قصص و روايات

شقيقي الأكبر امس

ليلى إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني فشلت. أعرف أنكِ ستكرهينني. وربما هذا أقل ما أستحقه.
حاولت حماية الشركة ثم حاولت حماية دينا وفي النهاية أنتِ.
لكن هناك شيء واحد لم يعرفوه. النسخة الحقيقية من حسابات الشركة ليست عندي بل عندكِ أنتِ.
تذكري الخادم القديم في المخزن رقم 14. لا تثقي بأحد. ولا تسمحي لهم بالحصول على الملف الأحمر.
سامحيني أخوكِ الذي خذلكِ أخيراً.
رفعت عيني ببطء.
كريم كان يراقبني بعناية شديدة.
وقال أين الملف الأحمر يا أستاذة ليلى؟
وفي تلك اللحظة فقط
أدركت أن أخي لم يترك لي ديوناً فقط.
بل ترك لي شيئاً أخطر بكثير شيئاً قد يجعلني الهدف التالي.
نظرتُ إلى الرسالة مرة أخرى.
يدي كانت ترتجف لكن عقلي بدأ يعمل أخيراً.
المخزن رقم 14.
الخادم القديم.
الملف الأحمر.
كلها كلمات لم تكن عشوائية.
طارق لم يكن يكتب رسالة وداع كان يترك خريطة نجاة.
رفعت رأسي ببطء نحو كريم السيوفي.
ابتسمت لأول مرة منذ أخي.
ابتسامة صغيرة لكنها أربكته.
قال ببرود يبدو أن الرسالة أعادت لكِ شجاعتكِ.
أغلقت الظرف بعناية. ثم قلت يبدو أنكم تأخرتم.
تغيرت ملامحه لأول مرة.
ماذا يعني هذا؟
أسندت ظهري إلى الكرسي. وأنا أحدق مباشرة في عينيه
يعني أن طارق لم يكن غبياً كما ظننتم لأنه لو كان الملف معكم، لما جئتم إليّ بأنفسكم.
ساد الصمت.
ثم نهض كريم ببطء.
أعتقد أنكِ لا تدركين وضعكِ الحالي.
أجبته بهدوء بل أدركه تماماً. أنتم تحتاجونني أكثر مما أحتاجكم.
دينا كانت تنظر بيننا بانهيار كامل، كأنها تشاهد مباراة لا تفهم قواعدها.
اقترب كريم من الطاولة. ووضع كفيه عليها.
اسمعيني جيداً يا ليلى. إذا كان الملف يحتوي على ما أظنه فهناك  كلها ليستعيدوه.
همست إذن أنتم خائفون فعلاً.
وللمرة الأولى لم يجب.
هنا فقط تأكدت.
الملف ليس مجرد حسابات.
بل دليل.
دليل على شيء أكبر بكثير من ديون شركة.
وقفتُ فجأة. حملت حقيبتي. ثم التفتُّ نحو المحامي عصام.
هل انتهت الجلسة؟
فتح فمه مرتبكاً أ أظن ذلك.
نظرت إلى دينا.
كانت تبكي بصمت، الماسكارا تسيل على وجهها، ويديها ترتجفان.
قبل ساعات فقط كانت تريد طردي إلى الشارع.
والآن أصبحت هي نفسها بلا بيت بلا مال وبلا زوج.
اقتربتُ منها. ثم نزعت خاتم الشركة من إصبعي ووضعته أمامها.
الخاتم الذي حمل شعار شركتنا عشرين سنة.
قلت بهدوء كنتِ تريدين كل شيء يا دينا خذيه.
ثم خرجت.
لكن قبل أن أصل إلى المصعد، سمعت خطوات كريم خلفي.
استدرت ببطء.
وقف على بعد مترين فقط.
ثم دخلت المصعد وأغلقت الباب في وجهه.
بعد ساعة
كنت أقف أمام المخزن رقم 14 في المنطقة الصناعية القديمة.
المكان مهجور منذ سنوات.
المطر بدأ يهطل خفيفاً، والهواء يحمل رائحة الحديد والصدأ.
أدخلت المفتاح القديم الذي وجدته بين
أغراض طارق.
فتح الباب بصعوبة.
الظلام كان كثيفاً.
أضأت هاتفي وتحركت بين الصناديق المغبرة حتى رأيته.
الخادم القديم.
مغطى بقطعة قماش رمادية.
اقتربت منه ببطء.
وكان هناك شيء فوقه.
ملف أحمر.
تماماً كما قال طارق.
لكن الملف لم يكن وحده.
كان فوقه  ورسالة أخرى.
فتحتها بسرعة.
ليلى إذا وصلتِ إلى هنا قبلهم، فاسمعيني جيداً. الملف يحتوي على أسماء سياسيين، ورجال أعمال، وضباط، وحسابات بملايين الدولارات. لم أكن مديناً فقط كنت محتجزاً داخل شبكة لا يمكن الخروج منها.
إذا قرأتِ هذا، فمعناه أنهم سيراقبونكِ الآن. لا تثقي بالشرطة. لا تثقي بالمحامين. ولا تثقي بكريم السيوفي.
الشخص الوحيد الذي قد يساعدكِ هو الرجل الذي يحمل الوشم على معصمه الأيسر.
أما أنا فقد كنت منذ اللحظة التي وقعتُ فيها أول عقد معهم.
توقفت أنفاسي.
وشعرت فجأة أنني لست وحدي.
ببطء شديد
رفعت رأسي نحو انعكاس المرآة المعدنية القديمة في زاوية المخزن.
كان هناك رجل يقف خلفي.
طويل. صامت.
وعلى معصمه الأيسر ظهر وشم أسود صغير.
استدرت ، ممسكة .
لكن الرجل رفع يديه بهدوء.
وقال جملة واحدة فقط
لو كنتُ مكانكِ يا ليلى لما فتحتُ ذلك الملف هنا.
ثم
انطفأت جميع الأضواء دفعة واحدة.
وسُمعت خارج المخزن أصوات سيارات تتوقف.
الكثير من السيارات.
تبادل الرجل نظرة سريعة معي. ثم قال بصوت منخفض
لقد وجدوكِ أسرع مما

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى