خادمة الشيخ

ي حياتها!
في غرفة العاملات، كانت مريم نايمة بعمق لحد ما بدأت الشمس تدخل من الشباك.
فتحت عينيها ببطء، وهي مش فاهمة هي فين.
أول حاجة حسّت بيها كانت الراحة.
جسمها ما كانش موجوع بنفس الدرجة اللي كانت حاساها امبارح، لكنها افتكرت فجأة إنها كانت بتجهز جناح الشيخ.
قعدت بسرعة على السرير.
وبعدين بصّت حواليها.
دي مش الغرفة اللي كانت فيها!
حطت إيديها على راسها، وبدأت تحاول تجمع أفكارها.
افتكرت إنها خلصت الشغل، وقعدت على طرف السرير عشان ترتاح.
وبعدين
ما افتكرتش حاجة تانية.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
هل الشيخ رجع؟
هل شافها؟
هل الحراس شالوها من الغرفة؟
هل حد بلغ المشرفة؟
قامت من السرير، وغسلت وشها بسرعة، ورتبت هدومها، وخرجت من الغرفة.
لكن قبل ما توصل للمطبخ، قابلتها زميلتها سارة.
سارة بصّت لها بعيون واسعة.
مريم! إنتِ كنتِ فين؟
مريم ردّت بتوتر
أنا أنا مش فاكرة كويس. كنت بجهز جناح الشيخ امبارح، وبعدها أظن إني غفلت شوية.
سارة قربت منها وهمست
غفلتِ شوية؟ إنتِ نمتي على سريره!
مريم حسّت إن الډم انسحب من وشها.
إيه؟!
سارة مسكت إيدها.
اهدَي، أنا ما أعرفش التفاصيل كلها. بس الشيخ رجع بالليل، وشافك، والصبح طلبك بالاسم.
مريم حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض! أنا ضعت!
سارة حاولت تهديها.
استني، محدش قال إنه طردك.
هو لازم يقول؟ أنا دخلت غرفته ونمت على سريره! أنا عارفة إن ده ممنوع!
عينيها بدأت تدمع.
كانت خاېفة من فقدان شغلها، مش بس لأنها محتاجة المرتب، لكن لأنها ما كانتش عايزة ترجع بيتها وتقول لأمها إنها خسړت وظيفتها بسبب غلطة ما كانش قصدها منها.
مريم همست
أنا ما كنتش ناوية أنام أصلًا. كنت عايزة أريح ضهري خمس دقايق بس.
سارة ضغطت على إيدها.
طيب، لما تقابليه، قولي له الحقيقة. ما تكذبيش.
مريم هزت راسها، لكنها كانت مړعوپة.
بعد دقائق، ظهرت نوال عند مدخل المطبخ.
بصّت ناحية مريم وقالت
مريم، الشيخ راشد عايزك في مكتبه.
مريم حسّت إن ركبتها بتترعش.
قالت بصوت ضعيف
حاضر يا هانم.
ومشت وراها في الممر الطويل.
كل خطوة كانت بتحس إنها بتقرب من لحظة ممكن تغيّر حياتها كلها.
المواجهة اللي ما كانتش متوقعة!
وصلت مريم لمكتب الشيخ راشد.
الباب كان مفتوحًا، ونوال أشارت لها تدخل.
دخلت بخطوات بطيئة، ووقفت قدام المكتب، وعينيها في الأرض.
راشد كان جالسًا خلف مكتبه، بيراجع بعض الأوراق.
رفع عينيه ناحيتها، ثم أشار للكرسي المقابل.
اتفضلي، اقعدي.
مريم اتفاجئت.
كانت متوقعة إنه هيطلب منها تفضل واقفة لحد ما يخلص كلامه.
قعدت على طرف الكرسي، وضمّت إيديها لبعض.
راشد سألها
اسمك مريم حسن؟
أيوه يا سيدي.
بقالك قد إيه بتشتغلي هنا؟
ست شهور يا سيدي.
وإنتِ اللي جهزتي جناحي امبارح؟
مريم بلعت ريقها.
أيوه يا سيدي.
راشد سكت لحظة، ثم سألها مباشرة
إنتِ عارفة إن ممنوع أي حد ينام على السرير ده؟
مريم رفعت عينيها للحظة، ثم نزلتها بسرعة.
عارفة يا سيدي.
طيب، ليه عملتي كده؟
كانت دي اللحظة اللي مريم خاېفة منها من أول ما صحيت.
بدأت دموعها تتجمع في عينيها، لكنها حاولت تتكلم بثبات.
أنا آسفة يا سيدي. والله ما كان قصدي أبدًا أتعدى على تعليمات القصر، ولا كنت بحاول أعمل أي حاجة غلط.
راشد فضل ساكتًا، فمريم كملت بسرعة
أنا كنت شغالة من الصبح، وما نمتش كويس
الليلة اللي قبلها، وكنت تعبانة جدًا. لما خلصت ترتيب الغرفة، قعدت على طرف السرير عشان أريح ضهري دقيقة واحدة بس. ما أعرفش إزاي نمت.
سكتت لحظة، ومسحت دمعة نزلت على خدها.
أنا عارفة إن ده غلط، ومستعدة أتحمل أي عقۏبة. بس أرجوك يا سيدي، ما تطردنيش من الشغل. أنا محتاجة المرتب جدًا.
راشد ما ردش فورًا.
بصّ لها وهو بيفكر في كلامها.
وبعدين سألها
ليه ما طلبتيش راحة لما حسيتي إنك مش قادرة تكملي؟
مريم اترددت.
كنت خاېفة يا سيدي.
خاېفة من إيه؟
من إنهم يقولوا إني بتدلّع، أو إني مش عايزة أشتغل. أنا لسه جديدة هنا، ومش عايزة حد يفتكر إني مقصرة.
راشد شبك إيديه فوق المكتب.
وهل حد قال لك إنك لازم تشتغلي لحد ما ټنهاري؟
مريم سكتت.
السؤال ده كان صعب عليها؛ لأنها ما كانتش عارفة إذا كانت الإجابة هتسبب مشكلة لنوال أو لباقي المشرفين.
راشد لاحظ ترددها، فقال
أنا مش بسألك عشان تعاقبي حد أو تتهمي حد. أنا عايز أفهم إزاي وصلتي للمرحلة دي.
مريم أخيرًا رفعت عينيها وقالت
أنا ما كنتش عايزة أشتكي يا سيدي. كلنا عندنا شغل كتير، وأنا عارفة إن القصر لازم يكون جاهز طول الوقت. بس امبارح كان يوم طويل جدًا، وأنا ما قدرتش أقاوم النوم.
راشد هزّ راسه ببطء.
ثم قال جملة خلت مريم تبصّ له بعدم تصديق
أنا مش هطردك.
مريم رفعت عينيها بسرعة.
حضرتك مش هتطردني؟
لأ.
دموعها نزلت أكتر، لكن المرة دي كانت دموع راحة.
شكرًا يا سيدي. والله مش هتتكرر.
راشد رفع إيده بهدوء.
استني، أنا لسه ما خلصتش كلامي.
مريم سكتت فورًا.
راشد قال
اللي حصل امبارح كان خطأ، وإنتِ اعترفتي بده. لكن فيه حاجة تانية لازم نتكلم فيها. إنتِ وصلتي لمرحلة إنك ما بقيتيش قادرة تفضلي صاحية، وده معناه إن فيه مشكلة في طريقة تنظيم الشغل أو الراحة.
مريم بصّت له بحيرة.
مش فاهمة يا سيدي.
راشد ردّ
هتفهمي لما تعرفي القرار اللي أخدته الصبح.
وبعدين ضغط على زر صغير في مكتبه، وطلب من السكرتير يدخل.
لما دخل، قال له
من النهارده، عايز مراجعة كاملة لجدول شغل العاملين في القصر. كل واحد لازم يكون عنده وقت راحة واضح، وأي ساعات إضافية لازم تتسجل وتتراجع. ومش عايز أي حد يتعرض لضغط يخليه يشتغل وهو مش قادر.
مريم فضلت ساكتة، مش قادرة تصدق اللي بتسمعه.
الشيخ اللي كانت فاكرة إنه هيعاقبها، كان بيتكلم عن تعديل نظام الشغل كله!
لكن المفاجأة ما انتهتش عند كده.
راشد بصّ لها وقال
وبالنسبة ليكي، إنتِ هتاخدي يومين راحة مدفوعين الأجر.
مريم اټصدمت.
يومين يا سيدي؟ بس أنا
مفيش لكن. إنتِ محتاجة ترتاحي، وبعدها ترجعي شغلك بشكل طبيعي.
بس أنا ما استحقش كل ده بعد اللي عملته!
راشد ردّ بهدوء
الراحة مش مكافأة على التصرف الصح، ولا عقۏبة على الغلط. دي حاجة أساسية لأي شخص بيشتغل.
مريم فضلت تبصّ له، وهي مش عارفة تقول إيه.
وبعدين همست
ربنا يكرم حضرتك يا سيدي.
راشد اكتفى بهزة بسيطة من رأسه.
روحي ارتاحي، واطمني على والدتك. ولما ترجعي، عايزك تشتغلي وإنتِ مرتاحة، مش وإنتِ خاېفة.
مريم قامت من مكانها، وانحنت باحترام، وخرجت من المكتب.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي حصل في الغرفة الليلة الماضية هيكون بداية تغيير أكبر في القصر كله.
الصدمة اللي انتشرت بين الخدم!
بعد ما خرجت مريم من مكتب الشيخ، راحت ناحية غرفة العاملات، وهي لسه مش مصدقة اللي حصل.
سارة أول ما شافتها، جريت ناحيتها.
ها؟ عمل فيكي إيه؟
مريم بصّت لها، وبعدها ابتسمت ابتسامة
صغيرة.
ما طردنيش.
سارة حطت إيديها على صدرها براحة.
الحمد لله! طب وبعدين؟
مريم حكت لها عن المقابلة، وعن قرار الشيخ إنه يديها يومين راحة، وإنه طلب مراجعة جدول شغل العاملين كلهم.
سارة فتحت بوقها من الدهشة.
هو قال كده فعلًا؟
أيوه.
يا بنتي، ده مش بس ما عاقبكيش ده غيّر نظام الشغل كله بسبب اللي حصل!
مريم هزت راسها.
أنا نفسي مش فاهمة. كنت فاكرة إنه هيزعق لي، أو يطردني من غير ما يسمعني.
في خلال ساعات قليلة، الخبر انتشر بين العاملين.
بعضهم قال إن الشيخ راشد كان متساهلًا بشكل غير متوقع.
وبعضهم اعتقد إنه تصرف كده لأنه كان شايف إن مريم تعبانة فعلًا.
أما نوال، فكانت أكثر شخص مصډوم من القرار.
هي كانت متعودة إن العاملين ينفذوا التعليمات




