طردتني زوجتي

لم أكن قد رأيت جثة في حياتي.
فكيف بهيكل عظمي كامل داخل مغارة مهـ,ـجورة؟
لم أفكر في شيء.
استدرت فورًا محاولًا الخروج.
كنت أريد الابتعاد عن ذلك المكان بأسرع ما يمكن.
لكنني أثناء التراجع اصطدمت قدمي بشيء معدني.
التفت تلقائيًا.
وهنا بدأت القصة كلها.
كانت هناك عدة صناديق حديدية كبيرة مصطفة بالقرب من الهيكل العظمي.
لم ألاحظها من قبل بسبب الظلام والخوف.
اقتربت منها بحذر.
كانت قديمة للغاية.
ومغطاة بالصدأ.
لكنها بدت مغلقة بعناية.
ترددت للحظات.
ثم ركعت على ركبتي وأمسكت بغطاء أحدها.
احتجت إلى جهد كبير حتى تمكنت
من فتحه.
وما إن ارتفع الغطاء حتى شعرت بأن أنفاسي انقـ,ـطعت.
كان الصندوق ممتلئًا برزم من الأموال.
عشرات الرزم.
وربما مئات.
حدقت فيها غير مصدق لما أراه.
حتى إنني أغلقت الصندوق مرة أخرى ظنًا مني أنني أتخيل.
ثم فتحته من جديد.
لكن الأموال كانت ما تزال هناك.
كما هي.
شعرت أن رأسي يدور.
وأن ما يحدث أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
انتقلت إلى الصندوق الثاني.
كانت يداي ترتجفان وأنا أفتحه.
وحين نجحت في ذلك اتـ,ـسعت عيناي أكثر.
ذهب.
قطع ذهبية كثيرة.
وسبائك صغيرة.
وحلي ثمينة لم أر مثلها إلا في الصور.
أما الصندوق الثالث فكان أكثر غرابة.
فقد احتوى على أكياس ممتلئة بعملات قديمة ومجوهرات وأشياء ثمينة لا أعرف قيمتها الحقيقية.
جلست على الأرض.
لم أعد قادرًا على الوقوف.
كنت أنظر إلى الصناديق.
ثم إلى الهيكل العظمي.
ثم أعود للنظر إلى الصناديق مرة أخرى.. ثم رأيت بطاقة هويته.
وبدأت الذكريات القديمة تتحرك داخل رأسي.
ذكريات كنت أسمعها وأنا طفل.
قصص كان الكبار يرددونها كلما اجتمعوا في ليالي الشتاء.
قصص عن رجل ثري للغاية عاش في قريتنا منذ سنوات طويلة.
رجل لم يكن يشبه أحدًا.
كان يملك المال أكثر مما يحتاج.. لكنه كان بخيل جدا
كان يرفض مساعدة أحد.
ويرفض الإنفاق على نفسه.
ويخزن أمواله في أماكن لا يعرفها أحد.
ثم اختفى فجأة ذات يوم.
اختفى دون أثر.
وبحث عنه أهل القرية طويلًا.
لكنهم لم يجدوه.
ومع مرور الوقت انتـ,ـشرت الشـ,ـائعات.
قال البعض إنه هـ,ـرب بثروته.
وقال آخرون إنه
سافر إلى مدينة بعيدة.
وقال فريق ثالث إنه تعـ,ـرض للقـ,ـتل.
لكن أحدًا لم يعرف الحقيقة أبدًا.
حتى تلك اللحظة.
حتى تلك المغارة.
حتى ذلك الهيكل العظمي الجالس أمامي.
فجأة أصبحت الصورة واضحة.
واضـ,ـحة بصورة مخـ,ـيفة.
هذا الرجل لم يهـ,ـرب.
ولم يسـ,ـافر.








