رجعت من المستشفي

اسمي ليلى الشرقاوي. اليوم ده رجعت البيت اللي في التجمع الخامس بعربية أوبر… لأن كريم، جوزي، بقاله تلات أيام ما جاش المستشفى ولا حتى سأل عليا. كان كل شوية يقول إنه غرقان في اجتماعات خاصة بصفقة عقارات كبيرة. كنت لسه ماشية بالعافية. مكان الجرح تحت هدوم المستشفى كان بيشدني، وطرف الضمادة بدأ يغمق من الدم، والدكتور كان مصر إني أفضل تحت الملاحظة بسبب النزيف بعد الولادة.
بس جوايا كان في صوت بيصرخ…
ارجعي البيت.
عربية كريم كانت مركونة قدام الفيلا.
دخلت بهدوء، وأنا حاضنة بنتي مريم.
الصالة كانت فاضية.
التكييف شغال، والبيت ساقع بشكل غريب.
على السفرة كان في رغيف عيش متغطي بفوطة مطرزة، وجنبه مج فيه أثر روج ناشف… مش بتاعي.
ومن أول الكنبة لحد السلم، كانت ريحة برفان حريمي قوية مالية المكان.
طلعت السلم حافية، علشان ما أصحيش البنت.
كل درجة كنت بطلعها كانت بتحسسني إن بطني بتتفتح من تاني.
لكن كل وجع العملية اختفى…
أول ما سمعت الضحك.
وبعدين الهمسات.
وبعدين صوت جوزي.
الست قالت وهي بتضحك
أكيد مراتك ريحتها دلوقتي لبن ومستشفى… كويس إنك فضلت معايا.
كريم ضحك بصوت واطي.
وقال
ليلى عمرها ما بتتكلم… وبعدين هي ما خلفتش غير بنت.
فتحت الباب دفعة واحدة.
كريم انتفض ولم الملاية على جسمه.
أما نورا… البنت اللي عينها من ست شهور مديرة للعلاقات العامة في الشركة…
فما خافتش خالص.
كل اللي عملته إنها خبّت ابتسامتها وعدلت حمالة الفستان الأحمر اللي كانت واقعة من على كتفها.
كريم بصلي وهو متوتر وقال
ليلى… إنتي خرجتي من المستشفى ليه؟
ملحقتش أرد.
لأن حماتي، مدام سامية، ظهرت في باب الأوضة.
بصت على السرير.
وبصت على ابنها.
وبصت على نورا.
وبعدين بصتلي…
أنا… بلبس المستشفى… رجلي بتترعش… شايلة بنتي… والدم لسه نازل من تحت الضمادة.
ثانية واحدة بس…
افتكرت إنها هتضرب كريم بالقلم.
لكن بدل كده…
عدلت كم الروب الحرير اللي لابساه، وقالت بهدوء
خدي البنت وروحي أوضة الضيوف… وبلاش تعملي شو. كريم راجل ناجح وبيشتغل كتير… والرجالة الناجحة محتاجة ترفه عن نفسها. وبعدين… إنتي حتى معرفتيش تجيبيله ولد.
حضنت مريم أكتر.
ماعيطتش.
أنا كنت خلصت دموعي من بدري…
عيطت الليلة اللي الميه نزلت فيها، وكريم مردش على 19 مكالمة.
وعيطت لما حماتي رفضت توصلني المستشفى وقالت
الولادة مش مرض.
وعيطت وأنا بمضي ورقة الموافقة على العملية لوحدي…
في نفس الوقت اللي كان كريم بيحتفل بعيد ميلاد نورا في فندق على النيل.
إنما دلوقتي…
الدموع بقت رخيصة أوي على الموقف ده.
طلعت موبايلي.
وقلت
أستاذة منى… معاكي ليلى. فعّلي عقد الجواز والبند الإضافي الخاص بالملكية. أنا هرفع قضية طلاق، وعايزة حضانة بنتي. وجمّدي كل الكروت الإضافية، وعقد العربية، وحق الإقامة في الفيلا… وابدئي مراجعة كاملة لحسابات شركة الشرق للتطوير العقاري.
كريم اختلف مع الكلام.
وضحك بسخرية
إيه؟ بقيتي صاحبة بنوك وشركات؟ يا ليلى… إنتي مجرد موظفة مكتب عايشة من فلوسي.
حماتي بصتلي من فوق لتحت، وقالت
دي شكلها اتأثرت بعد الولادة… الستات اللي بتخلف بنات ساعات بتتعب نفسيتها.
نورا حطت إيدها على كتف كريم، وقالت بصوت واطي، بس متعمدة أسمعه
يمكن فعلاً لازم ترجع المستشفى.
قفلت المكالمة.
وبصيت للتلاتة.
وبهدوء شديد قلت
استمتعوا بليلتكم في الفيلا… بكرة هتعرفوا مين اللي دفع تمن كل طوبة فيها.
كريم قام من على السرير بعصبية.
وقال وهو بيشاور على الباب
اطلعي من الأوضة دي.
مريم اتخضت في حضني.








