جوز اختي التؤام

كأنه حس إن في حد بيراقبهم.
يتبع…إيفلين نزلت رأسها بسرعة قبل ما يرفع مايكل عينه أكتر.
فضلت واقفة ورا سور السلم، تحاول تاخد نفسها من غير أي صوت.
بعد لحظات سمعت باب البيت بيتقفل.
وبعدين خطوات الشخص الغريب وهو بيبعد.
أما مايكل…
فما طلعش على طول.
فضل واقف في الصالة، كأنه بيفكر في قرار صعب.
لما اتأكدت إنه دخل مكتبه، نزلت على أطراف صوابعها.
بصت من الشباك.
العربية السودا كانت اختفت.
لكن على الرصيف، كان واقع شيء صغير بيلمع تحت نور عمود الإنارة.
فتحت الباب بسرعة، وخطفته قبل ما أي حد يشوفها.
كان مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
وعليه نفس الرمز…
رمز المفتاح المرسوم في رسالة كلارا.
حست بقشعريرة.
رجعت أوضتها وقفلت الباب.
حطت المفتاح جنب الرسالة.
كانوا مطابقين تمامًا.
وفي آخر الرسالة، بعد ما كملتها للنهاية، لقت سطرًا ما كانتش انتبهت له قبل كده لأن الورقة كانت مطوية.
كان مكتوب
المفتاح هيجيلك لوحده… ولو وصلك، يبقى روحي للمكان المكتوب قبل ما يسبقك حد.
بصت للعنوان مرة تانية.
العنوان كان لمخزن قديم مهجور على أطراف المدينة، المكان اللي أبوهم كان بيستخدمه زمان لتخزين أدواته قبل ما يبيعه بسنين.
إيفلين همست لنفسها
ليه المكان ده بالذات؟
وفي صباح اليوم التالي…
تصرفت كأن مفيش حاجة حصلت.
حضرت الفطار، ومايكل كان هادئ بشكل غريب.
وفجأة قال وهو بيشرب القهوة
أنا عندي شغل برا النهارده… هرجع متأخر.
هزت رأسها بابتسامة خفيفة.
لكن أول ما خرج من البيت…
استنت دقيقة واحدة بس.
وبعدين أخدت العلبة، والرسالة، والمفتاح.
وركبت عربيتها.
طول الطريق كانت حاسة إن عربية ماشية وراها.
كل ما تغير شارع…
العربية
تغير وراها.
ولما وصلت للمخزن…
العربية دي اختفت فجأة.
وقفت قدام الباب الحديد القديم.
الصدأ كان ماليه، لكن مكان القفل كان جديد نسبيًا.
طلعت المفتاح النحاسي.
دخل بسهولة…
ولما لفته…
صدر صوت تك.
الباب اتحرك ببطء شديد.
ومع أول شعاع نور دخل للمكان…
شافت تراب متراكم وصناديق قديمة.
لكن اللي جمد الدم في عروقها…
إن في منتصف المخزن كانت فيه طاولة خشب.
وفوقها ملف سميك.
وعليه ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كلارا
لو بتقري الملف ده… يبقى أنا غالبًا مبقتش موجودة. والحقيقة أخطر بكتير مما تتخيلي.
وقبل ما تمد إيدها ناحية الملف…
سمعت صوت الباب الحديد بيتقفل بقوة من وراها…
ولما لفت بسرعة…
اكتشفت إنها بقت محبوسة داخل المخزن اتجمدت إيفلين مكانها.
جريت ناحية الباب الحديد، وشدته بكل قوتها.
افتح! في حد بره؟
ماحدش رد.
خبطت عليه بإيديها لحد ما وجعتها.
وفجأة…
سمعت صوت من الناحية التانية.
صوت راجل هادئ قال
اهدَي… محدش جاي يؤذيكي.
ردت بغضب
إنت مين؟ وافتح الباب!
قال
اقري الملف الأول… وبعدها هفتح.
بصت حواليها.
المخزن كان فيه شباك صغير جدًا فوق، مستحيل تخرج منه.
رجعت للطاولة وهي مترددة.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت عبارة عن صور ومستندات.
كلها تخص شركة كان مايكل شريكًا فيها قبل سنوات.
لكن اللي لفت نظرها أكتر…
إن اسم كلارا كان مكتوب على أكتر من مستند.
قلبت الصفحة.
كان فيه خطاب بخط كلارا
إيفلين… لو وصلتي هنا، يبقى عرفتي إني كنت بحاول أحمي حاجة مهمة. لكن قبل ما تحكمي على أي حد، لازم تعرفي كل الحقيقة.
أخذت نفسًا عميقًا وكملت القراءة.
مايكل أخطأ في حاجات كتير… لكنه مش بالضرورة الشخص اللي كنت خايفة منه.
وقفت فجأة.
إزاي؟
هي كانت متوقعة إن الرسالة كلها هتتهم مايكل.
لكن الكلام كان مختلف.
كملت.
فيه شخص كان بيدور على ملفات الشركة دي من سنين. وأنا اكتشفت إن المستندات دي ممكن تضيع حقوق ناس كتير لو وقعت في الإيد الغلط.
قلبت صفحة تانية.
كان فيها نسخة من عقد، وعليه توقيع شخص مجهول، لكن الاسم كان مشطوب بالحبر الأسود.
وتحته تعليق بخط كلارا
الاسم ده اتشال عمدًا… لأنه أخطر شخص في القصة.
في اللحظة دي…
سمعت صوت قفل الباب بيتفتح.
استدارت بسرعة.
دخل نفس الرجل الكبير اللي كان سلّمها العلبة.
رفع إيديه بهدوء وقال
متخافيش… أنا اللي قفلت الباب، علشان أتأكد إن محدش لحقك.
قالت بحدة
إنت بتلعب بينا ليه؟
تنهد وقال
لأن كلارا كانت عارفة إن أي حد يقرب من الملف ده هيبقى في خطر. وكانت عايزة توصلك الحقيقة بالتدريج، مش مرة واحدة.
وقبل ما يكمل…
رن هاتفه.
بص للشاشة، وتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
للأسف… سبقونا.
مين؟
بص لها مباشرة وقال
الملف اللي في إيدك… واضح إن حد عرف إنه اتفتح.
وفي نفس اللحظة…
اتسمع صوت محرك عربية وقف قدام المخزن.
ثم صوت أكثر من باب عربية بيتقفل…
كأن مجموعة من الأشخاص وصلوا في نفس الوقت.
الرجل الكبير أطفأ المصباح الوحيد في المخزن وهمس
متطلعيش أي صوت… لأن من بره بيدوروا على الملف، مش عليكم بس.
وساد المكان ظلام تام، بينما بدأت خطوات تقترب ببطء من الباب الحديد…إيفلين حبست أنفاسها.
الظلام كان كثيف لدرجة إنها ما بقتش شايفة إيدها.
كل اللي كانت سامعاه هو صوت الخطوات برا… بطيئة ومنتظمة.
ثم…
خبط… خبط… خبط.
ثلاث دقات على الباب الحديد.
الرجل الكبير همس
مترديش… مهما سمعتي.
بعد ثوانٍ، جه صوت من الخارج








