اخويا وامي في المحاكم

بصيت ناحية أمي.
نفس الست اللي المفروض تكون أول واحدة تصدقني.
وقلت
كنت مستنية أهلي يسألوني عن الحقيقة… مش يدوروا على طريقة .
أمي نزلت عينها لأول مرة.
أما طارق فكان لسه بيحاول يكابر.
قام وقال
الورق ده ممكن يكون…
قبل ما يكمل، المستشار قاطعه
كفاية.
كلمة واحدة سكّتت القاعة كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية مكنتش أوراقي.
المحامي بتاعي وقف وقدم ملف تاني.
طارق اتغير وشه أول ما شافه.
لأنه عرف.
السر اللي كان فاكر إنه رجع.
المحامي قال
يا فندم، أثناء مراجعة أوراق الميراث، اكتشفنا تلاعب في توكيلات وحسابات تخص المرحوم.
بصيت لطارق.
كان بيتصبب عرق.
الرجل اللي وقف يتهمني بالكذب…
كان هو اللي مخبي الحقيقة.
طلع إن طارق كان بيحاول ينقل جزء من أملاك جدي باسمه قبل إعلان الوصية.
وكان عارف إن وجودي هيمنعه.
عشان كده بدأ .
مش لأنه مش مصدق إني خدمت.
لكن لأنه كان خايف من رجوعي.
خايف من الورق اللي جدي سابه معايا.
المستشار بص له وقال
اتهمت أختك بالتزوير وأنت تعلم الحقيقة؟
طارق سكت.
ولأول مرة…
معرفش يرد.
بعد الجلسة خرجنا من القاعة.
أمي جريت ورايا.
نورا.
وقفت.
كانت أول مرة من سنين أسمع اسمي منها من غير غضب.
قالت والدموع في عينها
أنا… مكنتش أعرف.
بصيت لها بحزن.
لا يا أمي.
سكتت.
قلت
إنتِ مكنتيش عايزة تعرفي.
الكلمة وجعتها.
بس كانت الحقيقة.
مرت شهور.
القانون أخد مجراه.
طارق اتحاسب على اللي عمله.
والأرض رجعت لصاحب الحق زي ما جدي كتب.
لكن أغرب حاجة…
إني مفرحتش بخسارته.
لأن في الآخر، ده كان أخويا.
كنت أتمنى يكسب نفسه بدل ما يحاول يكسب أرض.
في يوم رحت أرض جدي.
نفس المكان اللي كان بياخدني فيه وأنا صغيرة.
افتكرت لما كان يقولي
يا نورا… الأرض عمرها ما تعمل قيمة لصاحبها، صاحبها هو اللي يعمل لها قيمة.
وقتها فهمت هو اختارني ليه.
مش عشان كنت الأقرب.
لكن عشان كنت الوحيدة اللي مش طمعانة.
بعد فترة، أمي جات تزورني.
كانت ماسكة صندوق قديم.
فتحته.
لقيت جواه صور ليا وأنا صغيرة.
وقالت بصوت
أنا ضيعت سنين وأنا ببص للي ناقص… ومشوفتش البنت اللي قدامي.
مكنتش كل الجروح اتصلحت.
بس دي كانت بداية.
علقت وسام خدمتي لأول مرة.
مش عشان الناس تشوفه.
لكن عشان أفكر نفسي بحاجة
إن اللي يعرف قيمته. ..
مش محتاج عشان يثبتها.
وفي النهاية، الحقيقة ممكن تتأخر…
لكن لما بتظهر، بتقف بثبات أكتر من أي كذبة.
تمت.








