الغسالة

ال 65 بوصة اللي لسه دافع قسطها الشهر اللي فات؟ فين السجاد؟ فين النجف؟! إنتِ اتسرقتي ولا إيه؟!
حماتي سابت شنطتها على الأرض وطلعت تجري زي على المطبخ، وثواني وسمعت صريخها المرعب وهى بتلطم على خدودها يا لهوييييي! يا خراب بيتك يا مصطفى! المطبخ فاضي يا واد! الثلاجة مشيت، والبوتاجاز مشي، وحتى الميكروويف والخلاط.. البت البيت وشحّتتنا!
خرجت حماتي من المطبخ وهى بتنهج وعينها طالع منها شرار، وقفت قدامي وزعقت ودي تعفيش بيت ابني فين يا بت إنتِ؟ انطقي، وديتي الأجهزة والعفش فين؟!
قومت من على الطشت بالراحة، ونفضت عبايتي، وقلت بنبرة كلها براءة مصطنعة جرى إيه يا طنط؟ جرى إيه يا مصطفى؟ مالكم مخضوضين كدة ليه؟ أنا مبعتش العفش برة.. أنا بعته كله لتاجر روبابيكيا وجارنا حبيبنا كدة، تصفية حسابات يعنى.. زي ما عملتي في غسالتي بالظبط!
مصطفى مسكني من دراعي وهو مش قاد يستوعب بعتيه؟! بعتي عفش بيتي كله والأجهزة اللي شقيان فيها؟! إنتِ يا نيرمين؟! دي بألوفات مؤلفة!
شيلت إيده من على دراعي بكل هدوء وقلتله ألوفات إيه يا مصطفى؟ أنت هتبص للفلوس؟ التبذير ده وحش.. أنا بعت الأنتريه، والسجاد، وشاشة التلفزيون، والنجف، وتلاجة وتلاير وبوتاجاز، وغسالة الأطباق اللي أهلي جايبينها، وبعت معاهم كمان أوضة السفرة.. وعارف بعتهم بكام؟ ب 7 آلاف جنيه بس! شوفت الشطارة؟ تمن باكتة حفاضات ومصروف أسبوع!
حماتي بغبائها نطقت وقالت يا مري!! عفش وأجهزة بأكتر من نص مليون جنيه تبيعيهم ب 7 آلاف جنيه يا ؟! دي غباوة وإلا استهبال؟!
بصيت لها ورفعت حاجبي وقلت والله يا طنط أنا اتعلمت الشطارة والتدبير منك! مش إنتِ الصبح بعتي غسالتي المستوردة اللي ب 40 ألف جنيه ب 5 آلاف جنيه بس؟ وقُلتِ لي إن ده تدبير وتوفير؟ أنا قولت أمشي على خطى حماتي حبيبتي، وأوفر لمصطفى مصاريف الكهرباء والغاز.. التكنولوجيا دي البيوت زي ما قُلتوا بالظبط! وإحنا جيل دلوع لازم يتربى ويزهد في الدنيا!
مصطفى صرخ بعلو صوته وهو بيشد في شعره نوفر إيه وزفت إيه؟! إحنا هنعيش من غير تلاجة وبوتاجاز؟! هناكل إزاي ونشرب إزاي؟! وبنادي على أمي تقعد معانا عشان نكرمها، نقعدها على البلاط؟!
رديت عليه بكل برود جرى إيه يا مصطفى؟ ما تسترجل كدة وتنشف! أمك لسه قايلالي الصبح إن جيل زمان ما كانش عنده التكنولوجيا دي وعاشوا وبقوا رجالة! مالها الحياة البدائية؟ ده حتى الرجوع للطبيعة صحي جداً.. من هنا ورايح، الأكل هنعمله على كانون خشب في البلكونة، عشان نوفر الغاز، والمية هنشربها من القلة، والأنتريه ملوش لزمة، القعدة على البلاط بتفرد الظهر وبتقوي العضلات!
حماتي قعدت على الأرض من ، وبقت تبص حواليها وتعيط يا .. بيتك يا مصطفى، البت طلعت رسمي وهتضيعنا!
قلت لها: “بعد الشر عليكي من الخراب يا طنط.. ده أنا وفّرتلكم وجمعتلكم 7 آلاف جنيه كاش أهو، خليهم معاك يا مصطفى ينفعونا في الظروف دي، ومتقلقش، أنا شيلت بس عشان نعرف ننام، غير كدة البيت بقى على البلاطة، يعني مفيش فواتير كهرباء هتيجي عالية تاني أبداً.. مش ده كان هدفكم الصبح؟!”
مصطفى حس إن الدنيا بتلف بيه، وبص لأمه وقالها: “عاجبك كدة يا أمي؟! عاجبك التدبير والتعليم بتاعك؟! أهو البيت اتصفى في ثانية!”
حماتي زعقت: “وأنا مالي يا واد! هي اللي وبتعاند معايا!”
قلت لها: “عناد إيه يا طنط؟ ده أنا بسمع كلامكم.. مش مصطفى قال لي الصبح (اسمعي كلام أمي وهي أكيد عايزة مصلحتك)؟ وأنا طاعة لزوجي وحماتي نفذت الفكرة بالحرف.. شيلنا التكنولوجيا اللي بتدلع الجيل ده!”
عدى اليوم الأول، ومصطفى نزل اشترى أكل جاهز وهو ، وطبعاً مفيش تلاجة، فالأكل الباقي باظ وترمى. جم يناموا، الصالة فاضية وتصفر، وحماتي ملقيتش حتة تقعد فيها غير إنها تدخل تنام في أوضتها اللي مكنش فيها غير والدولاب (لأني لحقت أبيع الكومودينات والتسريحة كمان!).
تاني يوم الصبح، مصطفى صحي من النوم عرقان من الجوع، دخل المطبخ ملقاش حتى كنزة مية ساقعة يشربها، ومفيش بوتاجاز يعمل عليه كوباية قهوة تفوقه. خرج الصالة لقى أمه قاعدة على الأرض، ضهرها وجعها ومستندة على الحيطة وبتشتكي من الرطوبة.
أنا قومت الساعة 6 الصبح،








