أخبار

مفتاح الشقه

بصيت لأحمد بمنتهى
البرود ورفعت حاجبي وقولتله الله! جرى إيه يا أحمد؟ مش ده كلامك؟ مش إنت اللي قولتلي ده حقه يدخل في أي وقت والشقة شقته، وقولتلي اخلصي واقفي على السيرة دي؟ طالما الشقة شقته والبيت بيته يبقى ملوش لزمة أداري شعري وجسمي في بيتي وفي وسط أهلي! واللا الأصول بتتحجز برة الباب ولما يدخل بتمشي على مأسايا ومقاسك إنت بس؟
محمود كان من الكسفة، وحس إنه اتحط في موقف زبالة، وبص لأخوه وهو وقال أنا.. أنا مكنش قصدي يا أحمد.. أنا كنت فاكر الموضوع عادي.. أنا ماشي. وجري على الباب زي العيل الصغير، وقبل ما يخرج، أحمد صرخ فيه وهو منهار من المنظر والغيرة اللي كلت قلبه استنى هنا عندك! هات المفتاح ده! محمود طلع المفتاح من جيبه وحدفه على التربيزة وبدون ما يبص وراه جري على السلم وقفل الباب وراه.
أحمد لف ليا وهو وعينيه شرار، ورفع إيده وصرخ إنتي بتلوي دراعي يا نادين؟ بتعملي كده عشان تكسري كلامي؟ قربت منه بكل ثبات، وبصيت في عينيه وقولتله بنبرة حاسمة زي السكين أنا مبلويش دراع حد يا أحمد.. أنا عرفتك قيمتي وقيمة حرمة بيتك اللي إنت استرخصتها.. الراجل اللي مبيعرفش يحمي مراته ويحافظ على خصوصيتها في عقر دارها، يستاهل يشوف اللي شافته
عيونك دلوقتي.. المفتاح أهو على التربيزة، والكالون هيتغير النهاردة، ولو أخوك عتب الشقة دي تاني من غير ما يخبط ويستأذن، متلومش إلا نفسك، لإن المرة الجاية مش هكتفي بالهدوم والميك أب! سيبته واقف يكلم نفسه ومصعوق من قوتي وذكائي اللي رجعلي حقي في ثانية، ودخلت أوضتي وأنا حاسة بانتصار عمري ما هنساه.
……….
أحمد فضل واقف في مكانه كأنه مضروب بالقلم، يبص للمفتاح المرمي على التربيزة ويبص لباب الأوضة اللي قفلتها في وشه. حس لأول مرة إن الأصول اللي كان بيتحامى فيها عشان يداري على ضعفه قدام أخوه الكبير، اتقلبت عليه وقطمت رقبته.
بعد ربع ساعة من السكوت التام اللي حل بالشقة، سمعت خطواته وهي بتقرب من الأوضة بتثاقل. الباب اتفتح بالراحة، ودخل وهو حاطط راسه في الأرض، ملامح الغضب والبركان اللي كان طالع منه اطفأت تماماً وحل مكانها انكسار وندم. قرب من اللي كنت قاعدة عليه بكل ثقة وبرود، وقعد على طرفه وقال بصوت واطي ومبحوح
أنا آسف يا نادين… أنا فعلاً كنت عبيط ومبفهمش.
بصيت له وربعت إيدي ومردتش، سيبته يكمل وهو من الكسفة من نفسه
الغيرة أكلت قلبي لما تخيلت بس مجرد التخيل إن أخويا أو أي راجل في الدنيا ممكن

يشوف شعرك أو يلمحك باللبس ده في بيتي. أنا ساعتها بس حسيت

اللي كنتِ عايشة فيها بقالك شهور بسببي وبسبب سلبيتي… أنا مكنتش راجل معاكي يا نادين، وسمحت لبيتي يتكشف وحرمتك تضيع لمجرد إني خايف أزعل أخويا الكبير.
قمت وقفت وبصيت له بكل حزم وقولتله
محمود أخوك الكبير على عيني وعلى راسي، يجيلنا ضيف مكرم، يخبط على الباب، يلاقيك موجود يدخل، مش موجود يبقى ملوش خطوة جوة الشقة دي. البيت ده أنا وأنت بس أصحابه، والخصوصية دي مش رفاهية يا أحمد… دي أساس عشان المركب تمشي.
أحمد هز راسه بسرعة وطلع تليفونه من جيبه وعمله على السبيكر وقام مكلم بتاع الكوالين، وطلب منه يجي فوراً يغير كالون الباب والقلب بالكامل ويديله نسختين بس، نسخة ليه ونسخة ليا.
ومن اليوم ده، الشقة رجعت مملكتي بجد. الكالون اتغير، ومحمود مبقاش يجي غير وهو متصل ومستأذن، ولما بيدخل، بيبقى قاعد وعينيه في الأرض من الكسوف، مبيطلبش حتى كباية مية، وعرف إن الله حق وإن البيت ده ليه ست قوية بتعرف تحمي خصوصيتها وتحافظ على كرامتها لما جوزها يقصر!
………

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى