عام

التابوت

أو تختفي وسط الاضطرابات اللي حصلت بعد الحړب.
وفي صفحة من الصفحات، المؤرخ وقف فجأة وقال
هنا فيه ذكر لاسم والد حضرتك.
ماري قربت منه، وقلبها بيدق.
المؤرخ قرأ السطر المكتوب بصوت واضح
إذا اختفى هذا المكان، فلا بد أن يتذكر أحد من عاشوا فيه.
ماري ما قدرتش تمنع دموعها.
افتكرت والدها وهو قاعد في البيت القديم، يصلح الكراسي ويصنع لها ألعابًا صغيرة من الخشب، ويحكي لها عن الناس اللي عاشوا في القرية قبل ما هي تتولد.
كانت فاكرة إنها تعرف كل حاجة عنه، لكن الحقيقة إن فيه جانبًا كاملًا من حياته ما حكتلهاش عنه الأيام.
والدفتر ده كشف لها إن والدها كان واحدًا من الناس اللي حاولوا يحافظوا على ذاكرة القرية، حتى لو محدش افتكر اسمه بعد كده.
الصورة اللي لقتها ماري وسط الأوراق ما بقتش مجرد صورة قديمة.
بقت دليلًا على إن والدها كان جزءًا من حكاية أكبر منها بكتير.
ولأول مرة، فهمت ليه بعض السجلات القديمة كانت مهمة بالشكل ده.
لأنها ما كانتش بتتكلم عن أراضٍ وديون وأسماء وبس، لكنها كانت بتحفظ حكايات ناس عاشوا وماتوا، وعائلات اتفرقت، وبيوت اختفت، وذكريات
كان ممكن تضيع للأبد.
ومع ذلك، المؤرخ وضح لماري نقطة مهمة.
وجود اسم والدها في الأوراق ما معناهش تلقائيًا إن العائلة ليها حق قانوني في أراضٍ معينة، ولا إن كل المستندات تثبت ملكية حقيقية.
كل ورقة كان لازم تتفحص وتتقارن بسجلات تانية، وبعض المستندات ممكن تكون قيمتها تاريخية فقط.
لكن ده ما قللش من أهميتها.
على العكس، بقى واضح إن اكتشافها ممكن يساعد الباحثين يفهموا جزءًا من تاريخ المنطقة كان مفقودًا من سنين طويلة.
سر التابوت نفسه
بعد ما الخبر انتشر، ناس كتير فضلت تسأل سؤالًا واحدًا
مين اللي فكر يستخدم تابوت عشان يخبّي الأوراق؟
وهل فيكتور هو اللي اخترع الفكرة من دماغه؟
الحقيقة إن الفكرة ما كانتش جديدة تمامًا.
من بين الأوراق اللي اتوجدت في الحاوية المعدنية، كان فيه خطاب قديم بيشير إلى إن بعض سجلات الكنيسة اتنقلت زمان داخل صناديق تشبه صناديق الډفن، لأن الناس وقتها كانت أقل احتمالًا إنها تفتش في حاجة فاكرين إنها مرتبطة بالمۏت.
فاليري لما قرأت الملاحظة دي، قالت لفيكتور وقتها بنبرة ساخرة
تخيل لو خبينا الأوراق في صندوق شبه التابوت؟ محدش
هيقرب منه!
هي كانت بتهزر، لكن فيكتور أخد الفكرة بجدية.
وبالفعل، صنع الصندوق الخشبي وډفن الأوراق تحت الأرض.
ولما ماري سألته إزاي قدر يعمل حاجة بالشكل ده من غير ما يفكر في اللي ممكن يحصل، رد عليها
بصراحة، أنا كنت فاكر إن الخطة عبقرية.
ماري بصت له وقالت
عبقرية؟! إنت خليت القرية كلها تفتكر إن فيه چريمة قتل!
فيكتور حاول يدافع عن نفسه
بس أنا ما كنتش متوقع إنك تحفري في المكان ده!
ماري رفعت حاجبها وقالت
يعني كنت متوقع إني أعمل إيه؟ أسيب البطاطس تنادي عليّا من تحت الأرض؟!
الناس اللي كانوا قاعدين في المطبخ ضحكوا، وفيكتور ما لاقاش رد مناسب.
لكن وسط الضحك، ماري ما نسيتش إن فيكتور أخفى عنها الحقيقة وكذب عليها بخصوص فاليري.
وقبل ما تسمح له يخرج من الموضوع بسهولة، طلبت منه وعدًا واضحًا.
من النهارده، مفيش أسرار تانية مدفونة في أرضي. لا أوراق، ولا صناديق، ولا أي حاجة!
فيكتور رفع إيده كأنه بيقسم.
وعد يا خالتي.
ماري ضيقت عينيها وقالت
والوعد ده يشمل الحاجات اللي بتخبيها بالكلام كمان!
فيكتور تنهد.
حاضر.
وبعدها بقت الجملة دي
نكتة عائلية كل ما حد حاول يخبي حاجة عن التاني.
هل رجع فيكتور وفاليري لبعض؟
الناس في القرية كانوا متوقعين إن اكتشاف التابوت هينتهي برجوع فيكتور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى