اخويا وامي في المحاكم

أمي وأخويا جرجروني للمحاكم عيني عينك العسكري ب الكدب، وأمي حلفت يمين على المصحف قدام المستشار وب الغل زعقت دي م دخلتش الجيش واِصل، دي ب تنصب عشان تسرق ورث جدها ب الفاضي!.. م نطقّتش كلمة، بس أول ما نزلت حرف الجاكت وكشفت عن الجرح الوعر اللي في كتفي، القاعة كلها ب ومحدش كان مستني العقاب الرباني اللي عليهم ب القانون!
ثمان سنين كاملين ب الأعداد قضيتهم ممرضة عسكرية في وسط ، وشايلة وسام الشرف ب الساكت، بس أهلي م كنيش يهمهم الأصول، كان عينهم على الأرض والفلوس وبس، وم كنيش يعرفوا إن المستور ه يتفتح في دقيقة واحدة، ودخول ورق الخدمة العسكرية ه ب لغة الجنايات والأموال!
أنا نورا الرفاعي، قضيت ٨ سنين من عمري ممرضة عسكرية وسط والعمليات الصعبة، شفت حاجات محدش يقدر يتحملها، وشيلت جروح وذكريات ووسام شرف عمري ما اتباهيت بيهم قدام حد.
لكن بالنسبة لأمي إلهام وأخويا طارق، كل ده مكنش له قيمة. من يوم ما رجعت لحياتي العادية وهما بيتريقوا عليا، ويقولوا إن حكاية الجيش دي مجرد تمثيلية عملتها عشان الناس تحترمني.
كنت بسكت، مش ضعف، لكن لأني اتعلمت إن الحقيقة مش محتاجة صوت عالي.
لما جدي واتفتحت وصيته، بدأت الحرب الحقيقية. جدي كان سايب لي الأرض وجزء كبير من الورث لأنه كان عارف مين اللي وقف جنبه ومين
اللي كان طمعان فيه.
وقتها أمي وأخويا قرروا .
رفعوا عليا قضية واتهموني إني زورت خدمتي العسكرية، وإن كل اللي بحكيه كذب عشان أخد الورث.
يوم المحكمة دخلوا بثقة، وأخويا كان بيضحك كأنه كسب قبل ما يبدأ. أمي وقفت قدام المستشار وحلفت إن كلامي كله كذب، وقالت إني عمري ما دخلت الجيش وإنني بخدع الناس.
كل العيون اتوجهت لي.
المستشار بص لي بهدوء وسأل
يا آنسة نورا.. هل عندك دليل يثبت خدمتك؟
وقفت من مكاني، وأنا عارفة إن اللحظة اللي سكت فيها سنين وصلت.
قلت له
عندي يا فندم… وعندي حاجة هتغير كل حاجة.
القاعة كلها سكتت، وأمي ابتسمت بسخرية وهي فاكرة إن مفيش دليل.
البليزر بهدوء، ومسكت طرف القماش عند كتفي الشمال، وبعد إذن المحكمة نزلته ببطء.
وفي اللحظة دي ظهر الجرح الكبير اللي محفور في جسمي من سنين، الجرح اللي كان شاهد على يوم من أصعب أيام خدمتي.
الضحك اختفى من وش أخويا، وأمي وقفت مصدومة.
لكن الجرح مكنش المفاجأة الوحيدة.
كان معايا ملف كامل من أوراق الخدمة الرسمية، والتكريم، والتقارير اللي تثبت كل حاجة… ومعاها سر عن طارق نفسه كان مستخبي من سنين.
سر لو اتفتح مش بس هيخسر القضية… ده ممكن يوديه للمحاسبة.
يا ترى نورا الرفاعي ه تعمل إيه في أمها وأخوها بعد ما كشفت الوجع والشرف العسكري قدام المستشار ب المظبوط، وإيه العقاب الوعر والمفاجأة اللي القاضي ه ينطق بها ب لغة القوانين والجنايات وه يودي طارق ووالدته عيني عينك، وإزاي ورق الخدمة القديم ه يقلب كيان عيلة الرفاعي كلها ب الأصول؟
المحكمة كلها فضلت ساكتة.
الصمت كان أقوى من أي كلام.
المستشار مسك الملف اللي قدمته، وبدأ يقلب صفحة ورا صفحة.
كل ورقة كانت بتنزل على طارق وأمي زي الحكم.
تاريخ التحاقي.
تقارير خدمتي.
خطابات الشكر.
والتكريم اللي عمري ما علّقته على حيطة ولا استخدمته عشان أتباهى.
المستشار رفع عينه وبص لي وقال
يعني كل السنين دي كنتِ تقدري تثبتي الحقيقة من أول يوم؟
هزيت راسي.
أيوة يا فندم.
ليه سكتِ؟








