سر الفستان البرتقالي

وقالت
إنتِ اللي كنتِ بتروحي لجدتك كل يوم في المستشفى؟
اتجمدت مكاني.
آه.
هزت راسها.
وقالت
وإنتِ اللي دفعتي مصاريف علاجها؟
بصيتلها بدهشة.
حضرتك عرفتي منين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
لأني من النوع اللي بيسأل ويبحث قبل ما يوافق يدخل حد لعيلته.
في اللحظة دي
وش أختي اتغير.
وماما قامت من مكانها بسرعة.
كأنها عرفت إن في حاجة جاية.
لكن الجدة ما بصتلهمش حتى.
فضلت مركزة معايا.
وبعدين سألت السؤال اللي خلّى القاعة كلها تسكت
لو أختك فعلًا مهندسة وصاحبة الشركة ممكن تشرحلنا اسم المشروع اللي أخد عليه جايزة العام اللي فات؟
المشكلة إن الجايزة دي كانت أكبر جائزة في مجال الهندسة المدنية على مستوى الجمهورية، وحصلت عليها أنا شخصياً قبل سنة بالظبط، عن مشروع المدن المستدامة، وهو مشروع كرست له سنتين كاملين من عمري، درست فيه، وبحثت، ونفذت فيه نماذج، وشاركت فيه في مؤتمرات عالمية، وظهر اسمي في الصحف والمجلات المتخصصة، وحتى تم تكريمي من وزير الإسكان وقتها.
لكن رانيا لم تكن تعرف أي تفاصيل عنه. لم تكن تعرف اسمه، ولا طبيعته، ولا حتى متى حصلت عليه. كل ما كانت تعرفه هو أنني ناجحة وعندها شهرة، فحاولت تلبس ثوب نجاحي لتلمع أمام عائلة العريس الغنية، وتظهر وكأنها ليست مجرد فتاة عادية، بل هي أيضاً ذات شأن ومكانة.
الصمت خيم على القاعة كلها فوراً. الموسيقى اللي كانت شغالة بهدوء توقفت، والضحكات اختفت، وكل العيون اتجهت ناحية رانيا، اللي كانت واقفة بجانب عريسها، ووجهها تحول لونها فجأة للأحمر ثم شحب بسرعة، وكأن انسحب من جسدها دفعة واحدة.
ترددت رانيا، وفتحت فمها، لكن الكلام لم يخرج. حاولت تبتسم ابتسامة مصطنعة، وقالت بصوت متقطع ومتوتر إيه إيه المشروع ده؟ آه طبعاً ده المشروع اللي اللي كنت بشتغل عليه فترة طويلة
قاطعتها جدة العريس بهدوء وثبات، دون أن ترفع صوتها، لكن نبرتها كانت تحمل سلطة وحكمة لا يمكن تجاهلها مش عايزة كلام عام يا بنتي. كل واحد بيشتغل بيعرف تفاصيل شغله. إسمه إيه؟ وإيه فكرته الأساسية؟ وإيه اللي خلاها مميزة لدرجة إنها أخذت الجائزة؟








