أخبار

مفتاح الشقه

تاني يوم، زي كل يوم، سمعت تكة المفتاح في الباب. كنت قاعدة في الصالة، بس المرة دي، لقتني قمت وقفت، وبدل ما وشي يتخطف أو يجيلي ذهول، ابتسمت بابتسامة عريضة جداً تملأ الوش، ورحبت بيه بأعلى صوتي
يا أهلاً يا محمود! خطوة عزيزة والله، منور الشقة كلها، ده إحنا بنفرح أوي لما بتدخل علينا!
هو وقف مكانه مستغرب، وبصلي من فوق لتحت بدهشة واضحة. طبعاً، كان متعود يشوف في عيني الغيظ والضيق والخوف، لكن المرة دي شاف ترحيب غير عادي. بس هو مهتمش كتير بسببي، وهز رأسه
بغرور ودخل

قعد على الكنبة وقال الشقة منورة بأصحابها.. هاتيلي

بقى كباية لمون ساقعة عشان الصهد ده.
نزلت على المطبخ وأنا ببتسم نفس الابتسامة، وقولت في بالي من عينيا .. اللمون هيتقدم، بس معاه التحلية اللي هتقعدك في بيتك ومتعتبش هنا تاني.
كان فاكر اني خلاص اتأقلمت بس انا كنت بجهز طبختي على هاديه وبعد شويه لما رجع اخوه من الشغل اللي شافه خلاه يفقد النطق تماماً !!!
………
محمود مسك كباية اللمون الساقعة وبدأ يشرب منها وهو مستمتع بالهوا اللي جاي من التكييف، وبصلي وقال بنبرة ثقة عميا والله وطلع فيكي رجا يا عروسة، أهو كده الواحد يحس إنه في بيته بجد. هزيت راسي وأنا ببتسم وبقوله بالهنا والشفا يا حودة، ده البيت بيتك والبركة فيك وفي أحمد. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت تكة المفتاح التانية.. دي تكة جوزي أحمد وهو راجع من الشغل. دخل أحمد وهو هلكان، وأول ما شاف أخوه محمود قاعد ومأنتخ، ابتسم كالعادة وقال يا مرحب يا أبو الكرام، منور الشقة والله. محمود رفع إيده بكسل وقال بنورك يا أبو حميد، تعالي اقعد خدلك نفسين روق بيهم .
أحمد لسه بيلتفت عشان يدخل يغير هدومه، لقاني واقفة في نص الصالة، ولابسة عباية شيك جداً، ووحاطة ميك
أب كامل وكأني رايحة فرح، وريحة البرفان قالية الشقة. أحمد برّق عينيه باستغراب وقال إيه الشياكة دي كلها يا بنتي؟ إحنا خارجين وأنا معرفش ولا إيه؟ ضحكت بصوت ناعم ومسموع، وقربت من محمود أخوه، ووقفت جنبه بالظبط، وبصيت لأحمد وقولت بكل برود وثقة لأ يا حبيبي مش خارجين، بس أنا قولت من هنا ورايح مش هلبس طرح وجلاليب مقفلة في بيتي في عز الحر ده.. ما هو محمود أخوك زي ما إنت قولت في مقام أبوك، والبيت بيته والشقة شقته، وطالما هو ملوش غنيمة ومفيش بيننا أسرار وبيدخل في أي وقت، يبقى ملوش لزمة التكليف بقى! أنا من هنا ورايح هقعد براحتي خالص ببرمودة، بشورت، بشعري.. ما هو محمود بقى زي جوزي بالظبط ومفيش فرق بينكم، مش هو اللي معاه المفتاح وبيدخل يلاقيني نايمة أو صاحية؟
محمود شرق في كباية اللمون، ووشه قلب ألوان، ووقف فجأة وهو بيكح هرب من عروقه. أحمد وقف مكانه زي الصنم، عينيه كانت هتطلع من مكانها، غليت في عروقه وفي ثانية ملامحه قلبت لبركان غضب. أحمد زعق بصوت هز الحيطان إنتي بتقولي إيه يا ست هانم؟! إنتي اتهبلتي في مخك؟! محمود مين اللي زي جوزك وتقعدي قدامه بشعرك وبشورت؟! ده أخويا.. أخويا يا متخلفة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى