أخبار

مفتاح الشقه

عدى على الموضوع ده كذا شهر، وحياتنا اتغيرت 180 درجة. أحمد اتعلم الدرس وعمره ما عاد سمح لمخلوق يتخطى حدوده معايا أو يدخل بيتنا من غير إذن، وبقى هو نفسه حريص
على خصوصيتي قبل مني. أما محمود، فبقى يعمل لنا ألف حساب، ومبيجيش غير في المناسبات وبيبقى قعدته بحساب وكلامه بنظام.
وفي يوم جمعة، كنا قاعدين أنا وأحمد بنفطر وبنضحك، وفجأة تليفون أحمد رن… كانت حماتي. أحمد فتح السبيكر كالعادة، ولقينا صوتها طالع مليان عتاب ولوم
جرى إيه يا أحمد؟ بقى ينفع اللي أخوك محمود حكاهولي ده؟ بقالكم شهور مقاطعين الراجل، ولا عاد بيدخل عندكم ولا بيعتب شقتكم، وأما بيجي بيبقى غريب وسطكم! بقى عشان حتة مفتاح تقلبوا على أخوك الكبير وتغيروا الكالون من وراه وتكسروه بالشكل ده؟ دي مش الأصول يا ابني، وإحنا معودناكمش على كده في البيت ده!
أحمد بصلي، ولأول مرة أشوف في عينيه نظرة قوة وثبات مش خوف ولا تردد. أخد النفس وبص للتليفون وقال بنبرة هادية بس تخرس
لا يا أمي، دي الأصول بجد اللي المفروض كلنا نمشي عليها. محمود أخويا وعلى راسي، بس شقتي ليها حرمة، ومراتي ليها خصوصية مش من حق حد ينتهكها. اللي حصل زمان كان هو اللي مش أصول، وأنا اللي غلطت لما سمحت بيه من الأول. محمود ينورنا في أي وقت، بس التليفون ويخبط على الباب زي أي ضيف غريب، طالما الشقة مش شقته.
حماتي سكتت خالص ومابقتش عارفة ترد تقول إيه، لإنها كانت متوقعة إن أحمد هيعتذر ويقولها حاضر وطيب
زي زمان. كمل أحمد كلامه وقال سلمي لي عليه يا أمي، وقولي له الشقة منورة بأصحابها في أي وقت يحب يزورنا فيه بالأصول. وقفل السكة.
التفت أحمد ليا، و وقاللي تعرفي يا نادين؟ اللي اديتهالنا إنتي ويومها فوقتيني بيها، كانت أحسن حاجة حصلت في حياتي… إنتي مش بس حميتي نفسك، إنتي حميتي بيتنا وعلمتيني إزاي أكون راجل بجد وأعرف أحافظ على مراتي وبيتي.
ابتسمت وقولت في بالي وأنا حاسة برضا تام الست الذكية هي اللي تعرف تاخد حقها بحكمة، ومن غير ما تخسر كرامتها ولا تخرب بيتها.
……..
ومرت الأيام، والقصة دي بقت هي الأساس الجديد اللي اتبنت عليه حياتنا. حماتي لما لقت إن نبرة أحمد اتغيرت وبقى فيه حزم حقيقي في كلامه، مابقتش تفتح الموضوع تاني، وعرفوا كلهم إن نادين مش البنت الضعيفة اللي هتعيش على هامش حياتهم، ولا هي الجارية اللي ملهاش كلمة في بيتها.
وفي يوم من الأيام، كنا معزومين كلنا في بيت العيلة بمناسبة لِمة عائلية كبيرة. طبعاً، كنت داخلة وأنا حاطة عيني في عين الكل بكل ثقة، لاني مغلطتش في حد، أنا يدوب حطيت حدود لبيتي. محمود كان قاعد، وأول ما دخلنا، اتعدل في قعدته وحسيت بإن نظرته ليا اتمحت منها البجاحة القديمة وحل مكانها احترام مجبر عليه.
أحمد قعد جمب أخوه،
وبدأوا يتكلموا في الشغل والدنيا عادي جداً، وكأن مفيش حاجة حصلت، بس الحقيقة إن كل حاجة كانت اتغيرت. وأحنا قاعدين بنشرب الشاي، حماتي بصتلي قدام السلايف والبنات وقالت بنبرة فيها مكس من التقدير والغل المستخبي
والله يا نادين، طلعتي شاطرة وبتعرفي تمشي أمورك وتخلي لبيتك هيبة… مكنتش فاكراكي كده واصل.
ابتسمت لها بهدوء وخدت بق شاي وقلت بكل ذوق
الله يخليكي يا ماما، الأصول ميتزعلش منها، والبيت اللي ملوش باب يترد، ملوش صاحب يتهد… وأنا وأحمد بنبني بيتنا على الأصول من الأول عشان يعيش العمر كله.
كل السلايف اللي كانوا قاعدين وبيدخل عليهم الكبير والصغير بدون إذن وكانوا ساكتين وقرفانين، بصوا لبعض بنظرات كلها إعجاب، وكأنهم لأول مرة يشوفوا حد بياخد حقه بذكاء من غير ما يغلط أو يرفع صوته.
وإحنا راجعين بالليل في العربية، أحمد مسك إيدي وقاللي عارفة يا نادين؟ أنا أسعد راجل في الدنيا لاني اتجوزت ست بجد، ست ب 100 راجل، عرفت تفوقني وتصلح مسار بيتنا من غير ما نخسر أهلي ومن غير ما نخرب حياتنا.
سندت راسي على كتفه وأنا ببص
للشوارع الهادية وقلت في بالي البيت مش حيطان أربع جدران وخلاص، البيت هو الأمان والخصوصية… والست اللي بتفرط في خصوصية بيتها من الأول، بتعيش
العمر كله تدور على كرامتها في بيوت الناس.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى