وضعت ملابسها

اسمي قاسم وحكايتي لا تبدأ بي بل تبدأ قبل أن أجيء إلى هذا العالم مع قصة أمي وأبي ومع حياة ظن الجميع أنها مكتملة لكنها كانت تخفي شىقوقا لا ترى. تزوج أبي أمي واسمها نهى في زمن كانت فيه الدنيا تبتسم لهما معا. أبي كان رجلا ميسور الحال فتح الله عليه بالرزق يملك المال والحلال وسمعته طيبة في عمله معروفا بين الناس بالخير والكرم.
وأمي كانت امرأة يشهد لها بالخلق والعلم موظفة ناجحة تشغل منصب مديرة مدرسة قوية في عملها رقيقة في بيتها.
جمع بينهما زواج قائم على السىکينة والوفاء. حب هادئ لا صخب فيه ولا ادعاء.
لكن الدنيا كما يقال لا تقيم على حال.
كانت أمي تعمل طوال النهار ولذلك استعانت باثنتين من العاملات في البيت
إحداهما تدير شؤون المنزل والأخرى تعتني بي لأن أمي كانت منشغلة بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الأسرة.
كانت تثق بأبي ثقة كاملة.
وأصعب ما يمكن أن تتعرض له امرأة هو أن تمنح ثقتها كاملة ثم تطغن من الخلف.
بدأت الشىكوك تهمس من بعيد.
كلام هنا إشارات هناك تلميحات عن عىلاقات ومكالمات ومغازلات.
لكن أمي كانت تصمت.
كانت تتجاهل كل ما يقال ربما خوفا من الحقيقة أو إيمانا بأن الحب لا يحون.
إلى أن جاء اليوم الذي لم يعد فيه الصمت ممكنا.
جاءها أحد إخوتها وكان صوته هذه المرة مختلفا. لم يكن ناقل كلام بل شاهد يقين.
جلس أمامها وقال بهدوء ثقيل
يا نهى لازم تعرفي. جوزك متجوز واحدة فلبينية وجايبها وحاططها في شىقة من اللي عنده. بيروح لها بالليل وأحيانا يبات عندها.
تجمدت أمي.
حدقت فيه وكأنها لم تفهم الكلمات.
قالت بارتباك
إنت بتقول إيه!
أجابها بثبات
أنا متأكد مية في المية.
حين عاد أبي إلى البيت واجهته أمي.
لم تصىرخ لم تنهر. كانت تريد الحقيقة فقط.
قالت له وهي تحاول أن تثبت صوتها
أنا عايزة أعرف منك الحقيقة. سمعت إنك متجوز واحدة فلبينية وإنك بتروح لها.
نظر إليها أبي سريعا وأنكىر فورا
الكلام ده مش صحيح. واللي قال لك كده كداب.
ترددت أمي ثم دفىت الأمر في قلبها.
أقنعت نفسها أن ما سمعته مجرد افتراء.
لكن الحقيقة لا تحب أن تبقى مخفية طويلا.
في يوم ما ضبطته بنفسها.
مكالمات تواصل دلائل لا تقبل الشك.
حينها فقط انىهار كل شيء.
لم تصىرخ.
لم تفىضحه أمام أهله.
لم تجره إلى ساحة الاتىهام.
أخذتني من يده وذهبت إلى بيت أهلها.
قالت وهي تبكي بحړقة
أنا أخلصت له وحبيته واعتبرته عيني. وفي الآخر يحوني ويتجوز علي ويفضل علي واحدة كانت بتشتغل عندي!
حاول أهلها إقناعها بالعودة.
حاول أهل أبي الإصلاح.
لكن الخېانة حين تكون مؤكدة لا ترمم.
قالت كلمتها الأخيرة
أنا خلاص مش قادرة أعيش معاه.
فطىلقها أبي وبقيت معها.
عشت مع أمي فترة قصيرة.
لم تكد تمر سنة وعمري وقتها عشر سنوات حتى تزوجت أمي من رجل آخر.
حين علم أبي بزواجها كان هو قد انفىصل عن الزوجة الفلبينية ولم يرزق








