قصص وروايات

مرات ابني المريض

مرات ابني الي عنده متلازمة داون جات وقالتلي انها حامل، مع ان ابني كان بيخاف منها ومقربلهاش ابدا وكان دايما ينام في اوضتي زي عادته، فقررت ازرعلها كاميرا واعرف اللي في بطنها ابن مين وافضحها، بس المصيبة اللي عرفتها خلتني قاعدة على كرسي متحرك لحد انهارده من شدة الصدمة!

 

من بعد موت جوزي مبقاليش من بعد ربنا غير طارق ابني الوحيد، اللي ربنا كتب عليه ييجي الدنيا دي بمتلازمة داون. ولما الزمن جري بيا، ولقيت نفسي بكبر وصحتي بتروح يوم بعد يوم، ومبقاش في بالي غير سؤال واحد: لو أنا مت، مين هياخد باله من الولد؟ مين هيخدمه ويحس بوجعه؟

ومن هنا بدأت افكر اني لازم أجوزه باي طريقة. دفعت كل ما أملك، ولجأت لطرق وأساليب عشان ألاقي بنت تقبل بوضعه، وأقدر أثبت إنه طبيعي يتجوز وأكتب كتابه. لحد ما لقيت بنت زي القمر، عندها عشرين سنة، بس أهلها فقراء جداً، وافقوا بالفلوس عشان يخلصوا من همها.

ليلة الجواز، جهزتلهم اوضة في البيت وقلت لابني يدخل يرتاح هو وعروسته. لكن الولد رفض تماماً، ومسك في عبايتي وفضل يعيط. العروسة كانت واقفة مكسوفة ومش عارفة تعمل إيه، وأنا بقيت أحايل فيه يمين وشمال، وهو بيترعش وخايف لانها شخص جديد تماماً على حياته، وهو مش متعلق غير بيا وشبه ميعرفش غيري.

لما لقيته هيجراله حاجة من كتر العياط، قلت للبنت معلش يا بنتي هينام معايا الليلة دي وبكرة نفهمه واحدة واحدة. البنت هزت راسها بطاعة وغلب، وراحت نامت في الأوضة لوحدها، والولد نام في سريري جمبي زي كل يوم.

بس تاني يوم حصل نفس الحوار رفضها تماما وتالت يوم والرابع كذلك. كنت كل يوم أصحى الصبح بدري، أخد بعضي وأروح عند أختي، وأقول يمكن لما يصحى لوحده ويلاقي مراته في الوش، يقرب منها او حتى يتقبلها، لكن لما أرجع العصر، ألاقيه نايم في أوضتي مطلعش، ومراته تبتسم بسخرية وتقولي حطت إيدك من وقت ما مشيتي!

كانت كل يوم تقوم تخدم وتعمل كل حاجة في البيت على أكمل وجه، بس ابني مقربلهاش خالص، وكان دايمًا لازق فيا. لحد ما في يوم كنت قاعدة في الصالة بتفرج على التلفزيون وابني قاعد جنبي كالعادة، وفجأة جاتلي مراته وقالتلي بكل برود: أنا روحت كشفت والدكتورة قالتلي اني حامل!

اتصدمت! وبقيت أبصلها بذهول، وقلت لها بصدمة: حامل إزاي يا بنتي أنتي؟!
قالتلي بضيق: وفيها إيه؟ هو أنا مش متجوزة راجل ولا إيه؟
هنا الدم ضرب في دماغي، وقمت وقفت ومسكتها من دراعها بغضب وقلت لها: والراجل ده إمتى لمسك يا روح أمك؟!
نترت إيدها مني بغضب وقالت بصوت عالي: لا ظبطي كلامك! أنتي بتمشي كل يوم واحنا بنقعد مع بعض، ومش لازم أقولك تفاصيل حياتنا ماشية إزاي!

وقتها طارق ابني كان ماسك في هدومي ومروعق، وعمال يعيط ويقولي إنها شريرة وبيخاف منها. البنت زعقت فيه وقالتله بعنف: وانت كمان استرجل كده يا أخي، عاجبك جبتلي الكلام؟! وسابتنا ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.

أنا بقيت مذهولة. حاولت أفهم من ابني هو فعلاً لمسها ولا لأ؟ بس مكنش فاهم حاجة خالص، كل اللي بيعرف يقوله ويأكدهولي: دي ست شريرة.. بخاف منها.. ماما ضربتني.
هنا الغضب عماني، حسيت إن البنت دي داست على شرف ابني وعرضه، مستغلة إنه مش فاهم حاجة في الدنيا وعقله على قدّه. بقيت متيقنة أنها كانت بتدخل حد تاني البيت في غيابي، وعارفة إن ابني مش هيقدر يتكلم ولا يفهم حاجة.

تاني يوم الصبح، بصيت لها بوش غضبان وقلت لها: روحي لأهلك النهارده بشريهم واقعدي معاهم يومين. استغربت جداً اني غيرت رأيي فجأة، بس اعتبرتها فرصة تروح لأهلها ومشيت.
اول ما طلعت من البيت جريت على واحد جارنا شاب بيفهم كويس في الكمبيوترات والحاجات دي، قولتله اني عاوزة أراقب حتة في البيت عندي. الشاب كتر خيره نزل معايا اشترالي كاميرا صغيرة حديثة جداً، وطلع وصلها لي باحتراف في الصالة عندي عشان أول ما حد يدخل من الباب أعرف وأشوف مين بيدخل البيت في غيابي، وعلمني إزاي أشتغلها وأفتحها بنفسي من على تليفوني.

من يومها وأنا على نار، بقيت أمشي أروح عند أختي عشان أديها الأمان. أول يوم، الولد فضل في أوضته ومراته طلعت رتبت البيت وطبخت واتكلمت في التليفون مع صحباتها عادي جداً. تاني يوم وتالت يوم نفس الحكاية، وكنت خلاص هفقد الأمل وأقول يمكن ظالمها.
لكن في اليوم الرابع… وأنا قاعدة عند أختي، فتحت التليفون وفتحت الكاميرا عشان أشاد إيه اللي بيحصل في بيتي…

وهنا المصيبة اللي شوفتها عقلي رفض تماماً يستوعبها.. حسيت روحي بتسحب مني فجأة، وطببت من طولي على الأرض من شدة الصدمة! ومن وقتها… وأنا قاعدة على كرسي متحرك لحد انهارده، مش قادرة أتحرك، من اللي شوفته.

فضلت قاعدة على الأرض عند أختي، والموبايل واقع من إيدي، وعيني متسمرة في الشاشة، مش قادرة أصرخ ولا حتى أتكلم. الباب خبط، ومرات ابني قامت تفتح، ولما الباب اتفتح، لقيت اللي داخل عليها جوز أختي!
أيوه، جوز أختي اللي كل ما كنت اروح ازورها، جوزها يطلع على اساس رايح شغله، وياخد بعضه ويمشي. وأنا الغبية كنت فاكرة إنه راجل محترم وبيحب يسبني مع اختي، وإنه بيسيب البيت عشان ناخد راحتنا، لكن الحقيقة انه كان عارف ان بيتي خالي وكان يروح لمرات ابني.

دخل الراجل، وقفلت البنت الباب وراه، وفضلت واقفة قدامه وهي بتعيط، وقالتله بصوت مكسور:
إنت إزاي تيجي هنا تاني؟ مش أنا قولتلك بلاش تيجي البيت ده؟ لو حماتي شافتك، هتبقى مصيبة!
رد عليها ببرود وهو بيقعد على الكنبة: ليه ايه المشكله هو حد يقدر يعمل لك حاجة؟ ما إنتِ زي القرد اهوه!
قالتله وهي بتشهق من العياط: إنت خربت حياتي! خربت حياتي يا محمود! ودلوقتي حماتي شاكّة فيا، ويمكن بعدين تعمل تحليل وتعرف إن الولد مش ابن طارق!

أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن الأرض بتلف بيا. يعني فعلا الحمل مش من ابني!
لكن اللي سمعته بعد كده كان أقسى.
محمود قام من مكانه وزعقلها: بقواك إيه دي؟ دي شيلتك وإنتِ اللي تشيليها! أنا قولتلك من الأول، كل ما حماتك تسألك، اعملي زي ما قولتلك، وقوليلها إن الولد ابن ابنها، وأنا ماليش دعوة. وبعدين دي هتكون آخر مرة أجيلك فيها هنا، فاهمة؟
البنت قربت منه وهي بتعيط بحرقة: وهتسيبني بعد ما حصل اللي حصل؟ هتسيبني لوحدي أواجه المصيبة دي؟
بصلها باحتقار وقال: وأنا مالي؟ إنتِ متجوزة طارق مش أنا! أنا أجبرتك تتجوزيه؟

اتراجعت لورا، وحطت إيديها على وشها وهي بتنهار في العياط: مش عايزة أسمع اسمه! أنا بكرهه! بكرهه من وقت ما كنت بستغيث بيه يلحقني منك، وهو مردش عليا ولا طلع يلحقني! كنت بصرخ وبترجاه يحميني، وهو كان واقف بعيد بيعيط ومش فاهم حاجة! ومن يومها وأنا بكرهه ومش طايقاه!
محمود رد عليها ببرود: دي مشكلتك إنتِ، ما انتي واهلك عارفين انه كده واخدتوه عشان فلوسه، وأنا مش هفضل أشيل نتيجة غلطك طول عمري!
وبعدها فتح الباب ومشي، وسابها واقفة في نص الصالة بتعيط.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى