روايات وقصص

ابويا طلقني من زوجي

أنا هديك فرصة أخيرة.
حسام رفع عينه.
فرصة لإيه يا عمي؟
إنك تثبت إنك راجل قادر تحمي مراتك وتحط حدود لأهلك.
سامية اعترضت
يعني إيه حدود؟
أبويا قال
يعني بنتي تطلع شقتها، وتقفل بابها، ومحدش يطلب منها شغل بالإجبار، ومحدش يدخل عليها من غير إذن.
حسام قال
موافق.
سامية شهقت
حسام!
لكنه قال
موافق يا أمي.
أبويا بص له
ولو ده حصل، بنتي هترجع معايا.
سامية قالت
خدها يا حاج!
ثم بصت لمريم وقالت
إحنا مش محتاجينها.
مريم اتوجعت من الكلمة.
حسام قال
ماما!
سامية ردت
أنا بقول الحقيقة.
أبويا مسك إيدي.
يلا يا بنتي.
مريم بصت لحسام.
هو قرب مني وقال
مريم، استني.
إيه؟
أنا هصلح كل حاجة.
أتمنى.
يعني مش هتمشي؟
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
أنا هروح مع بابا النهارده.
وشه اتغير.
مريم
مش طلاق.
طب؟
لكن محتاجة أشوف إنك فعلًا تقدر تحميني قبل ما أرجع.
ركبت العربية مع بابا.
وأول ما العربية اتحركت، بابا بصلي وقال
مريم.
نعم؟
أنا مش هاخد قرار مكانك.
بصيت له.
بس لو رجعتي، لازم ترجعي وإنتِ مرفوعة الراس.
دموعي نزلت.
بابا
عارفة ليه؟
ليه؟
قال وهو ماسك الدركسيون
لأن الجواز مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك.
بعد يومين، حسام جه بيتنا.
دخل وقعد قدام بابا.
قال
أنا جاي آخد مريم.
بابا سأله
عملت إيه؟
فصلت الشقة عن البيت رسميًا، وركبت باب مستقل، وطلبت من أمي وأختي إنهم ما يدخلوش من غير إذن.
بابا بص له.
ومامتك وافقت؟
حسام ابتسم بحزن
لأ.
وأنت؟
أنا اخترت بيتي ومراتي.
بابا سكت.
ثم نادى
مريم!
خرجت.
حسام وقف أول ما شافني.
وقال
أنا آسف.
بصيت له.
آسف على إيه؟
قال
على أول ليلة في جوازنا. وعلى إني سكت لما كان لازم أتكلم.
دموعي نزلت.
لكن بابا كان لسه ساكت.
ثم قال لحسام
يا ابني
حسام بص له.
أنا مش هطلقها منك عشان أمك وأختك.
حسام تنفس براحة.
لكن بابا كمل
أنا كنت هطلقها منك لو فضلت ساكت وسمحت لهم يكسروا بنتي.
حسام هز راسه.
فهمت يا عمي.
بابا بص لمريم
القرار قرارك.
مريم بصت لحسام طويلًا.
وبعدين قالت
هرجع معاك
حسام ابتسم.
لكن قبل ما يفرح، كملت
بشرط واحد.
أي حاجة.
باب شقتنا يفضل مقفول، ومفتاحه معانا إحنا الاتنين بس.
ضحك حسام.
موافق.
ولأول مرة من ليلة فرحنا
حسيت إن البيت اللي اتجوزت عشانه ممكن فعلًا يبقى بيتي.
مش بيت حماتي.
ولا بيت أخت جوزي.
ومعاه بس.
في البداية، حماتي وأخته ما تقبلوش الموضوع.
كانت سامية كل ما تشوفني في السلم تبصلي من غير ما تسلم.
وداليا كانت بتتعمد تقول كلام مسموم وهي معدية
أصل بعض الناس لما تتجوز بتنسى إنها بقت في بيت عيلة.
كنت بسمع وأسكت.
حسام كمان كان بيتجنب المشاكل، لكن موقفه بقى واضح.
لحد ما جه يوم، وأنا في المطبخ بجهز الغدا، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت حماتي.
قالت
حسام موجود؟
لأ، لسه في الشغل.
دخلت خطوة.
أنا مستنياه.
قلت لها
اتفضلي استنيه بره لو تحبي.
بصتلي.
يعني مش هتدخلي أمه؟
ابتسمت بهدوء
حضرتك عارفة إن باب الشقة ده بقى له نظام.
وشها اتغير.
نظام؟
أيوه. أي حد يخبط، وأنا أفتح له.
قالت
حتى أنا؟
حتى حضرتك.
فضلت باصة لي شوية، وبعدها قالت
واضح إن أبوكي علمك.
رديت
أبويا علمني أحافظ على نفسي من غير ما أظلم حد.
سكتت.
ولأول مرة، ما لقيتش رد.
بالليل، حسام رجع.
أول ما دخل، قال
ماما جات؟
أيوه.
حصل حاجة؟
لأ.
متأكدة؟
ضحكت
المرة دي لأ.
قعد جنبي وقال
عارف إن كل حاجة اتغيرت من يوم ما رجعتي مع أبوكي.
بصيت له
للأحسن ولا للأسوأ؟
للأحسن.
سكت شوية وقال
أبوكي علمني حاجة عمري ما هنساهاله.
إيه؟
إن الراجل مش اللي صوته أعلى ولا اللي يفرض كلمته على مراته.
أمال إيه؟
قال
اللي يعرف يحط حدود لأهله ويحافظ على بيته من غير ما يهين حد.
ابتسمت.
اتعلمت أخيرًا.
ضحك.
اتعلمت.
بعد أسبوع، كنا عند أهلي.
أبويا كان قاعد على الكرسي، وحسام قدامه.
بابا قال
عامل إيه يا ابني؟
الحمد لله.
ومريم؟
حسام بصلي وابتسم.
مريم كويسة.
بابا قال
أهم حاجة.
وبعدين سكت شوية وقال
أنا يوم فرح بنتي كنت فاكر إني هسلمها لجوزها وأرجع بيتي مطمن.
حسام نزل عينه.
وأنا غلطت يا عمي.
المهم إنك عرفت غلطك.
ثم بصلي.
وإنتِ يا مريم؟
نعم يا بابا؟
راضية؟
بصيت لحسام.
وبعدين قلت
الحمد لله.
ابتسم.
خلاص.
بعد ما رجعنا البيت، وقفت قدام باب شقتنا.
لمست المفتاح في إيدي.
افتكرت ليلة فرحي.
افتكرت وأنا واقفة بفستاني، وحماتي بتقول
انزلي نضفي الشقة.
افتكرت أبويا وهو واقف قدامي، وقال
اللي يعمل كده أول يوم تدخلي فيه بيته، ما يستاهلش يكون ليه بيت ولا زوجة.
ساعتها فهمت إن أبويا ما كانش بيطلقني من جوزي بسبب شقة محتاجة تتنضف.
كان خايف إني أبدأ حياتي وأنا مقتنعة إن كرامتي آخر حاجة في البيت.
لكن حسام أثبت لي إنه قادر يتغير.
وأنا كمان اتعلمت حاجة مهمة
إن الجواز مش معناه إنك تخسري أهلك عشان تكسبِ بيتك وإن البيت اللي مفيهوش احترام، مهما كان كبير، عمره ما يبقى بيت حقيقي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى