تيتا النظيفة

حماتي كانت على طول تلحس معلقة الغرف وترجعها تاني في أكلنا بس اليوم اللي عملت كده وهي عيانة جوزي أخيرا اداها درس خلاها تصرخ وتقول أنا أمك. لما حماتي باعت بيتها وطلبت تقعد عندنا 6 أسابيع لحد ما شقتها الجديدة تجهز، أنا بصراحة افتكرت الموضوع هيعدي، 6 أسابيع مش كتير وكنت عايزة أبقى مرات ابن كويسة. من تالت يوم بدأت أراجع قراري. دخلت المطبخ لقيت حماتي واقفة فوق علبة سلطة بطاطس، خدت معلقة كبيرة، لحست معلقة الغرف وبكل هدوء رجعتها تاني في الأكل كأنها معملتش حاجة غلط.
قلت لها لو سمحتي متعمليش كده، وحاولت أخلي صوتي هادي. بصت لي بوش بريء وقالت: “أعمل ايه؟”. قلت لها: “تلحسي المعلقة وترجعيها تاني في الأكل”. ضحكت جامد وقالت: “يا حبيبتي كأنك فاكرة اني حطيتها في سم، احنا عيلة مش كده؟”. ودي كانت حجتها المفضلة، يعني عشان عيلة محدش ليه حق يعترض حتى لو الموضوع نظافة أساسية.
بعدها بقت تعمل كده في كل حاجة: صلصة مكرونة، بطاطس مهروسة، شوربة، أي حاجة. مرة حتى شفتها بتاخد معلقة من زبادي ابني اللي عنده 4 سنين، قالت: “ادي تيتا حتة”، ولحست المعلقة ورجعتها في العلبة بتاعته. خدت الزبادي منه فوراً، وقلت لها: “لو سمحتي متحطيش معلقة حطيتيها في بوقك تاني في أكل ابني”. لفت عينيها جامد وقالت: “يا شيخة حرام، الولد الغلبان ده هيكبر وهو خايف من الجراثيم”. قلت لها: “أنا مش بطلب منك تعيشي في فقاعة، أنا بطلب منك متحطيش لعابك في أكل الناس”. قالت: “بصراحة انتي موسوسة نظافة أوي”.
جوزي كان بيكره المواجهة خصوصا لما الموضوع يخص أمه، حاول يكلمها كذا مرة، كان يقول لها: “يا ماما بس خدي معلقة نضيفة وحطي في طبقك انتي”. كانت تشوح بايدها وتكمل اللي بتعمله.
بعدين حماتي عيت، لمدة يومين بتكح على طول وبتنف، وبتقول ده برد بسيط، وأنا كنت قلقانة أكتر على ابني لسه صغير ومش محتاج يتعرض لجراثيم. الصبح شاورت على حلة شوربة فراخ على البوتاجاز، قلت لها: “دي عشا ابني، لو عايزة خدي بالمغرفة وحطي في طبق لوحدك”. قالت: “سمعتك”.
بعد 10 دقايق رجعت المطبخ واتجمدت.. معلقة الغرف في بوقها! لحستها ورجعتها في الشوربة وقلبت الحلة كلها. صرخت واتنفضت وبصت لي بغضب وقالت: “عشان خاطري بطلي صراخ”. قلت لها: “انتي عيانة ده عشا ابني”. رزعت المعلقة في الحلة وقالت: “العيال محتاجة جراثيم كده بيبنوا مناعة”.
قبل ما أرد، جوزي دخل من الباب، بص على المعلقة والشوربة وبعدين على أمه. الممرة دي مزعقش ولا اتخانق، قال لها بهدوء: “انتي بجد شايفة انها مكبرة الموضوع؟”. قالت بكل ثقة: “آه طبعا”. وقال: “ومفيش أي حاجة غلط في اللي انتي عملتيه دلوقتي؟”. قالت: “ولا أي حاجة”. جوزي هز راسه ببطء وقال: “طيب”. طريقة كلامه خلتني أقلق.
بعدها وهي فوق، جوزي شدني على جنب وقال: “متقلقيش، أنا عارف ازاي أوقف ده، خليكي في المطبخ بكرة الصبح”. كنت عايزة أسأله هيعمل ايه بس باس جبيني ومشي بنظرة عمري ما شفتها على وشه.
تاني يوم الصبح، حماتي كانت قاعدة على ترابيزة الفطار لما جوزي دخل شايل صينية متغطية بقبة معدنية بتلمع. قالت: “ايه ده؟” وبقت مبسوطة فجأة. قال: “فكرت أدلع أمي مرة”. ابتسمت وكانت مستنية فطار مخصوص ليها. بعدين جوزي حط الصينية قدامها ورفع الغطا. ابتسامتها راحت، بصت على اللي تحته ورجعت لورا عن الترابيزة وقالت بغضب: “ازاي تعمل فيا كده.. أنا أمك!”.
أنا وقفت متجمدة في باب المطبخ ومش مستعدة خالص للي جوزي عمله.. لأنه مزعقلهاش ولا أحرجها قدام ضيوف ولا طردها من البيت، هو لقى طريقة يخليها تواجه نفس التصرف اللي كانت بتدافع عنه لأسابيع. ومن شكل وش حماتي أخيرا فهمت أنا كنت متضايقة ليه.
اللي كان تحت القبة المعدنية.. كان طبق شوربة فراخ. نفس حلة شوربة الفراخ اللي كانت لحست المعلقة ورجعتها فيها وهي عيانة وبتكح بقالها يومين وبتقول ده برد بسيط. بس المرادي جوزي هو اللي لحس المعلقة، لحسها قدامها، وحطها تاني في الطبق وقلب الشوربة كلها قدامه، وقال لها: “اتفضلي يا ماما كلي.. دي نفس الشوربة اللي انتي قلتي العيال محتاجة جراثيم كده بيبنوا مناعة.. كلي بقى وابني مناعته”.
حماتي وشها قلب وقالت: “انت.. ايه القرف اللي بتعمله ده؟”. قال لها: “قرف؟ ده نفس اللي انتي بتعمليه كل يوم بقالك 6 أسابيع! بتلحسي معلقة الغرف وترجعيها في سلطة البطاطس، بتلحسيها وترجعيها في صلصة المكرونة، بتلحسيها وترجعيها في الشوربة. حتى زبادي ابني اللي عنده 4 سنين قلتي ادي تيتا حتة ولحستي المعلقة ورجعتيها في علبته. ولما مراتي تقول لك لو سمحتي متحطيش لعابك في أكل الناس تقولي احنا عيلة ويا شيخة حرام الولد هيكبر خايف من الجراثيم وانتي موسوسة نظافة.. طب أنا عيلة برضه يا ماما؟ أنا ابنك! ولحست المعلقة وحطيتها في طبقك.. كلي بقى”.
قالت: “أنا أمك ازاي تعمل فيا كده؟”. قال لها: “وانا جوزها وده ابني.. ازاي تعملي فيه كده؟ انتي عيانة بقالك يومين بتكحي وبتقولي برد بسيط، ومراتي قالت لك لو سمحتي دي شوربة ابني لو عايزة خدي بالمغرفة في طبق لوحدك.. سمعتي وقلتي سمعتك، وبعد 10 دقايق دخلت المطبخ لحستي المعلقة ورجعتيها وقلبتي الحلة كلها بتاعة عشا ابني اللي عنده 4 سنين، وقلتي العيال محتاجة جراثيم.. طب انتي محتاجة جراثيم برضه يا ماما.. كلي!”.
حماتي قامت زقت الطبق، الطبق وقع، الشوربة وقعت على الأرض، وقالت: “انت قليل الأدب، انا ربيتك 30 سنة عشان تعمل فيا كده!”. جوزي قال: “أنا ربيت ابني 4 سنين عشان أحافظ عليه من الجراثيم وانتي عايزة تأكليه لعابك وانتي عيانة”.




