افتكرها مجرد سكرتيرة

افتكرها مجرد سكرتيرة غلبانة بتدير له الشغل، ولما غابت فجأة وراح يدور عليها في شقتها، لقى مفاجأة بشعة قلبت الفرح لجنازة وخلته يلغي الجوازة في ثانية عشان يربيهم كلهم!
سامح بيه الهواري مكنش رايح شقة نورا عشان سواد عيونها، هو راح لسبب واحد، الدفتر الأسود الصغير اللي فيه كل أسرار الشغل كان معاها.. وقبل فرحه بيومين بالظبط على فريدة المنصوري، بنت أكبر حوت مقاولات في البلد، الست اللي كانت مظبوطة على الساعة في شركته اختفت ومبقاش ليها أي أثر.. في أكبر محل بدل رجالي شيك في وسط البلد، كان سامح واقف قدام مراية طويلة والترزي بيظبط له جاكيت البدلة الرمادي الغامق.. كان باين عليه رجل أعمال ملو هدومه،
صاحب مخازن وخطوط نقل وتوريدات في ميناء بورسعيد، وفريدة خطيبته كانت قاعدة على كرسي جلد بتقلب في الموبايل بملل ما تتحركش كتير كدة، المصور عاوز يشوف البدلة مظبوطة، بابا مش دافع ملايين في الفرح ده عشان تطلع مبهدل في الصور.. سامح مردش عليها، عينه كانت مثبتة على الباب، نورا مظهرتش.. بقالها أربع سنين مش مجرد سكرتيرة، دي الست الوحيدة اللي عارفة مكان كل ورقة، وكل تحويل بنكي، وكل مصلحة مع الحكومة، وحتى العدو اللي عامل نفسه حبيب.. كانت عارفة بيشرب قهوته إزاي، ومين اللي يترد عليه ومين اللي يتكنسل، وامتى ضحكته بيبقى وراها خراب.. عمرها ما غابت، ولا اتأخرت دقيقة، ولا قفلت تليفونها.
. بس بقالها 48 ساعة مابتجمعش.. فريدة حطت رجل على رجل وقالت بقرف تلاقي السكرتيرة بتاعتك بتتدلع وبتعمل حركات بنات عشان تضايقنا، رفدها وخلصنا، إحنا بنناسب عائلات تقيلة يا سامح ومينفعش تشغل بالك بالخدامين دول.. سامح لف راسه ببطء وعينه بتطلع شرار نورا مش خدامة ولا مجرد سكرتيرة.. فريدة ضحكت بسخرية أمال تطلع إيه يعني؟.. ملقيتش منه رد، قلع الجاكيت قبل ما الترزي يكمل تظبيط الكم وقال يلا بينا، الفرح يتأجل بس الدفتر الأسود لأ.. فريدة وشها اتقلب وقامت وقفت أنت بتقول إيه؟ بابا جاي الليلة من السفر وعندنا عشاء وتجهيزات، لو مشيت دلوقتي هتصغره وتعمل مشكلة تضيعنا.. سحب كوت البدلة بتاعه وقال ببرود لو نورا غابت بالدفتر يبقى فيه حد خانني، ولو مغابتش بمزاجها يبقى فيه حد بيدفنها حية، ومش هقعد مستني.. ساب المحل وخرج تحت مطر شديد قالب شوارع القاهرة مراية مبلولة، بواب العربية المرسيدس فتح له الباب، السواق بصل في النمرة وقال بخوف هنروح الزاوية الحمراء يا بيه؟
أنت متأكد؟ المنطقة هناك ضيقة وأمان برضه؟.. قاله اطلع وأنت ساكت.. طول الطريق كان سامح بيقرأ العنوان ومستغرب، هو بيدي نورا مرتب يكفيها تعيش في أحسن حتة، إيه اللي مخليها قاعدة في بيت قديم في حارة العرب؟ وافتكر ليلة الثلاثاء اللي فات، لما دخل عليها المكتب لقاها لوحدها بتفرم ورق ووشها تعبان وفيه زرقان جنب فكها، ولما سألها قالت له درج المكتب خبط فيا يا بيه.. هو عداها عشان كان باله مشغول، بس دلوقتي الكدبة دي كانت بتاكل في قلبه.. أول ما وصلوا، البيت كان ضلمة وريحة السلم كلور رخيص ورطوبة، طلع السلالم جري لحد الدور الرابع، ولقى باب شىقة 4 ب مكسور والخشب بتاعه متبهدل كأن حد هبده برجليه.. طلع مسدسه من جيبه ودخل براحة وهو بينده نورا.. مفيش حس.. الشىقة كانت ساقعة وفاضية، مفيش فيها لا صالون ولا تلفزيون، يدوب ترابيزة خشب عليها لابتوب قديم ودفاتر الحسابات بتاعته متستفة بالملي..
أسراره كلها هنا.. حس بغضب أعمى، الفلوس اللي بيديها لها بتروح فين؟ وليه عايشة العيشة دي؟ وفجأة عينه جت على الأرض، لقى بقع دم ممسوحة ومجرورة من الصالة لحد الحمام.. مشي ورا الأثر وقلبه بيدق في صدره كأنه طبل، زق باب الحمام الموارب.. ولقى الصدمة.. نورا كانت قاعدة على الأرض مسندة ضهرها على الحيطة، ل تيشرت رمادي غرقان عرق، شفتها مفتوحة ووشها كله كدمات، وماسكة في إيدها إبرة خياطة بفتلة سودا وبتخيط جرح غويط في رجلها بنفسها ومن غير بنج.. سامح نزل المسدس من إيده وبص لها بذهول، كل النفوذ والفلوس اللي معاه محمتش البنت اللي شيلت كفنه على إيدها.. نورا فتحت عينها بالعافية وابتسمت بوجع أنت بتبهدل جزمتك الشيك في التراب والدم يا سامح بيه..
سامح نزل على ركبه قدامها مين ابن الحرام اللي عمل فيكي كدة؟.. وشوشت بتعب وسخونية ما تعليش صوتك.. دماغي هتنفجر.. سحب الإبرة من إيدها اللي بترتعش ولقى جسمها بيغلي من السخونية انطقي مين؟.. اتنهدت بوجع وقالت رجالة المنصوري.. حماك الكبير وبنته فريدة.. الجوازة دي مش شراكة يا بيه، دي فخ عشان يصفوك ويمضوك على تنازل عن الميناء وخطوط النقل، وعمك رامي هو اللي باع ليهم الحسابات وكل الثغرات، وعشاء الليلة ده مجهزينه عشان تخلص الحكاية وتبان
طريق طبيعية.. الدم جمد في عروق سامح وقال بصدمة وفريدة كانت عارفة؟.. نورا قفلت عينها دي هي اللي اختارت مكان العشاء عشان رجالتهم يعرفوا يتحركوا براحتهم من غير شوشرة.. افتكر فريدة وهي بتتدلع وبتتكلم عن الفستان والفرح، وهي بترتب لدفنته.. سألها بكسرة نفس وليه مكلمتنيش علطول؟.. ردت بمرارة كنت هتقول عليا بغير ولا متبلية عليها وعاوزة أخرب فرحك وأنت شاري البدلة ورايح تناسب الباشا.. مكنش ينفع أتكلم من غير ورق ودليل.. بص حواليه وقال والعيشة دي ليه؟ الفلوس اللي بتاخديها بتروح فين؟.. سكتت كتير ودموعها نزلت أمي في العناية المركزة في مستشفى خاص بالمنصورة، الليلة هناك بتمن الشقة دي كلها.. قولت أمي تعيش في نظافة.. ومش مهم أنا أقعد فين.. الكلمة دي نزلت عليه زي الصاعقة، هو بياكل في أفخم مطاعم وهي حارمة نفسها من اللقمة والفرش عشان تعالج أمها وتحمي ظهره.. جاب كحول من علبة الإسعافات وقاله استحمري.. دي هتحرقك جامد.. ردت بكسرة مبقاش
حاجة بتوجع خلاص.. لما حط الكحول كتمت صوتها وعضت على كتفها عشان متصرخش، وهو بيقفل الجرح بإيد ثابتة بس ضميره كان بيجلده.. وفجأة تليفونه اتهز ورن.. فريدة.. نورا فتحت عينها وقالتله بتهكم رد عليها.. تلاقيها بتخيرك بين الكفتة والفراخ البانيه في العشاء.. فتح الخط وجاءه صوت فريدة الزاعق أنت فين يا سامح؟ بابا وصل والناس كلها مستنية، مش وقت دلعك ده!.. بص لإيديه اللي كلها دم نورا وقال ببرود قاتل مفيش عشاء يا فريدة.. ومفيش فرح..
فريدة صرخت أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟.. رد عليها بصوت هز الحيطة قولي لأبوكي البلطجي اللي بعته ل نورا Vargas تتربى رجع قفا قفا، ونورا بتسلم عليكي وبتقولك الفرح اتمغى.. قفل السكة في وشها وشال نورا بين إيديه وهي مش قادرة تقاوم من التعب رايح بيا فين يا بيه؟.. قالها على بيتي، دكتورتي الخاصة هتعالجك، وبعدها هنقعد ونرتب إزاي هنهد إمبراطورية المنصوري وعم طارق على دماغهم كلهم.. قفلت عينها وسندت على صدره، ونزل بيها تحت المطر.. الفرح والكدب ماتوا ورا ضهرهم، وقدامهم بدأت معركة الحق والدم.. يا ترى سامح ونورا هيعملوا إيه في حيتان السوق بعد ما اللعبة اتكشفت؟ وإيه المفاجأة التانية اللي مخباها فريدة وأبوها لسامح في دفاتر الشغل وهتغير مجرى القضية كلها؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة مش هتنساها..
سامح شال نورا بين إيديه ونزل بيها السلم وسط المطر، لكن قبل ما يركب العربية وقف فجأة.
بص للسواق وقال
اقفل كل مداخل الفيلا… بلغ رجالة الأمن محدش يدخل ولا يخرج من قصر المنصوري غير بإذن مني.
السواق فهم إن الليلة دي مش ليلة فرح…
دي ليلة حرب.
بعد أقل من ساعة كانت نورا في غرفة داخل فيلا سامح، والدكتورة الخاصة بتنضف جروحها.
خرجت الدكتورة وهي بتتنهد.
اللي ضربها كان ناوي يسيبها تموت بالنزيف… لو كنت اتأخرت نص ساعة بس كانت انتهت.
سامح غمض عينه للحظة.
أول مرة يحس بالذنب.
أربع سنين وهي شايلة شغله، بتدافع عن مصالحه، وتستخبى بأوجاعها عشان ما تعطلش يوم واحد في الشركة.
وهو…
ولا مرة سألها هي عايشة إزاي.
رن تليفونه.
المتصل…
كمال المنصوري.
رد سامح بهدوء.








