روايات وقصص

الفستان الأخضر

1الفستان الأخضر روايات_مشيره_محمد كنت فاكرة إن أكبر إحراج ممكن أتعرض له في فرح ابني هو إن الناس تضحك على فستاني القديم وتستغرب إزاي أم العريس داخلة الكنيسة بالمنظر ده لكن اللي حصل يومها كان أكبر من أي حاجة تخيلتها لأن أول ما عروسة ابني شافت الفستان الأخضر اللي كنت لابساه وقفت قدام المذبح ورفضت تكمل مراسم الجواز قبل ما تعرف الحقيقة اللي مستخبية ورا الفستان ده

 

والحقيقة إن محدش في الكنيسة كان يعرف إن الفستان اللي الناس بتبصله باستهزاء كان شايل حكاية عمر كامل من التضحية والوجع والوفاء

اسمي تريزا جرجس وعندي 58 سنة وبعيش في إسكندرية وببيع خضار في سوق شعبي من وأنا صغيرة

جوزي مات وأنا لسه في عز شبابي وساب لي ابني مارك وهو عنده أربع سنين بس

من يومها وأنا الأم والأب والسند وكل حاجة في حياته

كنت بصحى كل يوم الساعة تلاتة الفجر وأروح السوق أشتري الخضار وأرتبه وأبيعه للناس علشان أقدر أوفر تمن الإيجار والأكل ومصاريف المدرسة

في أيام كتير كنت برجع البيت وركبي بتوجعني من الوقفة وإيديا مش قادرة أشيل حتى كوباية المية

لكن أول ما أشوف مارك بيجري عليا ويقول لي

“ماما إنتي جيتي؟ أنا كنت مستنيكي علشان أحكيلك عملت إيه في المدرسة”

كنت بنسى تعبي كله

كبر مارك وهو شايفني بتعب علشانه لكنه عمره ما حسسني إني مقصرة معاه

كان ولد طيب وذكي وبيحب الدراسة ودايمًا يقول لي إنه لما يكبر هيخليني أرتاح ومش هيسمح لي أفضل واقفة في السوق طول عمري

كنت أضحك وأقوله

“يا حبيبي أنا مش عايزة منك غير إنك تبقى راجل محترم وتبقى مبسوط في حياتك”

وكان يرد عليا بحماس

“هتبقي فخورة بيا يا ماما وهخليكي تعيشي أحسن عيشة”

ومرت السنين لحد ما مارك خلص الجامعة واشتغل في شركة كبيرة في إسكندرية

وفي يوم رجع البيت وهو مبتسم بطريقة غريبة

بصلي وقال

“ماما أنا عايز أعرفك على واحدة”

ضحكت وقلت له

“يا ساتر يا رب هو إحنا دخلنا في الجد بقى؟ طب ما تقول من بدري يا ابني”

ضحك وقال

“اسمها ماريان يا ماما وأنا بحبها وع عايز أتجوزها”

قلبي فرح من ناحية وخاف من ناحية تانية

فرحت علشان ابني أخيرًا هيعمل بيت ويعيش حياته لكن خفت علشان عرفت إن ماريان من عيلة مستواها المادي أعلى مننا بكتير

أبوها جورج رجل أعمال معروف وأمها نادية دكتورة وعندهم بيت كبير وعربية فخمة وحياة مختلفة تمامًا عن حياتي

2الفستان الأخضر

ومع ذلك قررت ألبسه

مش علشان أنا مش عايزة أكون شيك لكن علشان دي كانت إمكانياتي وكنت راضية بيها

وجِه يوم الفرح

صحيت من الفجر وصليت وطلبت من ربنا يفرح قلبي بابني ويحفظه من كل شر

لبست الفستان الأخضر وحطيت طرحة بسيطة على شعري وحطيت نقطة من البرفان القديم اللي محتفظة بيه للمناسبات

وبصيت لنفسي في المراية وقلت

“النهارده فرح مارك يا تريزا ومفيش حاجة أهم من إنك تكوني جنبه”

وصلت الكنيسة بدري شوية علشان ألحق أشوفه قبل ما تبدأ المراسم

لكن أول ما دخلت حسيت إن كل العيون اتوجهت ناحيتي. روايات_مشيره_محمد

كانت الكنيسة متزينة بالورد الأبيض والشموع منورة جنب المذبح والضيوف لابسين أحلى لبس

واحدة من الستات بصت لفستاني وهمست لصاحبتها

“دي أم العريس؟ هو مفيش حد قال لها تلبس حاجة أنسب من كده؟”

التانية ردت بصوت واطي لكنه وصل لودني

“يمكن ظروفها على قدها بس برضه كان ممكن تستلف فستان”

حسيت بوجهي سخن وقلبي اتقبض

كنت نفسي ألف وأرجع البيت لكني قلت لنفسي إن مارك مستنيني وإن مفيش حاجة هتخليني أغيب عن أهم يوم في حياته

مشيت لآخر الكنيسة وقعدت على كرسي بعيد عن الممر علشان محدش يركز معايا

وبعد شوية دخل مارك ببدلته الأنيقة وكان شكله جميل أوي

أول ما عيني جت في عينه ابتسم لي ولوح بإيده

ابتسمت له وأنا بحاول أمنع دموعي تنزل

وبعدين دخلت ماريان

كانت لابسة فستان أبيض جميل ووشها منور بالفرحة وكانت ماشية وسط أهلها وصاحباتها

ولما وصلت قدام المذبح وقفت جنب مارك

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى