قصص وروايات

موقع زواج

إحنا لازم نتعلم إن قيمة الإنسان مش في وزنه ولا ملامحه ولا لبسه، لكن في أخلاقه وعقله وقلبه. ومينفعش حد يتريق على حد لمجرد إنه مختلف عنه، لأن محدش فينا اختار شكله ولا ظروفه.
خلصت كلمتي وسط تصفيق كبير، ونزلت من على المسرح وأنا حاسس إني عملت حاجة عظيمة.
وأنا واقف بتكلم مع بعض الحضور، لقيت بنت جاية ناحيتي.
كانت جميلة بشكل لافت، طويلة نسبيًا، وقوامها ممشوق، وملامحها هادية وجذابة، وشعرها متصفف بطريقة أنيقة، ولابسة فستان شيك مناسب للمؤتمر.
ابتسمت لي وقالت
مساء الخير يا أستاذ عماد، أنا حقيقي حبيت جدًا كلمتك.
ابتسمت وأنا بقول
شكرًا، ده من ذوقك.
قالت
بالذات الجزء اللي اتكلمت فيه عن التنمر على الشكل والوزن. أنا شايفة إن دي من أكتر الحاجات اللي بتدمر نفسية الإنسان، وإن ساعات الناس بتفتكر إن السخرية مجرد هزار، وهي مش عارفة إنها ممكن تفضل محفورة جوا الشخص سنين.
بصيت لها بإعجاب، مش بس عشان جمالها، لكن كمان عشان طريقة كلامها وثقتها بنفسها.
قلت لها
واضح إن الموضوع يهمك جدًا.
ردت بابتسامة هادية
أكتر مما تتخيل.
وبدأنا نتكلم عن المؤتمر والجمعية، واكتشفت إنها مثقفة وبتتكلم بطريقة جذابة، وكل دقيقة كانت بتعدي كنت بحس إني عايز أعرف عنها أكتر.
سألتها عن اسمها، فقالت
منال.
الاسم كان عادي بالنسبة لي، ومخطرش في بالي أي حاجة.
قلت لها
تشرفت بمعرفتك يا منال، بصراحة أنا مبسوط إن فيه ناس بتفكر بالطريقة دي.
ابتسمت وقالت
وأنا مبسوطة إني سمعتك النهارده.
وبعدين بصيت لها وقلت بتلقائية
بصي، أنا عندي اجتماع بعد المؤتمر، بس نفسي نقعد في مكان هادي ونتكلم شوية. لو عندك وقت طبعًا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
ممكن، بس استناني هنا دقايق. هعمل حاجة صغيرة وراجعة.
قلت لها
خدي وقتك، أنا مستنيكي.
مشيت من قدامي، وأنا فضلت أتابعها بعيني لحد ما اختفت وسط الناس.
عدت عشر دقايق، وبعدها ربع ساعة، وهي مرجعتش.
بدأت أبص في الساعة وأتلفت حواليّا، وكل شوية أقول يمكن اتعطلت مع حد.
والغريب إني كنت متضايق من تأخيرها أكتر من الطبيعي، مع إني لسه متعرف عليها من شوية. لكن الحقيقة إني كنت معجب بيها جدًا، وحاسس إن فيه حاجة مختلفة شدتني ليها.
بعد حوالي نص ساعة، بدأت أقرر إني أمشي، لكن فجأة الأضواء اللي على المسرح اتغيرت، وطلع واحد من المنظمين وقال إن فيه فقرة مفاجئة ضمن فعاليات المؤتمر.
الناس رجعت تتجه ناحية المسرح، وأنا وقفت مكاني أتابع اللي بيحصل.
وبعد لحظات، ظهرت نفس البنت اللي كنت مستنيها.
منال!
طلعت على المسرح بخطوات ثابتة، ووقفت قدام الميكروفون، وبصت للحضور بابتسامة غريبة مقدرتش أفهم معناها.
قالت
مساء الخير على كل الموجودين. أنا اسمي منال، ويمكن بعضكم شافني النهارده وأنا بتكلم مع الأستاذ عماد.
أول ما سمعت اسمي، ركزت معاها أكتر.
كملت كلامها
أنا النهارده مش جاية أتكلم عن التنمر من الكتب أو الدراسات، أنا جاية أحكيلكم تجربة شخصية عشتها بنفسي. تجربة خلتني أفهم يعني إيه إنسان
وإنك تكسر قلبه وتضحك عليه قدام الناس.
بعدها ظهرت على الشاشة صورة كبيرة ليا وأنا واقف على المسرح من شوية، وتحتها عبارة مكتوبة هل نحاسب الناس على كلامهم فقط، أم على أفعالهم أيضًا؟
منال بصت للحضور وقالت
الشخص اللي سمعتوا صوته دلوقتي هو نفسه الشخص اللي طلع من شوية يقول إن قيمة الإنسان مش في شكله. وأنا مش هطلب منكم تكرهوا عماد، ولا هطلب منكم تهينوه زي ما أهانني. أنا بس عايزاكم تفتكروا إن الكلام مسؤولية، وإن اللي بيطالب الناس بالأخلاق لازم يبدأ بنفسه.
وبعدين سابت الميكروفون، ونزلت من على المسرح وسط تصفيق قوي.
وقتها، مقدرتش أستحمل.
جريت وراها وسط الممر الجانبي، ولحقتها قبل ما توصل لباب القاعة.
ناديت عليها
منال! استني، لو سمحتي!
وقفت وبصت لي، ولأول مرة شفت في عينيها نفس البنت اللي كانت واقفة قدامي في الكافيه، لكن المرة دي مفيش خوف ولا ارتباك.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
إنتي إزاي تعملي فيا كده؟! إنتي خططتي لكل ده من الأول؟
بصت لي باستغراب مصطنع وقالت
أعمل فيك إيه يا أستاذ عماد؟ أنا حكيت تجربتي الحقيقية، وشغلت تسجيل حقيقي لصوتك. هو إنت زعلان عشان الناس سمعت الكلام اللي إنت بنفسك قلته؟
قلت بعصبية
كان ممكن تيجي تتكلمي معايا بيني وبينك! مش تفضحيني بالشكل ده قدام الناس كلها!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقالت زي ما إنت كان ممكن ترفضني بيني وبينك، بدل ما تضحك عليا قدام الكافيه كله؟ فاكر لما طلبت منك تحترمني، وإنت فضلت تهينني؟ وقتها مكنتش فارق معاك مين سامعك، صح؟
حاولت أبرر موقفي وقلت
أنا كنت غلطان، ومعترف بكده، بس إنتي كمان كان عندك فرصة تتكلمي معايا قبل المؤتمر.
قربت مني خطوة، وقالت بحدة
وأنا كنت هتكلم معاك ليه؟ عشان أديك فرصة تشرح لي إنك كنت بتهزر؟ ولا عشان أسمع منك إنك مكنتش تقصد؟ أنا سمعتك كويس يومها، وشفت نظرتك ليا، وعرفت إن المشكلة مكنتش في وزني، المشكلة كانت في طريقتك اللي بتقيس بيها قيمة الناس.
حاولت أقول
بس أنا فعلًا اتغيرت، وبقيت بساعد الناس، والجمعية دي…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى