عام

دراعي يابابا

“توقف عن البكاء فوراً!”.. أدهم بصوت يملؤه ، “إذا استمر هذا الوضع، سأضطر لعرضك على أطباء نفسيين ليفهموا سر هذا التصرف غير المبرر”. كانت الكلمات على غرفة “زين”، الطفل ذو العشر سنوات الذي كان يجلس منهاراً على ، يرتجف بشدة ويحاول بيأس أن يزيل “الجبيرة” التي تغلف ذراعه اليمنى.

 

كان زين بمرارة: “أرجوك يا أبي، هناك شيء بشدة تحت هذه الجبيرة.. أشعر بشيء غير طبيعي في جسدي!” لكن أدهم، الذي غلبه وكلام زوجته الجديدة “نيرة”، لم يعد يصدق. نيرة كانت تهمس دائماً في أذنه: “إنه يمثل ليجذب انتباهك، إنه يغار من وجودي في حياتك”.

مقالات ذات صلة

خيط الحقيقة
في تلك اللحظة، ظهرت نيرة عند الباب بملامح باردة وقالت: “ألم أقل لك؟ إنه يحاول بادعاء “. بينما كانت “دادة أمينة”، المربية الوفية، تراقب المشهد بقلب مفطور، كانت متأكدة أن زين لا يكذب. لاحظت أمينة شيئاً غريباً؛ ريحة غريبة تنبعث من الجبيرة، صغيرة بدأت تظهر حول  الطفل بشكل .

الجزء الثاني: ينكشف
في تمام الساعة الثالثة فجراً، توقف زين فجأة، وهو ما أثار أمينة. هرعت إلى غرفته ووجدته في حالة إعياء شديد. لم تنتظر المربية قراراً من أحد، أحضرت مقصاً وبدأت بفتح الجبيرة ، ليتضح أن ما بداخلها لم يكن مجرد طبيعي، بل كانت مؤامرة .

عندما فُتحت الجبيرة، الجميع؛ كانت هناك مواد ومواد تثير الحساسية الشديدة تم وضعها عمداً داخل طبقات الشاش لإحداث في جلد الطفل، مما جعله يشعر وكأن جسده وهو حي. أدهم مكانه من هول ، مدركاً أن ابنه كان يتعرض .

اتضح أن نيرة اتفقت مع طبيب معدوم الضمير لوضع هذه المواد داخل الجبيرة ليدخل زين في حالة من العصبي، مما يسهل عليها إقناع أدهم بإرساله لمصحة بعيدة والسيطرة على أملاكه.

تم إبلاغ السلطات فوراً، وأُلقي على نيرة والطبيب . أما زين، فقد خضع لعلاج مكثف لإنقاذ ذراعه من كاد يصل للعظم. وبعد أسابيع، عاد الطفل لبيته بسلام، بينما ظل أدهم يعيش لحظات الندم، محاولاً تعويض ابنه عن كل لحظة شك لم يكن يستحقها.

الحقيقة والعدالة المتأخرة

لم تكن “أمينة” المربية مجرد عاملة في المنزل، بل كانت تملك بصيرة الأم. عندما رأت تلك المواد تخرج من الجبيرة، لم تتردد لحظة واحدة. أبعدت زين عن الغرفة فوراً وطلبت الإسعاف، بينما كان أدهم يقف أمام زوجته نيرة في حالة من الذهول الكامل.

المواجهة الحاسمة حاولت نيرة التملص ببرودها المعتاد، قائلة: “ربما كان خطأً طبياً من الدكتور الذي رشحته لكم”، لكن أدهم الذي استعاد وعيه أخيراً، لم يعد يصدق كلمة واحدة. أخرج هاتفه واستدعى الشرطة قبل أن تحاول الهروب. وفي تلك الليلة، لم تهدأ الفيلا؛ حيث تم فحص الجبيرة ، ليتبين أنها تحتوي على “عناصر مخرشة” ومواد تسبب  كيميائياً للجلد، وُضعت بدقة خلف طبقات الشاش.

الأقنعة تحت ضغط التحقيقات، اعترف الطبيب بأن نيرة هي من طلبت منه وضع هذه المواد لضمان دخول الطفل في حالة من “العصبي المستمر”. كان المخطط هو إقناع الجميع بأن زين يعاني من هلاوس بصرية وحسية (مثل شعوره بأشياء تتحرك تحت جلده)، ليكون ذلك مبرراً قانونياً لنقله إلى مصحة علاجية بعيدة، ومن ثم السيطرة على الوصاية المالية للطفل.

لحظة الندم والبداية الجديدة بعد أسبوعين من العلاج المكثف في المستشفى، عاد زين إلى منزله. كان ذراعه قد بدأ يتماثل للشفاء، لكن الجرح الأعمق كان في قلبه. في ليلة عودته، جلس أدهم بجانب ابنه، والدموع في عينيه. أمسك بيده الصغيرة وقال: “يا بني، لقد فشلت في حمايتك لأنني استمعت لغير قلبي. لقد كنت أنت البطل الصغير الذي تحمل ما لا يطيقه أحد.”

رد زين بصوت هادئ ولكنه واثق: “أنا لست غاضباً منك يا أبي، أنا فقط سعيد لأنك أصبحت تراني وتسمعني مرة أخرى.”

الخاتمة انتهى الكابوس برحيل نيرة خلف ، وتحولت الفيلا الصامتة إلى مكان يملؤه الضحك من جديد. افتتح أدهم لاحقاً مركزاً لدعم الأطفال الذين يتعرضون النفسية، وكان دائماً يكرر درساً واحداً تعلمه بصعوبة: ” الطفل ليست مجرد ضجيج، بل هي نداء يجب أن نلبيه قبل فوات الأوان.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى