عام

حين منع زوجي المصروف

اشترت لأختها تليفون من مرتبها، فجوزها وقف مصروف البيت وقال لها: «اصرفي من اللي بتبعزقيه على الناس!» لكن ردها في اليوم التالي كان مفاجأة للجميع!

عشان اشتريت لأختي تليفون جديد من مرتبي، جوزي وقف عني مصروف البيت وقالي: «اصرفي من اللي بتبعزقيه على الناس!»

كان فاكر إني هتناقش معاه، أو هحاول أبرر موقفي، لكن أنا سكت خالص.

وتاني يوم، عزمت أهلي وأهله كلهم على الغدا، وعملت حاجة مخطرتش على باله، حاجة خلته يقف عاجز عن الكلام من الصدمة والذهول!

بداية الحكاية

الحكاية مش حكاية تليفون، الحكاية بدأت من أربعين يوم عشتهم في بيت أهلي بعد ما ولدت ابني مروان.

اللي جربت الولادة وفترة النفاس عارفة يعني إيه تكون مش قادرة ترفعي ضهرك، والتعب مستنزف طاقتك، والطفل الصغير مش بيفصل عياط طول الليل. في الأيام دي، الدنيا كلها كانت كوم، وأختي هنا كانت كوم تاني خالص.

هنا سابت كليتها، وسابت صحابها، وسابت كل حاجة وراها، وجت قعدت جنبي. كانت بتسهر عشان تريحني، وتشيل ابني، وتغيرله، وتعملي المغات والأكل، وتطبطب عليا وأنا تعبانة نفسيًا من ضغوط ما بعد الولادة.

كانت بتساعدني بمحبة صافية، من غير ما تشتكي ولا تبين إنها تعبانة. أختي دي هي سندي اللي عمرها ما خذلتني، ولما قمت بالسلامة ورجعت بيتي، كنت حاسة إن أي حاجة هعملها مش هتكفي رد الجميل.

أنا بشتغل، وعندي مرتبي الخاص اللي بتعب فيه كل شهر. قعدت أفكر أفرحها بإيه؟ افتكرت إن تليفونها قديم وبيقفل لوحده، والشاشة مكسورة، فقلت: بس.. هي دي!

نزلت من غير ما أقولها، وجبت أحدث موديل تليفون كانت نفسها فيه، ولفيته لفة هدايا شيك، وبعتهولها مع مندوب توصيل لحد البيت عشان تفاجأ بيه.

الدنيا مكنتش سيعاها من الفرحة. كلمتني وهي بتضحك ودموع الفرحة في عينيها، ومن كتر سعادتها وعفويتها، صورت التليفون ونشرت الصورة على صفحتها على فيسبوك، وكتبت:

«أحلى تليفون هدية من أحلى وأجمل أخت في الدنيا.. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبدًا».

كنت قاعدة في الصالة بهز سرير مروان، ومستنية عصام جوزي يرجع من الشغل عشان أوريه العشا اللي عملته، وأنا جوايا حماس أحكيله عن المفاجأة اللي عملتها لهنا.

فجأة، الباب اتفتح بعصبية، ودخل عصام وملامحه متوترة. ملحقتش أقوله حمد الله على السلامة، لقيته بيقول بصوت عالي:

«إنتِ صحيح يا هانم روحتي اشتريتي تليفون غالي لأختك هنا من ورايا ومخبية عليا؟!»

قمت وقفت مذهولة من طريقته، وقلتله باستغراب:

«إيه يا عصام، في إيه؟ داخل متعصب كده ليه؟ أنا كنت مستنياك أصلًا عشان أقولك، بس إنت عرفت إزاي بالسرعة دي؟»

ضحك بسخرية وقال:

«عرفت من أختك المحترمة اللي بتتباهى بيه على فيسبوك! وعايزة تقوليلي كنتِ مستنياني عشان تقوليلي بعد ما جبتيه؟ كان المفروض تاخدي رأيي الأول يا هانم! الفلوس بتاعتك دي مش ملكك لوحدك عشان تصرفيها يمين وشمال، دي المفروض تشاركي بيها في مصروف البيت اللي بقيتي جزء منه.. وانسي أهلك دول خالص بقى!»

برقت عيني وقلتله بذهول:

«أنسى أهلي؟ وإنت مالك بمرتبي يا عصام؟ أنا مقصرة في بيتي؟ وبعدين دي أختي اللي شالتني وشالت ابنك أربعين يوم!»

ما سبنيش أكمل، ولوح بإيده وقالي بنبرة حادة:

«بلا شالتك بلا مشالتكيش! ده واجبهم، دول أهلك وولادتك من واجباتهم. بدل ما تروحي تجيبلها تليفون جديد، كان أولى تجيبيه لأختي أنا! مش أختي تليفونها اتكسر من شهر وقاعدة من غير تليفون ومش عارفة تجيب غيره؟ وإنتِ عارفة ده كويس، ولا عينك خلاص مابتشوفش غير أهلك؟»

هنا أنا مكنتش مصدقة وداني، والرد طلع مني تلقائي من شدة استغرابي:

«وأجيب لأختك أنا ليه إن شاء الله؟! إنت أخوها وأولى تجيب لها من مالك، أنا مالي ومال أختك؟»

وكأن كلامي ضايقه، لقيته بيقرب مني وبيبصلي بتحدي، وقال:

«كده يعني؟ بتقسميها بينا؟ طب تمام قوي.. النهارده 15 في الشهر، تعملي حسابك بقى إن الخمستاشر يوم اللي فاضلين دول إنتِ اللي هتصرفي على البيت فيهم من الألف للياء. ومن هنا ورايح، المصاريف هتبقى بالنص.. أنا نص الشهر وإنتِ النص، تصرفي على نفسك وعلى بيتك وعلى ابنك يا هانم، أولى ليكي من إنك توزعي فلوسك على الناس!»

الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. في ثواني، شريط حياتي معاه عدى قدام عيني.

افتكرت إزاي كنت بحوش قرشي على قرش، وإزاي عمري ما طلبت زيادة، وكنت بصرف جزء كبير من مرتبي على البيت عشان أساعده. ودلوقتي اعتبر إن ده بقى فرض عليا، لدرجة إني ميبقاش من حقي أشتري حاجة لأي حد غيره هو وأهله!

حسيت بغصة في حلقي، بس فجأة الغصة دي اتحولت لهدوء غريب.

بصيت في عينيه بثبات، ومفيش ولا دمعة نزلت من عيني، وقلتله بكل هدوء:

«تمام.. اللي تشوفه يا عصام».

سابني ودخل الأوضة، وهو فاكر إني هروح أعتذرله وأقوله خلاص مش هعمل كده تاني، وأطلب منه يرجع مصروف البيت. مكنش يعرف إن سكوتي ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وإني في اللحظة دي بالذات كنت برتب لحاجة تانية خالص.

عزومة قلبت الموازين

تاني يوم الصبح، صحيت وعصام في الشغل. مسكت التليفون وكلمت والدتي وأخواتي، وكلمت حماتي وحمايا وأخوات عصام كلهم.

عزمتهم كلهم، من غير استثناء، على الغدا عندي في البيت. قلتلهم إني عاملة لهم مفاجأة بمناسبة إني قمت بالسلامة ومروان نور الدنيا. الكل فرح ورحب وأكدوا حضورهم.

نزلت السوق، اشتريت خضار ولحوم وفراخ، ودخلت المطبخ وبدأت أجهز الأكل. عملت صواني وأصناف كتير، وروقت الشقة وخليتها نضيفة ومرتبة، ولبست أحلى فستان عندي، ولبست ابني مروان هدوم جديدة.

وبعد الظهر، الباب بدأ يخبط. وصل أهلي كلهم، وبعدهم بدقائق وصل أهله.

وطبعًا عصام رجع من الشغل واتصدم لما لقى البيت مليان ضيوف وصوت ضحك وكلام. دخل المطبخ وعينيه اتسعت وهو شايف الأصناف اللي على السفرة، وشايفني واقفة بابتسم وبرحب بالكل.

همسلي بغيظ وحيرة:

«إيه اللي بيحصل ده؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟»

ابتسمتله بثقة وقلتله:

«مش وقت كلام يا أبو مروان.. إنت مش بتقول باقي الشهر عليا؟ خلاص متشغلش بالك بحاجة. يلا بقى، الناس مستنيانا بره».

قعدنا كلنا على السفرة، والأكل كان مرتب وشكله يفتح النفس. حماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي، وأهلي فرحانين بيا، وعصام قاعد متوتر، عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه.

كان فاكر إن العزومة دي عشان أصالحه أو أترجاه يتراجع عن قراره.

أول ما الكل خلص أكل، وشيلنا الصواني، روحت المطبخ والكل كان مستني الشاي.

عصام كان قاعد ومستني أخلص وأقول له الكلمتين اللي في بالي وأعتذرله.

لكن أنا خرجت من المطبخ وفي إيدي صينية كبيرة، ومكانش عليها شاي، كان عليها المفاجأة اللي غيرت شكل القعدة كلها!

وقفت وسط الصالة، وحطيت الصينية على الترابيزة. الصينية مكنش عليها غير ورق أبيض مترتب، ومثبت بكوباية مية.

الكل كان مستني الحلو أو الشاي بعد الغدا، وحماتي قاعدة على الكنبة وبتقول:

«تسلم إيدك يا نادية، الأكل كان جميل، بس المحشي كان محتاج شوية ملح. يلا بقى اعمليلنا حبايتين شاي يظبطوا المزاج».

ابتسمت ابتسامة هادية، وقربت من الترابيزة وحطيت الصينية في النص، فبصوا كلهم لبعض باستغراب.

سلفتي شيرين وسعت عينيها وبصت للورق وقالت:

«إيه ده يا نادية؟ إنتِ مجهزة لنا إيه؟ فين الشاي يا بنتي؟»

نادية سحبت كرسي وقعدت، وحطت رجل على رجل، وبكل ثقة بصت لهم واحد واحد، وبعدين بصت لجوزها محمود اللي بدأت ملامحه تتغير.

وقالت:

«لا يا شيرين يا حبيبتي، دي مش أوراق عادية.. دي الحسابات. كل واحد فيكم قدامه ورقة باسمه، فيها حساب الأكل بالتفصيل. اللي أكل ورك فرخة، واللي أكل ممبار ومحشي، وحتى المشروبات اللي العيال فتحوها.. كله مكتوب».

الصمت نزل على الأوضة فجأة.

محمود وقف، وملامحه اتغيرت، وقال بصوت عالي:

«نادية! إنتِ بتعملي إيه؟ إيه التصرف ده؟ إنتِ بتهزري وسط أهلي؟»

نادية متهزتش، وفضلت قاعدة بكل هدوء، وبصتله وقالت:

«ومالهم أهلك يا محمود؟ على راسي من فوق، بس أنا مش هقدر أتحمل تكلفة الأكل ده لوحدي وأنا مضغوطة ماديًا. الورق ده يا جماعة فيه تكلفة العزومة اللي كلنا أكلنا منها النهارده».

حماتها قامت من مكانها، وقالت باستغراب:

«إيه يا بنتي؟ إنتِ بتحاسبينا على الأكل؟ إحنا جايين بيت ابننا، ناكل ونشرب براحتنا، إنتِ هتحولّي العزومة لحسابات؟ محمود، شوف مراتك بتقول إيه!»

نادية ابتسمت بسخرية وقالت:

«بيت ابنك؟ البيت ده إيجاره ومصاريفه بتتدفع من شغلي وشغل محمود، وأنا بشتغل وبشقى عشان أوفر احتياجات البيت. وابنك بقاله 15 يوم سايبني أتحمل مصاريف البيت من الألف للياء، وبيقولي اعتمدي على نفسك من مرتبك، مع إنه عارف إن المرتب بالكاد بيكفي الالتزامات».

محمود اتصدم إنها بتتكلم قدامهم، وحاول ياخدها على جنب وهو بيقول بصوت منخفض:

«تعالي نتكلم جوه، مش قدام الناس!»

نادية سحبت إيدها بهدوء وقالت:

«مش هتحرك من هنا قبل ما أوضح الحقيقة. أنا مقدرش أعزم حد من مرتبي، وبعدها أفضل أحاول أوفر احتياجات ولادي. أنا استلفت تمن العزومة دي من زميلتي في الشغل عشان تيجوا تلاقوا السفرة مليانة، ومحدش يقول إني مقصرة. وفي الآخر جوزي يقولي اتصرفي لوحدك!»

بصت لسلفتها ولحماها اللي كان قاعد محرج، وقالت:

«كل واحد يدفع نصيبه لو سمحتوا، عشان أسدد الفلوس اللي استلفتها، وعشان محمود يعرف إن الست اللي بتشارك في مصاريف بيتها مش معناها إنها مسؤولة عن كل حاجة لوحدها».

شيرين بدأت تلم شنطتها وهي بتقول:

«يا خبر! إحنا هنتحاسب على الأكل؟ ما كان من الأول مفيش عزومة! فين ورقتي؟»

نادية شاورِت على الورقة:

«ورقتك أهي يا شيرين، حسابك وحساب جوزك وعيالك 450 جنيه».

شيرين بصت للأرقام المكتوبة بخط إيد نادية، وبعدها بصت لجوزها خالد اللي كان محرج من الموقف.

سحبت الورقة وقالت:

«حتى المشروبات حسبتيها؟ ده إحنا لو قاعدين في مطعم مش هنتحاسب بالتفصيل ده! خد يا خالد، ادفع الحساب ونمشي».

خالد طلع محفظته بسرعة، وحط 500 جنيه على الترابيزة وقال:

«خلي الباقي يا نادية، وياريت يا محمود نتكلم بعدين».

هنا حماتها، الحاجة روحية، قامت وقالت:

«يدفعوا إيه يا خالد؟ إنت هتدفع تمن الأكل اللي أكلته في بيت أخوك؟ أنا مش هدفع حاجة! وريني يا نادية هتعملي إيه!»

نادية بصت لها بثبات، وأخدت الفلوس اللي دفعها خالد وقالت:

«أنا مش بطلب من حد حاجة مش حقه، وخالد دفع نصيبه من نفسه. أما حساب حضرتك وعمي الحاج، فمحمود هو المسؤول عنه، لأنه صاحب البيت وشريك في قرار العزومة».

محمود حس إن الموقف بقى صعب، وإنه اتعرض لإحراج قدام أخوه ومراته. قرب من نادية وهو متوتر، لكنها قالتله بحزم:

«يا محمود، أنا مش هقبل إنك تضغط عليا ماديًا، أو تسيبني أتحمل مسؤولية البيت لوحدي. لو الموضوع اتكرر، هضطر ألجأ للطرق القانونية اللي تحفظ حقوقي وحقوق ولادي».

حماها، الحاج عبد العزيز، اللي كان ساكت طول القعدة، وقف أخيرًا وخبط بعصايته في الأرض وقال:

«بس! كفاية كلام بالطريقة دي!»

الكل سكت.

بص لمحمود وقال بجدية:

«بقى إنت يا محمود، تسيب مصاريف بيتك وعيالك على مراتك لمدة 15 يوم، وتخليها تستلف عشان تعزمنا؟ عشان تظهر قدامنا إنك كريم؟»

محمود بدأ يتلعثم وقال:

«يا بابا، أنا كنت بحاول أخليها تعتمد على نفسها، لأنها كانت بتصرف من غير ما تحسب كل حاجة».

نادية ردت عليه، ودموعها نزلت من شدة الضغط:

«تعتمد على نفسها إزاي وأنا مش عارفة أوفر احتياجات الولاد؟ كنت بحاول أوفر مصاريف البيت، وإنت عارف إن المرتب ليه التزامات. أنا طلبت منك نتعاون، لكن إنت فهمت الموضوع على إنه تحدي، وقررت تحطني في موقف صعب قدام أهلك».

الحاجة روحية حاولت تدافع عن ابنها وقالت:

«وإيه يعني يا بنتي؟ كل البيوت فيها مشاكل، والست لازم تحاول تحتوي جوزها».

نادية بصت لها وقالت:

«وأنا فعلًا حاولت أحتوي المشكلة وأحلها بهدوء، لكن الاحتواء مش معناه إن واحدة تتحمل كل المسؤوليات لوحدها، ولا إن احتياجات ولادها تبقى وسيلة للضغط عليها. جوزي شريك حياتي، مش مسؤولية إضافية فوق مسؤولياتي».

وبعدين بصت لكل الموجودين وقالت:

«اتفضلوا يا جماعة، العزومة خلصت، وأتمنى إننا نتعلم من اللي حصل إن الاحترام والتعاون أهم من أي مظهر اجتماعي».

محمود وقف في وسط الصالة، وأهله بدأوا يلموا حاجتهم. خالد أخد شيرين ومشي، وأبوه بص له بجدية قبل ما يغادر.

بعد ما الباب اتقفل، محمود لف لنادية وقال بعصبية:

«إنتِ كده أحرجتيني قدام أبويا وأمي وأخويا! خليتي خالد يدفع فلوس قدامي! إنتِ ليه عملتي كده؟»

نادية بصتله بهدوء وقالت:

«أنا عملت كده لأنك حطيتني في موقف صعب، وكنت مستنية منك تعاون مش ضغط. إنت كنت فين لما كنت بحاول أوفر مصاريف البيت؟ وفين المسؤولية لما خليتني أستلف عشان أعمل عزومة لأهلك؟»

محمود قال:

«أنا حر في بيتي، وكنت بحاول أعلمك إزاي تحسبي مصاريفك».

نادية ردت:

«الحسابات حاجة، وإنك تسيب مسؤولية البيت كلها عليا حاجة تانية. أنا مش ضد إني أشارك في المصاريف، لكن ضد إنك تستخدم الفلوس وسيلة للضغط عليا».

محمود كان متوترًا ومش عارف يرد. سألها:

«طيب جبتي الفلوس دي منين؟»

قالت:

«استلفتها من ميرفت زميلتي في الشغل، وقلت لها إني هرد الفلوس أول ما أقبض الحافز. وده اللي حصل بسبب إننا ما اتفقناش على المصاريف بشكل واضح».

محمود قال بانفعال:

«أنا مش هقدر أعيش مع واحدة تحرجني بالشكل ده! لمّي هدومك وروحي عند أهلك!»

نادية ردت بثبات:

«أنا مش هقبل إنك تطلب مني أمشي كل ما نختلف. ده بيتي وبيت ولادي، والخلاف يتحل بالحوار والاحترام. لو مش قادرين نتفق، يبقى لازم نفكر في حل يحفظ حقوقنا كلنا».

دخلت أوضتها، وسابته يفكر في اللي حصل، وهو لأول مرة يواجه نتيجة قراراته بالشكل ده.

موقف الأب غيّر كل حاجة

صحيت نادية تاني يوم الصبح، وكانت مرهقة من اللي حصل، لكنها نزلت ولادها المدرسة ورجعت البيت.

محمود مكنش موجود؛ خرج من بدري بعد ما قضى الليل متوتر ومش عارف يتعامل مع الموقف.

بعد ساعتين، الباب خبط. فتحت لقت حماها، الحاج عبد العزيز، واقف ومعاه كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.

نادية اتأثرت وقالت باحترام:

«اتفضل يا عمي، نورتني.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟»

دخل الحاج عبد العزيز، وحط الكيس على الترابيزة وقعد، وبعدها قال:

«أنا اللي جاي لحد عندك يا بنتي عشان أقولك حقك عليا. أنا ربيت، لكن واضح إن محمود محتاج يراجع نفسه. اللي حصل امبارح، رغم إنه كان موقف صعب للجميع، لكنه خلانا نواجه المشكلة بدل ما نفضل نتجاهلها».

نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده:

«والله يا عمي، ما كان قصدي أحرجكم، لكن محمود ضغط عليا جدًا. بقاله 15 يوم سايبني أتحمل مصاريف البيت، وأنا مرتبي ليه التزامات كتير. ولما قلتله نأجل العزومة عشان الظروف، أصر إن أهله يجوا. كنت أعمل إيه؟»

الحاج عبد العزيز خبط بعصايته في الأرض وقال:

«إنتِ من حقك تطلبي التعاون والاحترام يا بنتي. الراجل مسؤول عن بيته وعياله، ولازم يكون فيه اتفاق واضح بين الزوجين على المصاريف».

في اللحظة دي، تليفون نادية رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت الخط وحطته على مكبر الصوت.

صوت شيرين جه وهي بتقول:

«إيه يا نادية؟ الدنيا كلها بتتكلم عن اللي حصل! طنط روحية كلمت قرايبنا وقالتلهم إنك حسبتينا على الأكل. بس بصراحة، اللي حصل خلّى خالد يراجع نفسه، وقالي إنه لازم نهتم بمصاريف بيتنا ونتفق عليها بدل ما تحصل مشاكل».

الحاج عبد العزيز سحب التليفون من إيد نادية وقال:

«يا شيرين، كفاية كلام عن الموضوع ده. نادية من حقها تحافظ على بيتها وحقوق ولادها، ومحمود لازم يتحمل مسؤولية قراراته. أتمنى إننا نقفل الموضوع ونحاول نصلح اللي حصل».

شيرين سكتت، وبعدها أنهت المكالمة.

الحاج عبد العزيز بص لنادية، وطلع مبلغ من الفلوس وحطه قدامها وقال:

«دي الفلوس اللي استلفتيها من زميلتك، ومعاها مساعدة لمصاريف البيت لحد آخر الشهر. ومحمود مش هيرجع البيت إلا لما نتكلم مع بعض ونتفق على طريقة واضحة تحفظ حقك وحق عيالك».

نادية شكرته، وحست لأول مرة من أيام إن فيه حد فاهم الضغط اللي كانت بتمر بيه.

مواجهة محمود مع والده

محمود راح بيت أمه، الحاجة روحية، وهو متضايق ومش عارف يواجه اللي حصل. أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة، وملامحها متوترة.

قالتله:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى