أخبار

مليونير دخل محل ساعات

زبون؟ ده شحات! وطبعاً بتدافعي عنه عشان من توبك. مانتي كمان من تحت الصفر، مش كده؟ من المناطق اللي فاكرين فيها إن الطيبة والذوق كفاية عشان الواحد ياخد فرصة.
ملامح لوسيا بقت حازمة، بس فضلت واقفة في مكانها ومتهزتش
آه، أنا من منطقة بسيطة. أمي كانت بتبيع تمال برا محطة مترو هيدالجو، وأبويا مسبش لينا غير الديون. بس أنا بشتغل وبدرس وبعامل الناس باحترام. إنتي بتشتغلي هنا زيي بالظبط، بس الفرق إن أنا فاهمة إن اللبس ده معمول عشان نخدم بيه الناس، مش عشان نذلهم.
الزبائن اللي في المحل بدأوا يلتفتوا ويتفرجوا.
وش فرناندا احمر من الكسوف.
ماتيو حس بمشاعر قوية بتتحرك جواه. محدش دافع عنه قبل كده وهو عايش دور الإنسان اللي مملكش أي حاجة. محدش عملها خالص.
لوسيا بصت له وقالت
ميتشغلش بالك بالساعة دلوقتي، المهم نلاقي المحفظة. حضرتك معاك بطاقتك؟
ماتيو رد بهدوء آه معايا.
طب يلا ندور عليها، يمكن وقعت منك وإنت نازل من العربية أو على الرصيف.
ومن غير ما تستنى أي مكافأة، لوسيا استأذنت من المدير، وخدت جاكيتها وطلعت معاه. بدأوا يدوروا سوا في شارع مساريك، بيبصوا تحت الكراسي، وجنب الشجر، وحتى حولين صناديق الزبالة. الليل بدأ يليل، وريحة المطر بدأت تتنفس مع زحمة العربيات.
لوسيا قعدت على ركبها ومفرقش معاها إن بنطلونها الأسود يتبهدل تراب، وفتحت كشاف الفلاش بتاع تليفونها وبقت تدور وسط ورق الشجر الناشف.
ماتيو قال لها مكانش فيه داعي تعملي كل ده، أنا حاسس بالذنب بجد.
ردت عليه لأ طبعاً لازم أعمل كده. ضياع المحفظة ده كابوس. الفلوس بتروح وتيجي، إنما تطلع بطاقة ورخص وأوراق من أول وجديد دي بهدلة.
ماتيو بص لإيديها اللي اتبهدلت تراب.
الموضوع مبقاش مجرد اختبار بسيط…
الموضوع دلوقتي بقا فيه قسوة وجعته هو شخصياً.
مشي ناحية العربية القديمة اللي مأجرها عشان التنكر، وعمل نفسه بيبص تحت الكرسي.
وقال وهو بيرفع المحفظة لقيتها! كانت مزنوقة جوه. غلطتي أنا، أنا آسف.
لوسيا ضحكت براحة وقالت
ياه يا فندم، أنا ركبي كانت هتسيب خلاص.
ماتيو ابتسم، بس إحساسه بالذنب زاد أكتر.
طب اسمحيلي أعزمك على العشا، تعويضاً عن التعب ده.
شكراً لحضرتك، ملوش لزوم خالص. بس بعد كده خلي بالك من حاجتك.
لوسيا رجعت المحل وجاكيتها متبهدل تراب بس كرامتها في السماء.
بالليل، جوه بيته الفخم في لوماس دي شابولتيبيك، ماتيو فتح الملف الوظيفي بتاع لوسيا راميريز. الأم متوفية. الأب مش موجود. بدأت الجامعة وهي عندها 24 سنة. تقديراتها دايماً ممتازة. ملهاش أي واسطة أو معارف.
قفل الملف بالراحة وهو حاسس بالكسوف من نفسه.
كان عايز يختبر معدن موظفة عنده، فاكتشف إنها بقالها سنين بتثبت معدنها ده وسط ظروف طحن.
تاني يوم الصبح، أول ما لوسيا وصلت الشغل، فرناندا صبّحت عليها بابتسامة كلها غل وشماتة.
ماتيو مكانش عنده أي فكرة إن الموضوع هيوصل لحد فين…
فرناندا مشيت ناحية لوسيا

بخطوات بطيئة، ومربّعة إيديها، وقالت بصوت مسموع لكل اللي واقفين
مبروك يا لوسيا.. المدير طالبك جوه في مكتبه. باين كده الزبون الشحات بتاع إمبارح عمل الواجب، والمدير هيرقيكِ لمرتبة القديسة الرسمية للمحل!
لوسيا متكلمتش، علّقت شنطتها ودخلت مكتب المدير وهي قلقانة. المدير كان قاعد ووشه ميتفسرش، وبص لها وقال بجدية
لوسيا.. إنتي عارفة إن سياسة المحل بتمنع تماماً إن الموظف يسيب مكانه في وقت الشغل عشان يخرج مع زبون؟
لوسيا حاولت تشرح
يا فندم المحفظة بتاعته كانت ضايعة وأنا..
المدير قاطعها بحدة
مفيش مبرر. فرناندا بلغتني بكل اللي حصل، وإحنا هنا محل ساعات فاخرة مش جمعية خيرية. أنا للاسف هضطر..
قبل ما المدير يكمل جملته، الباب اتفتح.
دخل راجل لابس بدلة كحلي ملوكي، متفصلة عليه بالظبط، ساعته بتلمع في إيده، ووراه اتنين حراس شخصيين. فرناندا اللي كانت واقفة عند الباب بتتفرج وبتبتسم بشماتة، عينيها وسعت من الصدمة.
الراجل ده كان ماتيو هيريرا.. بس بشكله الحقيقي.
المدير أول ما شافه وقف فجأة، لدرجة إن الكرسي بتاعه اتقلب لورا، وبدأ يتلعثم في الكلام
س.. سيد ماتيو! أهلاً بحضرتك يا فندم! مكنتش أعرف إن حضرتك في المكسيك، ولا إنك هتشرفنا بالزيارة!
لوسيا بصت له وهي مش مصدقة.. الملامح هي هي، بس الهيبة واللبس مخلينه شخص تاني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى