بصيت.
وللحظة…
ماكنتش قادرة أفهم اللي بقراه.
قريت الاسم مرة تانية.
وبعدين تالتة.
وقع الملف من إيدي.
لأن الشخص اللي راح بعد الحادثة وقال إنه بيتكلم نيابة عني…
كان شخصًا من عيلتي.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
والأصعب؟
إنه كان موجود معايا يوم ما قررت أنا وجوزي، بعد سنوات، إننا نتبنى بنت.
وكان أول شخص قال لي وقتها:
— البنت دي شكلها مكتوب لها تكون بنتك.
رفعت عيني لبنتي وقلت:
— هو كان عارفك من قبل ما إحنا نعرفك؟
همست:
— ده اللي بحاول أعرفه.
لكنها مدت إيدها للملف مرة تانية وقالت:
— وفي ورقة أخيرة يا ماما…
— ورقة إيه؟
قالت:
— الورقة اللي خلتني أروح أحكي لبابا الأول.
فتحتها قدامي.
وفي أسفل الصفحة…
كان فيه توقيع الشخص نفسه.
وتحته جملة قصيرة:
“يُرجى عدم التواصل مع المرأة المذكورة في الصورة.”
يتبع…




