روايات وقصص

تزوجني علي زوجته لانها تنجب بنات

**الجزء الخامس: أزمة جديدة.. وانكشاف السر الأكبر**

مرت الشهور، وأحمد كان مهتم بأسماء والبنات وبيعوضهم، وكان بيعامل سيف بحنان بس متجنب كلامي تماماً. وفي يوم، وأنا في المطبخ، سمعت صوت حركة غريبة في الصالة.. خرجت بسرعة لقيت أحمد واقع على الأرض وجسمه بيتنفض وعينه مقلوبة. صرخت ونديت على أسماء، ونقلناه للمستشفى بسرعة.

الدكتور خرج وشه مقبوض وقال: “المريض جاله جلطة شديدة في الشريان التاجي وتوقف مؤقت في القلب.. هو في غيبوبة كاملة دلوقتي نتيجة ضغط عصبي ونفسي رهيب”. أسماء وبناتها قعدوا يعيطوا، وأنا حسيت إن السقف بيقع عليا؛ أحمد كان ضهري الوحيد اللي باقي.

بعد يومين، جه محامي أحمد وطلب يقابلنا وقال: “الح الحاج أحمد قبل ما يتعب بأسبوع، كتب الشقة التحتانية والمحل باسم أسماء وبناتها، وكتب الشقة الفوقانية باسم سيف، وعمل ليكم حق انتفاع.. بس كتب بند خاص إن الوصاية المالية والتربوية لسيف تكون لأسماء في حالة غيابه، لأنه مأمنش على ابني مع حد تاني”.

حسيت بخنجر في قلبي، حتى وهو بيموت مأمنيش على ابني! بس أسماء قالت بتهدئة: “أحمد عايش وهيقوم بالسلامة.. مش وقت ورث ودعوات”.

في نفس الليلة، وأنا قاعدة في الممر، جالي تليفون من دكتور مدحت (طبيب أحمد القديم) قالي تعالي العيادة فوراً في سرية. رحت بسرعة، وقالي كلام هدم كل حاجة: “أحمد كان عنده عقم زمان، بس أنا بعد سنين عملت له فحص واكتشفت إن حالته اتحسنت بسبب علاج قديم، وبقت فيه نسبة ضئيلة إنه يخلف.. وأنا مقتلتهوش لأن أسماء رجتني مخبروش عشان تخاف على بنات اليتامى ليحسوا بالفرق.. أسماء ضحت بالسر ده عشان تحمي بناتها، وأحمد جاله الجلطة لما عرف إنه ظلمها وهي كانت بداري عليه”.

رجعت المستشفى الصبح وأنا شايلة الدنيا فوق كتافي، ودخلت لأحمد اللي كان بدأ يفوق تدريجياً.

—

**الجزء السادس: شظايا الماضي.. وإصلاح ما يمكن إصلاحه**

وقفت قدام السرير، وبصيت لأحمد ولأسماء اللي كانت واقفة جنبنا، وقلت بصوت عالي وثابت وسط دمعي: “أنا اللي لازم أدفع التمن.. أنا اللي هصلح كل حاجة قبل فوات الأوان”.

طلعت من شنطتي ورقة كنت مضياها من ساعتين عند المحامي، وحطيتها في إيد أسماء. كانت ورقة تنازل رسمي عن أي حقوق تخصني في الورث، وتعهد قانوني بأن الوصاية الكاملة على سيف تكون لأسماء في أي ظرف، وإني أكون مجرد حاضنة وأم بتتعلم الصح.

أحمد بصلي بذهول، وأسماء فتحت الورقة وعينها وسعت من الصدمة. قلت لها وأنا باصة في عيونها بصدق: “أنا جيت البيت ده عشان أملك الدنيا بالولد، بس اكتشفت إن الدنيا اللي تتبنى على قهر ست مظلومة بتقع على دماغ صاحبها.. سامحيني، وقبلي تربي ابني معاكي عشان يطلع راجل سوي”.

أسماء دمعت، وقربت مني بهدوء، ومدت إيديها ورفعتني من على الأرض وضمتني لصدرهاللحظة خلت كل حقد الدنيا يدوب. وقالت بصوتها الدافئ: “قومي يا هدى.. ربنا مبيقبلش بكسرة حد، والمسامح كريم.. سيف ابني زي ما هو ابنك، والبيت ده هيلمنا كلنا على العدل والمحبة”.

أحمد غمض عينه ودموعه نزلت براحة، وحسينا كأن جبل انزاح من على صدره، ونبضات قلبه بدأت تستقر على الشاشة.

—

**الجزء السابع والأخير: عودة العجلة للعدل الحقيقي**

مرت الشهور، وأحمد قام بالسلامة ورجع البيت بملامح جديدة وهادئة. بقى يقضي وقته كله مع أسماء والبنات في الشقة التحتانية، وبقى يبص لبناته على إنهم نعمة ربنا الكبيرة.

أما أنا.. فبقيت عايشة في الشقة الفوقانية بربي ابني سيف، وبعلمه من صغره إن الست اللي تحت دي هي سر أماننا وسبب بركتنا. بقيت أنزل لأسماء كل يوم نشتغل سوا ونساعد بعض كأخوات تائبين وعارفين إن السعادة الحقيقية هي إن الإنسان ينام ومفيش حد بيدعي عليه من قهرته.

وفي ليلة هادية، كنا قاعدين كلنا في الجنينة الصغيرة تحت البيت.. أحمد قاعد، وأسماء جنبه، والبنات بيلعبوا مع سيف الصغير وبيضحكوا بصوت مالي المكان دفء.

بصيت ليهم وابتسمت، وعرفت الدرس الكبير اللي هعيش بيه عمري كله: إن البيوت لا تُبنى على أنقاض قلوب الآخرين، وإن الرزق الحقيقي مش بالولد ولا بالمال، بل بالقلب السليم والتقوى.. والدنيا مهما دارت بالباطل، لازم العجلة تلف ويرجع الحق لأهله، فالعفو عند المقدرة والعدل هما أساس البقاء.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى